#adsense

عبارات الإستفزاز في كلام الشيخ قاسم ضد البيارتة تُبقي الأجواء مشحونة

حجم الخط

عبارات الإستفزاز في كلام الشيخ قاسم ضد البيارتة تُبقي الأجواء مشحونة
تؤجّج مشاعر الإحتقان وتزيد من مخاطر التصادم والإنقسام
<لو اكتفى الشيخ قاسم بالشق الاول من خطابه السياسي الذي اقتصر على الاعتراف بمسؤولية الحزب بالاشتباك المسلّح في برج ابي حيدر والدعوة الى التهدئة لكان يمكن البناء لتنفيس أجواء الاحتقان>

لم يكن نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بحاجة لاستحضار المزيد من المفردات والعبارات الاستفزازية لتأجيج مشاعر أبناء بيروت الذين ما يزالون تحت تأثير صدمة الاشتباكات المسلحة التي شارك فيها الحزب بسلاح المقاومة ضد <جمعية المشاريع> في منطقة برج أبي حيدر الأسبوع الماضي، بدلاً من التلفظ بكلام توددي يخفف من وطأة التنافر ويقرّب النفوس من بعضها البعض ويساهم في تجاوز كل رواسب ومضاعفات هذه الاشتباكات ويطمئن الناس الى عدم تجددها أو تكرارها في المستقبل·

ولكن يبدو أن <الطبع غلَب التطبّع> لدى الشيخ قاسم، فلم يستطع التحكم بكلامه وانساق بأسلوبه المعتاد في الاستخفاف و،<التأله> والتعالي، فتوصل ببساطة الى خلاصة مفادها بأنه <لا يوجد أصحاب لمدينة بيروت يقولون لنا ما نفعل وما لا نفعل···> وهو عبّر بهذا الكلام عن النهج الحقيقي الذي اعتمده <حزب الله> في ممارساته باعتبار بيروت مدينة مستباحة لأهوائه وممارساته، يتحرك على مسرحها كما يشاء بدون أي ضوابط أو محظورات، لفرض سياساته بالقوة والترهيب على حساب لبنان ومصالح شعبه، غير آبه بما يسببه من ضرر لأبنائها وللشعب اللبناني على حدٍّ سواء·

وبالطبع كان يقصد الشيخ قاسم في كلامه عن بيروت قطع الطريق على دعوة نواب العاصمة لجعل المدينة منزوعة السلاح بعدما تفاعلت هذه الدعوة واتسعت لتشمل الفاعليات الاقتصادية والتجارية وغيرها، ولان نجاح هذه الدعوة اذا توفرت لها مقومات الدعم السياسي والمعنوي المطلوب من سائر الاطراف اللبنانيين، خسارة <حزب الله> وحلفائه اداة رئيسية من ادوات الترهيب والتخويف ضد خصومه السياسيين، يستعملها عند الحاجة لابتزاز الدولة في كل مسألة او شأن لا يتوافق مع مصالحه وغاياته وكل ما يتعارض مع استمراره في تنفيذ مآرب اقليمية على حساب المصلحة اللبنانية العليا كما حصل مراراً في السابق·

ولا شك ان خلاصة ما قاله الشيخ قاسم تجاه بيروت تتطابق تماماً مع كل ما قام به <حزب الله> من ممارسات وتحركات ضد العاصمة طوال السنوات الخمس الماضية ومن استباحات متتالية شملت قطع الطرقات واقامة الحواجز المسلحة وترهيب الناس، مروراً بإحتلال وسط بيروت التجاري وشل الحركة الاقتصادية فيها وتطويق السراي الحكومي واغلاق المجلس النيابي بقوة السلاح وتعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية لأكثر من ستة اشهر متواصلة وصولاً الى الاجتياح الدموي لبيروت في السابع من ايار عام 2008 تحت حجج واهية وقتل المواطنين بسلاح المقاومة المفترض استعماله ضد العدو الاسرائيلي فقط خدمة لمصالح إقليمية معروفة، كشف عنها اكثر من مسؤول ايراني بارز في مناسبات عديدة·

فلو اكتفى الشيخ قاسم بالشق الاول من خطابه السياسي الذي اقتصر على الاعتراف بمسؤولية الحزب في المشاركة بالاشتباك المسلح في برج ابي حيدر والدعوة الى التهدئة وتجاوز تداعيات ما حصل بتكاتف الجميع وتجنب التفوه بعبارات الاستئثار والاستقواء تجاه ابناء بيروت، لكان يمكن البناء على هذا الموقف لتنفيس اجواء الاحتقان المتصاعدة وتبديل نظرة البيارتة السلبية تجاه ممارسات الحزب الاستفزازية والتأسيس لمرحلة جديدة ترتكز على إعادة بناء أجواء الثقة وتجاوز كل تداعيات الماضي ومؤثراته·

ولكن يبدو ان اسلوب التعالي الفوقي والإستخفاف بالآخرين يطغى على كل ما عداه في مخاطبة الخصوم السياسيين وهو الأسلوب الذي لم يعد مقبولاً أو محتملاً حتى من بعض حلفاء الحزب وكان أحد مسببات اندلاع اشتباكات برج أبي حيدر وما نتج عنها من تصدعات وتداعيات خطيرة، فكيف سينعكس هذا الأسلوب المتعالي في التعاطي مع خصوم الحزب السياسيين وباقي الأطراف اللبنانية إذا إستمر الشيخ نعيم قاسم وغيره في مخاطبتهم بهذا الأسلوب ولم يتخذوا من اشتباكات برج أبي حيدر عبرة لئلا تتكرر في أماكن أخرى وتزيد من انقسام وتصدع العلاقات بين اللبنانيين؟·

ولكن يبقى ما غفل عنه وتناساه الشيخ نعيم قاسم في خطابه عن سابق قصد وتصميم ان أصحاب المدينة الحقيقيين هو الذين اقترعوا في الإنتخابات النيابية الماضية لصالح مرشحي خصوم الحزب بالكامل ولم يظهروا أي تأييد لمممارسات الحزب وخطابه السياسي، في حين لم يجرؤ الحزب على ترشيح أي شخصية مدعومة منه في الإنتخابات البلدية الماضية·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل