#adsense

قواعد اللعبة تغيرت

حجم الخط

…. قد لا يحسن البعض قراءة المتغيرات والتحوّلات فتأتي رهاناته دائماً غير واقعية وغير حقيقية على الاطلاق، ولا يجني منه – بكل أسف – اللبنانيون سوى السلبيات والتوترات، وفي كل الاحوال، فإن هؤلاء المراهنين يقعون في هذه الحال في خسارة غير محسوبة.

.. وإذا كانت أحداث برج ابي حيدر، وما نتج عنها، صورة عن الرهانات فإن المسألة هنا يجب التمعن فيها كثيراً، أقله لأخذ العبر، إذا كان هذا البعض يعتبر.

… وبصراحة، فإن قيادة "حزب الله"، قبل أحداث برج ابي حيدر وبعده، قامت بتصعيد الموقف وبشدة، ووصل الامر الى الغمز بداية من قناة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، ثم التهجم عليه مباشرة، وجاء كل ذلك من دون مسوغ أو أي مبرر، والرهانات هنا كانت للتعبئة ضد الحكومة والانتقاص من قدراتها وشلها عن العمل الحقيقي، وقد جاء السحور الدمشقي الذي دعا الرئيس بشار الاسد إليه الرئيس سعد الحريري ليظهر أن عملية التصعيد ضد الحكومة تدور في فراغ، ولا تتلقى أي دعم داخلي أو إقليمي أو سوري على وجه الخصوص، إذ انه عندما تكون علاقة لبنان الدولة مع سورية في مسارها الطبيعي فإن التفهم والتفاهم بين الدولتين الشقيقتين سيكون دائماً هو سيّد الموقف، والرئيس سعد الحريري، الذي عاد مرتاحاً جداً من سحوره الدمشقي، تلقى الدعم القوي من الرئيس السوري، بما يعني أن المسألة لم تعد حال اصطفاف بقدر ما انها قائمة على ان الحكومة اللبنانية مصممة على القيام بدورها كاملاً، ومن أول واجباتها تحصين السلطات الدستورية.

… هنا، يصح القول إن قواعد اللعبة قد تغيّرت، وإن العلاقات السورية – اللبنانية تقوم الآن على دعم الشرعية الممثلة بالحكومة ورئيسها، ولم يعد بمقدور البعض التلاعب على هذه المسألة، أو استغلالها، كما كان يجري في السابق نتيجة سوء الفهم بين سورية ولبنان في تلك المرحلة.

…. طبعاً، إن التلميح بإسقاط الحكومة لم يعد حتى قابلاً للتنفيذ، خصوصاً أن الرسالة السورية قد وصلت بأن لا بديل عن الحكومة الحالية، وان الرئيس سعد الحريري هو الوحيد القادر على قيادة البلاد في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة.

.. كل هذا يدعونا للتوجه الى قيادة "حزب الله" بأن تهدأ قليلاً، وأن تتوقف عن تصعيد الموقف ضد الحكومة ورئيسها، خصوصاً ان لا أحد يستهدفها، وقد أعلن الرئيس سعد الحريري وبوضوح ان شعار بيروت منزوعة السلاح لا يستهدف أي طرف، وبالتالي فإنه لا يستهدف "حزب الله"، كما أعلنت كتلة "المستقبل" النيابية بأن هذا الشعار هو لمنع تشويه مبدأ المقاومة أساساً.

… إن الهدوء هو مصلحة للجميع، وإن لا أحد يستطيع تصعيد الموقف، ومن ثم يدعو الآخرين الى عدم الرد، والرهانات السابقة أثبتت عقمها، وهي سقطت أساساً، ومن غير الجائز العودة إليها، تارة بالتشكيك، وطوراً بالوعيد وبالتهديد، وفي أحايين أخرى بالاستقواء.

.. لقد آن الاوان ليفهم الجميع ان قواعد اللعبة تغيّرت، وإن المسارات على الصعد كافة اختلفت، وان الاستقرار قرار لبناني جامع وبرعاية عربية كاملة تمثلت بالقمة الثلاثية، التي جمعت الرئيس اللبناني ميشال سليمان بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل