#adsense

المجتمع المدني يتحرّك : الرأي العام في مواجهة الفوضى

حجم الخط

عندما تتداعى منظمات اهلية الى تحرك فوري احتجاجي على فوضى السلاح الميليشياوي في بيروت فان المجتمع المدني يثبت انه الاقوى والاصلب والاقل تعرضاً للمساومات وللاضطرار الى اعتماد السياسة الواقعية التي باسمها يمكن غض النظر حتى عن الكبائر.

المجتمع المدني يتحرك ويتفاعل فكيف لا والصور المؤلمة التي شاهدها العالم كله قد هزت كل المشاعر والقناعات وهي صور لمسلحين يتناحرون ويأخذون اوضاعا قتالية وينفذون انتشارا عسكريا في معظم احياء العاصمة على مرأى من القوى الامنية التي كان اقصى طموحها ان تنظم الخلاف بين المسلحين وان تسهل مرور عربات الصليب الاحمر والدفاع المدني لاخماد الحرائق.

ما شاهده العالم في تلك الليلة كان مشهداً لبيروت تحتل من امراء الأحياء ورؤساء الاقسام والمناطق في احزاب لها مكاتب سياسية وثكنات عسكرية واجهزة أمن مستقلة عن الدولة، وما شاهده العالم كان صورة مصغّرة عما يمكن ان يحصل اذا ما ضعف التقاطع العربي والدولي الذي يمنع الانفجار وما سيحصل بات معروفاً، اذ انه وفور اتخاذ القرار سينزل المسلحون من شققهم السكنية باللباس المدني وعلى اكتافهم القاذفات الصاروخية وفي ايديهم الرشاشات وستتحول العاصمة الى صورة نموذجية عن بيروت الحرب التي تختفي وتعود الى الحياة.

امام هذا المشهد الذي حاول من افتعله وشارك فيه ان يقلل من خطورته فان التحرك الذي يأخذ عنوان بيروت مدينة منزوعة من السلاح، يأتي في التوقيت والاطار المناسبين. فهذا التحرك هو بكل بساطة مبادرة من الرأي العام لمواجهة السلاح الميليشياوي الذي بات هو ايضا يستلزم تخصيصه بجلسات حوار موازية للحوار حول السلاح المقاوم.

وصحيح ان التحرك المدني لمواجهة السلاح في بيروت وغيرها من المناطق تأخر كثيراً وصحيح ان هذا التحرك كان يمكن القيام به اثناء السابع من أيار ولكن ما سيأتي اليوم وغداً سيشير الى ان القوة المنبثقة من رحم الرأي العام ستقول ما عندها خارج اطار الاصطفاف السياسي المرسوم منذ العام 2005 وحين تقول هذه القوة كلمتها فإن مسار المواجهة مع الفوضى سيأخذ بعداً جديداً لأن الفوضى المسلحة اصبحت بشكل سافر في صدام مع الرأي العام.

المصدر:
الديار

خبر عاجل