هل كان الحادث وهما..! وهل الأسلحة الثقيلة والخفيفة وهما..! وهل القتلى والجرحى وهما..!
هل إحراق المسجد والممتلكات الشخصية وهما..! وهل ليلُ النيران وترويع الأهالي وهما..!
الهم الذي يعشش في رأس الحزب هو نزع بيروت من تحت سُلطتهِ العسكرية، والوهم الذي يريدون نزعه من رأس اللبنانيين أن تبقى بيروت مُحايدة نظيفة من الحروب الأهلية الصغيرة المُتنقّلة، خالية من خلايا الميليشيات المسلّحة المزروعة في كل شارع وحي.
المُعلّقة الجديدة للشاعر محمد رعد تلك التي صدح بها الصوت الأجش بأبياتٍ من الشِّعر عنوانها "بيروت منزوعة الأوهام "..!
أية أوهام تلك التي يقصدها؟؟ وإلى ماذا يرمي..؟
المعنى بقلب الشاعر، وهو يريد من اللبنانيين أن لا يعيشوا وهمَ بيروت الآمنة المتنوّعة، بيروت الحضارة والثقافة والفنون والموسيقى والشّعر، بيروت الفرح والسّهرِ والحياة ..
فكيف تكون بيروت مُستقلّة بعيدة عن عيون الحزب ومخابراتهِ، وكيف لها بالسيادة من دون سيطرة حزب الله عليها بسلاحه؟؟
وكيف يُمكن للحزبِ أن لا يكونَ مُتحكّما فارضا سُلطته في قلب العاصمة ؟ وكيف له بالتخلّي عن قبضة يده الحديدية التي تخنق العاصمة بسلاحه المنتشر حيث كل زقاق..!
إنه يحاول إيصال رسالة للجميع بأن لا يتوهمنّ أحداً بنزع بيروت من بين مخالبهِ وأنيابهِ، وأن لا يعيش اللبناني وهمَ بيروت السلام..!
فنزع السلاح في قاموسهم وهمٌ كبير، وبيروت الحُرّة الأبيّة التي يريدها اللبنانييون "وهمٌ عصيب"، وبيروت الخالية من السلاحِ التي تسعى لها الدولة "وهمٌ لا محال "..!!
أوهام رعد يقصد منها أمل اللبنانييون في بيروت العيش المشترك، وبيروت الرسالة الخالدة للتعدّدية وبيروت الخالصة النقيّة من النزاعات الطائفية..
تلك هي بيروت التي يريدونها خانعة خاضعة لسلاحهم ، تلك الغريبة عن لبنان وتاريخه وأهله، ولكن، ليطمئن أهل السلاح .. فدوام الحالِ من المُحال..