#adsense

استكبار “حزب الله” ومقاومته

حجم الخط

عجيبة هذه المقاومة التي تصادر ارادة الناس الذين تدعي الدفاع عنهم، وتهدم بيد ما تدعي انها تحميه وتدافع عن سيادته بيد اخرى. هذا هو وضع مقاومة "حزب الله" اليوم في المشهد السياسي: فالحزب الذي لطالما ادعى انه صمام الامان ضد اي اعتداء اسرائيلي على اللبنانيين وعلى الدولة اللبنانية وسيادتها لم يقتنع بعد الى الان بمنطق السيادة ووجود الدولة وارادة الشعب – وهو بات على ما يبدو يتخذ من هذه الشعارات ذرائع لحماية نفسه ومشروعه وجوده وبقائه اولا قبل اي اعتبار اخر.

فالمقاومة التي تدافع حقا عن مصالح لبنان هي المقاومة الملتزمة قرار لبنان واللبنانيين وليس المقاومة التي تستكبر عليهم وتغصبهم رغما عنهم وتفرض نفسها عليهم عامل ابطال وتراجع وانحدار في مسيرة بناء الدولة وصون السيادة الوطنية.

ان المقاومة التي نعرف هي تلك التي تسعى الى ارضاء الشعب كل الشعب وليس الى تقليب فئة على اخرى والمساهمة المباشرة في اشعال فتائل الفتن والاقتتال المذهبي في شوارع واحياء بيروت وغير بيروت…

المقاومة التي نعرف هي تلك التي لا تستخف بمطلب اهالي بيروت بجعل مدينة العرب والصمود خالية من السلاح بل هي المقاومة التي يجب ان تتمنى ان تكون بيروت وكل لبنان منزوع السلاح الا السلاح الشرعي
وسلاح المقاومة على خطوط المواجهة مع العدو…

المقاومة التي نعرف هي التي لا تقع في افخاخ الصراعات الداخلية بل تبقى منزهة لانها ارادة الشعب – وهي لم توجد الا للدفع عنه ولتأمين مصلحته وليس مصالح اخرى…

المقاومة التي نعرف لا ترضى بأن تصبح عبئا على الشعب ومعادلة معرقلة لقيام الدولة بل سندا للدولة والذراع المساعد والمساهم في بناء الدولة وسيادة سلطة القانون وحياة المؤسسات – لانها من اجل ذلك يفترض ان تكون وجدت لا من اجل ان تصبح فصيلا او حزبا كسائر الاحزاب اللبنانية وغير اللبنانية الجاسمة على ارض لبنان تضيف عامل فوضى وانقسام الى العوامل الكثيرة التي تتربص بوحدة اللبنانيين وانسجامهم…

المقاومة التي نعرف هي التي تتشكل للدفاع عن لبنان على الحدود ما وراء الجيش اللبناني والقوى الشرعية المسلحة المدعومة شعبيا والمجهزة بالسلاح والعتاد لرد العدوان والزود عن الوطن، لا تلك التي تتباهى بأنها اقوى من الدولة والجيش والقوى الامنية الشرعية لتبقي لنفسها مبرر وجود وركيزة ابتزاز للوطن والمواطن اللبناني سواء في شوارع وازقة برج ابي حيدر او في اي منطقة من مناطق لبنان…

المقاومة التي نعرف هي التي تعترف باخطائها ولا تتكبر او تستعلي على اللبنانيين الذين ذاقوا الامرين من فوضى سلاحها واجتهادها بالشرعنة الالهية لهذا السلاح وترفض بالتالي انينهم وشكواهم او في احسن الاحوال تستخف بعقول الناس لتحاول اقناع الكل بأن ما حصل قد حصل على اساس فردي ولماذا الشكوى والاستغلال… فكأن تلك المقاومة لا تعتبر دماء وارزاق الناس الا تكملة للمشهد الداكن الذي يعكس دكانة نفوس استغلالية للاخضر واليابس لا قيمة عندها ولا ميزان للقيم الوطنية والانسانية التي عرف بها لبنان منذ نشأته…

المقاومة التي نعرف هي التي تحترم المقامات الدينية والروحية والوطنية ولا تتجبر عليها بعنجهية من يملك كل الحقيقة ويعتبر كل الاخرين على ضلال…

المقاومة التي نعرف هي تلك التي لا تعتبر نصف لبنان مخاصما لها ولا تأبه لمواقف ومتطلبات اللبنانيين كما هي حال مقاومة الحزب اليوم لانها وبكل بساطة لم تعد تستمد مبررات وجودها من ارادة لبنانية جامعة بل بات اوكسجينها خارجي وهي تعيش على تحالفات اقليمية من خارج الحدود…

المقاومة التي نعرف هي التي تنبري عند العدوان لدعم القوى الشرعية ان احتاجت اليها ثم في حالات السلم والهدوء يعود افرادها الى منازلهم ليمارسوا حياتهم اليومية العادية كأي مواطن اخر – لا ان تتحول المقاومة كما هي اليوم الى حالة دائمة والى دولة ضمن الدولة معرقلة ومغتصبة لسلطة الدولة على ارض الواقع والامر الواقع – لتفرض نفسها معادلة دستورية تتساوى ومعادلة الشعب والجيش – ويكون لها برنامج يتجاوز بكثير حدود الحاجة اللبنانية في الدفاع عن السيادة والارض – ليطال المصالح الخارجية المتشابكة اقليميا ودوليا… بحيث بات لها سياستها الخارجية الخاصة واجندتها الاقليمية والدولية الخاصة… فباتت تلك المقاومة عامل تقسيم وانقسام في الدولة بدل ان تكون المثال الصالح للمساهمة في توحيد الدولة وتعزيزها والوقوف الى جانبها…

المقاومة التي نعرف هي التي لا تتقن تخوين شركائها في الوطن ولا استعمال مفردات التهديد والوعيد والتهجم والتوتير واثارة القلاقل والفتن والتهديد بها… فمقاومتهم اليوم لا تقبل من شركائها في الوطن اقل من الذوبان فيها تحت شعار الوحدة الوطنية ولا اقل من القبول بأمر واقعها تحت شعار دعم المقاومة وقدسيتها – وفي فكرها ومخططاتها وتصرفاتها ما لا يوافق عليه اللبنانيون وما لا ينسجم وارادة اللبنانيين… ولكن ما همها فها هي تضرب بعرض الحائط اسس المصداقية التي كانت تتغنى بها وركائز الحياد والموضوعية التي لطالما اعتبرت نفسها انها تتميز عن سواها بها…

يتكلمون عن امبيرالية وصهيونية في مشروع اخضاع المنطقة وهم على حق بذلك ولكن لا يتنبهون الى ان سلوكهم في الداخل اللبناني شبيه الى حد قريب جدا من فكر واساليب الامبريالية والاستكبار العالميين… فهم يمارسون فعلا الاستكبار المدمر والعنجهية العمياء التي تجاوزت الفحش والوقاحة الوطنية وباتوا في المقلب الاخر من الفكر الصهيوني المنعزل الانعزالي عن الشريك اللبناني الاخر – تحت شعار خوفهم على سلاحهم وعلى وجودهم وتوجسهم مؤامرة عالمية كونية ضدهم بتواطؤ داخلي لبناني – ما يدفعنا الى تذكيرهم بقول شهير لصموئيل تيلر كولردج: "ما يبدأ في السياسة بالخوف ينتهي عادة الى الحماقة…"

معاذ الحزب ومقاومته ان يكونا قد وصل الى هذا الحد…

فالوقت لم يفت بعد امام الحزب ومقاومته كي يعقلا ويعودا الى خط مقاومة لبنانية صحيحة من اجل لبنان ولا احد سوى لبنان…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل