#adsense

ديبلوماسي بارز في بيروت لـ”اللواء”: النصف الثاني من أيلول اللبناني مفتوح على مفاجآت وتطورات دراماتيكية

حجم الخط

اشار ديبلوماسي بارز في بيروت في حديث لصحيفة "اللواء" الى ان شهر ايلول الحافل بالاستحقاقات الاقليمية، سيقفل نصفه الاول اللبناني على الوتيرة التهدوية نفسها المستمرة منذ القمة الثلاثية. لكن في النصف الثاني منه، احد ليس في استطاعته ان يضمن ما قد يكون عليه المشهد اللبناني، انطلاقا من جملة معطيات محلية واقليمية، منها:

1-في الخامس عشر من ايلول تنتهي المهلة التي طلبتها الرياض لايجاد مقاربة خلاقة لملف المحكمة الدولية، وتحديدا للقرار الاتهامي المتوقع صدوره في كانون الاول المقبل، وفق المعلومات الموثقة الصادرة عن الادارة الفرنسية، وتحديدا عن قصر الايليزيه. وبإنتهاء المهلة السعودية بلا نتيجة متوخاة، وهو المتوقع حتى الآن، لأن كلا من باريس وواشنطن تنصلتا من اي دور لهما في المحكمة او القرار الاتهامي، يصبح "حزب الله" حلاً من اي ارتباط تهدوي.

2-ان الحزب الذي لا يزال يرى في ملف الشهود الزور مدخلا الى جزء من الحقيقة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لن يتراجع قيد انملة عن مطلبه بفتح هذا الملف على مصراعيه. اما تجاوب وزراء الحزب مع المساعي لارجاء الضغط على وزير العدل ابراهيم نجار بغية الاسراع في وضع تقريره في هذا الصدد، فمرده من جهة الى ان الحزب لا يزال ملتزما شجون التهدئة، ومن جهة اخرى الى ان نجار نفسه ابدى كل الجدية لمقاربة علمية قانونية لملف الشهود الزور. وتاليا لا ضير، وفق منطق "حزب الله" من منحه مهلة اضافية، اسبوعا او اسبوعين اي حتى الخامس عشر من ايلول موعد انتهاء المهلة السعودية، مع الاشارة الى انه بنهاية هذين الاسبوعين، سيعاد وضع الملف في دائرة المتابعة اللصيقة العلنية، على ان تكون للامين العام للحزب اطلالة صاخبة تطلق مسارا صاخبا، يتضمن الكثير من الكلام غير المباح، او ما يسميه مسؤولو الحزب "تسمية الاشياء بأسمائها".

3-مع انتصاف ايلول، سيتوضح مآل المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية، وسيزيد الضغط الاميركي على كل من سوريا ولبنان لضمهما الى هذا المسار التفاوضي. وسيحضر المبعوث الاميركي الخاص لعملية السلام في الشرق الاوسط جورج ميتشل الى دمشق وبيروت اللتين تستقبلان تباعا مساعده فريد هوف- وسيشرح للمسؤولين تكرارا رؤية الرئيس باراك اوباما لشرق اوسط هادئ، ومسالم مستقبلا، ارتكازا على حل المشكلة الاساس، المسألة الفلسطينية.وسيخاطبهم بأن اوباما لن يعدم فرصة لتحقيق رؤيته، لكنه لن يتساهل او يتسامح مع اي طرف يعرقل الجهد المبذول او يقف حالا دون تحقيقه، او لا يقدم المساعدة اللازمة لتسهيل اموره•

في المقابل، سيلتزم لبنان صمت "تلازم المسارين" وسيكرر انه آخر من يفاوض ويوقّع، وسيزيد التصلب السوري الرافض لما يراه تنازلات فلسطينية متوقعة. وسيكرر ترحيبه بالجهود الاميركية وبتعيين الرئاسة الفرنسية السفير جان كلود كوسران مبعوثا خاصا، لكنه سيتمسّك بالمفاوضات غير المباشرة عبر الوسيط التركي. وسيجمع الى صدره كل اوراقه الفلسطينية والعراقية واللبنانية.

وسيذكّر الاميركي بأنه ابن سوق الحميدية، وبأن من رفض شراء بضاعة واشنطن بين العامين 2003 و2008 تحت ضغط الجيوش الاميركية وهي تتطوق اسواره مع العراق وشروط كولن باول وقمة جورج بوش وجاك شيراك في النورماندي وزيارة موريس غوردو دو مونتانييه والقرار 1559، انتهاء بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، لن يقبل راهنا شراء بضاعة اضحت غير صالحة للاستهلاك، لا بل ان التاجر الحميدي يجد اليوم فرصة سانحة لكي يبيع هو بضاعته لواشنطن، وهي بضاعة تلقى رواجا استثنائيا وفي استطاعته تحديد الثمن الذي يريد.

وليس خافيا وسط سوق البازار هذا، اضاف المصدر الديبلوماسي لـ"اللواء"، ان لبنان لا يزال متنفسا لأزمات المنطقة ومخاضاتها، لا بل هو المساحة الصغيرة القابلة بإستمرار لاداء دور المختبر، ايجابا او سلبا، وتاليا عليه ان يستعد لجولة جديدة من الكباش الاقليمي- الدولي عنوانه استعادة التفاوض على المسار السوري – الاسرائيلي.

واشار الدبلوماسي الى انه في هذا المناخ، تثبت دمشق، يوما اثر آخر، عودة نفوذها، سياسيا وامنيا.وعلى رغم انها تكتفي راهنا بذلك، فإن اي تطورات دراماتيكية، والقرار الاتهامي احد مرتكزاتها او اوجهها، قد تعيد النظر في مجمل التعريف الفرنسي والاميركي لسيادة لبنان واستقلاله. بمعنى آخر، ان الصفقة الفرنسية – الاميركية القائمة على اساس فك العزلة الدولية عن سوريا والاعتراف بمصالحها الحيوية في العراق ولبنان، وتكريس عودة النفوذ السياسي والامني حصرا، في مقابل تعاون سوري استخباري – امني على مستوى الارهاب وتسهيل الترتيبات الاميركية في العراق والتعامل بإيجابية مع جهود واشنطن لاعادة اطلاق التسوية السلمية، قد تتطور الى تلزيم لبنان مجددا الى سوريا، بما فيه العودة العسكرية، في حال اي مسّ بالاستقرار الامني النسبي ومخاطر انزلاقه الى صراع فتنوي مذهبي او طائفي، واذاك يكون المسؤولون في بيروت قد كتبوا بأيديهم نصّ فقدان فرصة قد لا تستعاد لتكريس حق اللبنانيين في ممارسة ديمقراطية، كاملة بلا اي نفوذ او وصاية خارجية!

المصدر:
اللواء

خبر عاجل