فيما لم يسمح حزب الله لاحد بالقول ان المحكمة الدولية يمكن ان تصدر قراراً شفافاً في ملف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وغيره من مسلسل الجرائم السياسية في لبنان، جاء كلام المحقق الدولي دانيال بلمار بمثابة دفاع مقصود عن المحكمة وعما هو مرتقب منها، ان لجهة الابتعاد عن التسييس او لجهة صدق المسعى.
وفي الحالين لم يصدق حزب الله ان بلمار قد يكون مؤهلاً لقول كلمة حق، الا في حال غير الاتجاه المنتظر منه، مع كل ما يعنيه ذلك من دور للحزب او لعناصر غير منضبطة داخله!
ومن قرأ كلام بلمار وتمعن في ما رمى اليه، لا بد وان يتوقع غير الكثير مما اتكل عليه حزب الله والامين العام السيد حسن نصر الله، خصوصاً ان اتهام العدو الاسرائيلي يبقى وارداً مهما اختلفت اللهجة اللبنانية ومعها لهجة كل من يكون قد ساهم بدور معين في الوصول الى جهة دولية قادرة على انصاف اللبنانيين في مجال كشف الجناة وتحديد ادوارهم؟!
ماذا يريد حزب الله اكثر من كل ما تقدم، باستثناء ما تردد عن رغبة في تجنب تهمة الاغتيال ووضعها على عاتق اسرائيل. وهذا يتطلب قناعة متبادلة بان ما قد يصدر عن المحكمة الدولية يصح وضعه في خانة المقاربة السليمة لمنطلقات جنايات القتل، قبل ارادة حرف التحقيق الدولي والاتجاه به الناحية التي ترضي جهة على حساب جهة اخرى، لاسيما ان النتيجة هي التي يعول عليها الجميع بلا اي استثناء!
وبالنسبة الى كل ما تطرق اليه القاضي الدولي دانيال بلمار، لا بد من كلام آخر على القرار الظني المرتقب، من دون حاجة الى اعتباره مدخلاً ملحاً لتحديد صورة الجاني او الجناة، مع كل ما عناه الرجل من مقاربه لموضوع التحقيق الدولي قديماً وحاضراً، ولكل ما قد يطرأ على التحقيق في المستقبل، حيث لا بد في نهاية المطاف من قرار لن يتأثر بمزاجية من هنا او هناك، وهذا مرتبط بمجمل صورة التحقيق اكثر من ارتباطه بالمزاجية السياسية لاي طرف لبناني او غيره!
من حيث المبدأ، لا بد من القول ان القاضي الدولي دانيال بلمار قد وجد نفسه منساقاً وراء توضيحات ملحة لم يكن احد يتوقعها منه ومن اي جهة لها علاقة بالمحكمة الدولية، الا في حال تأكد للجميع "وجود ضرورة ملحة لازالة اللبس الحاصل في موضوع المحكمة وفي مجالات الاتهام وتسمية الجناة المحتملين. اما وقد قال بلمار ما قاله فثمة من يجزم بان من رفض المحكمة الدولية من لحظة انطلاقها، لن يجد حرجاً في التمسك برفضه، لمجرد انه يعتقد ان من الافضل له تسجيل موقف اعتراضي يسمح له بالتنصل من تبعات الجريمة الدولية، وهذا التصور ينطبق على الجميع من دون استثناء!
ويقول مرجع قضائي – قانوني لبناني انه نادراً ما كان يسمع بان الجاني مؤهل لان يعترف بجريمته صغيرة كانت ام كبيرة: كما يرى المرجع القضائي – القانوني اللبناني المشار اليه ان معظم من يتعاطى مع ملف المحكمة الجنائية الدولية لم يستوعبوا الى الان ان محاولات تبرئة انفسهم من تهمة معينة هم من الصنف الذي يستحيل عليه الاعتراف بذنبه لعدة اعتبارات في مقدمها وجود ثغرات في مجال اتهامه. وهذا ينطبق على معظم حالات الجرائم السياسية بالتحديد، طالما ان المستفيد من حجم الجريمة هو بمستوى المستفيد من ارتكابها!
ولجهة شهود الزور، فان من يحددهم ليس من له مصلحة مباشرة في حصول دور لهم في الجريمة او في مجال تغطيتها والتستر على مرتكبيها، بحسب ما ينطبق على معظم من كان له دور في مقاربة الحدث سياسياً او امنياً ام اعلامياً، شرط ان ينأى بنفسه مباشرة عن ان يتحول الشاهد الى مرتكب، بل الى مضلل للتحقيق.
وهي التهمة التي لا تقل العقوبة فيها على مستوى معاقبة الجاني؟!
اما بالنسبة الى المساجلات ذات العلاقة بموقف حزب الله من "القرائن والادلة التي كشف عنها امينه العام السيد حسن نصر الله، فليس من بوسعه القول انها ستتوقف بعد كلام بلمار. فيما هناك من يجزم بوجود استعداد لدى البعض لرفع وتيرة انتقادهم المحكمة الدولية مهما اختلفت المعلومات الصادرة عنها، بدليل وجود رغبة قاهرة في التغطية على ارتكابات من هنا واخطاء من هناك، حتى ولو اقتضى الامر اعتبار "كلام القاضي بلمار تدخلاً في شأن لا علاقة له به"!
اما الكلام الاخر على شهود الزور فهناك من يرى فيه نمطاً استخفافياً بالنسبة الى الجرائم المرتكبة ككل والى ما ادت اليه من خلاصات سياسية من شأنها استمرار الارباك على الساحة اللبنانية مهما اختلفت نتائج واعمال المحكمة الدولية؟!