السّبت الخامس عشر من زمن العنصرة
الرّسالة: يع 3: 1-12
اللّسان
1 يا إخوتي، لا يكن المعلّمون بينكم كثيرين، فأنتم تعرفون أنّنا نحن المعلّمين سنلقى دينونة أعظم.
2 وما أكثر ما نزلّ جميعنا. من لا يزلّ في الكلام فهو رجل كامل، قادر أيضًا أن يلجم الجسد كلّه.
3 إذا جعلنا اللّجم في أفواه الخيل، لكي تنقاد لنا، فإنّنا نقود أيضًا جسدها كلّه.
4 وها إنّ السّفن، مهما كانت ضخمة، والرّياح الشّديدة تدفعها، فإنّ دفّة صغيرة جدًّا تقودها إلى حيث يشاء الرّبّان.
5 وكذٰلك اللّسان، مع أنّه عضو صغير، فهو يفاخر بأمور عظيمة. وها إنّ شرارة صغير، تحرق غابة كبيرة!
6 واللّسان أيضًا نار، إنّه عالم الإثم. أللّسان جعل بين أعضائنا، وهو الّذي يلوّث الجسد كلّه، ويلهب عجلة الحياة، وتلهبه جهنّم.
7 فكلّ جنس من الوحوش، والطّيور، والزّحافات، والحيوانات البحريّة، يمكن إخضاعه، ولقد أخضعه الجنس البشريّ.
8 أمّا اللّسان، فلا يستطيع أحد من النّاس أن يخضعه. إنّه شرّ متقلّب، ممتلىء سمّا مميتا.
9 به نبارك الرّبّ الآب، وبه نلعن النّاس الّذين صنعوا على مثال الله.
10 من الفم الواحد تخرج البركة واللّعنة. فلا ينبغي، يا إخوتي، أن يكون هٰذا الأمر هكذا.
11 هل يفيض الينبوع بالعذب والمرّ من مجرى واحد؟
12 وهل يمكن، يا إخوتي، أن تؤتي التّينة زيتونًا أو الكرمة تينًّا؟ كذٰلك الينبوع المالح لا يمكنه أن يؤتي ماء عذبًا.
شرح آيات الرّسالة:
1-12 ينتقل الكاتب إلى موضوع جديد، بدون أيّ وصلة لغويّة مع المقطع السّابق. يطرح أوّلًا الموضوع "لا يكن فيكم معلّمون كثيرون…" (1-2)، وقد سبق فهيّأه (1/19؛ 1/26؛ 2/16)، ويروح يوسّعه، مبتدئًا بأمثلة واقعيّة (3-5)، ثمّ مبرهنًا (6-12). راجع شرح 2/1-13.
1 ﮔ يع 1/19؛ 3/13؛ متّى 23/8؛ 1 قور 12/28.
المعلّمون كثيرين: في الجماعة المسيحيّة معلّمون، يواصلون تعليم الرّسل (رسل 2/42؛ 13/1؛ روم 12/7؛ 1 قور 12/28-29؛ أف 4/11)، وفيها أيضًا شيوخ يرئسونها (5/14). أمّا التّحذير من كثرة المعلّمين فمَقرُون بالتّهديد بدينونة عظمى، يتبعه تحذير مفصّل طويل من عثرة اللّسان (3/2-12). على المعلّم أن يكبح لسانه، ولا يعثر بالكلام، في تعليمه، لأنّ على عاتقه، في الجماعة،مسؤوليّةً عُظمى قد أُلقيت! يحذّر يعقوب الجماعة من كثرة المعلّمين (راجع 2 طيم 4/1-5؛ أنظر 2 بط 2/1-3).
2 ﮔ سي 14/1؛ يع 1/26؛ مثل 10/19؛ 13/3؛ 18/21؛ 21/23؛ سي 5/9-15؛ 28/13-26؛ يع 3/6.
3 ﮔ مز 32/9.
5 غابة: اللّفظة اليونانيّة فريدة العهد الجديد.
6 ﮔ يع 3/2؛ مثل 16/27؛ متّى 12/36-37؛ 15/11، 18، 19؛ سي 5/13؛ 28/22.
يُلهب عجلة الحياة: حرفيًّا "يُلهب مجرى الولادة"، مجرى الطّبيعة والكيان الشّخصيَّين. تعبير دارج مستعار من الفلسفة اليونانيّة الرّواقيّة. يستعير الكاتب في هٰذا المقطع تعابير مختلفة، ليصف الأضرار الفادحة الّتي قد يسبّبها الإنسان بلسانه، إن لم يكن في وسع الإنسان كَبْحُه!
تُلهبه جهنّم: صورة مستعارة من التّقليد اليهوديّ (مر 9/47-48).
7 ﮔ تك 1/26؛ 9/2.
8 ﮔ يع 1/8؛ 3/2، 16؛ مز 140/4؛ روم 3/13.
9 ﮔ تك 1/26، 27؛ 1 قور 11/7.
10 ﮔ روم 3/14؛ أف 4/29.
البركة واللّعنة: تعبير مألوف في كتب العهد القديم (تك 12/3؛ 27/29؛ عد 23/11؛ 24/9؛ يش 8/34).
لا ينبغي: اللّفظة اليونانيّة فريدة العهد الجديد.
13 ﮔ متّى 7/16-19؛ 12/33.
الإنجيل
لو 18: 1-8
مثَل القاضي الظّالم
1 وقال لهم يسوع مثلًا في أنّهُ ينبغي أن يصلّوا كلَّ حينٍ ولا يَملُّوا،
2 قال: "كان في إحدى المُدن قاضٍ لا يخاف الله ولا يهاب النّاس.
3 وكان في تلك المدينة أرملةٌ تأتي إليه قائلة: أنصِفْني من خَصْمي!
4 وظلَّ يرفُضُ طلبها مُدّةً من الزّمن، ولٰكن بعد ذٰلك قال في نفسه: حتّى ولو كنتُ لا أخاف الله ولا أهاب النَّاس،
5 فلأنَّ هذه الأرملة تُزعجني سأُنصِفُها، لئلّا تظلَّ تأتي إلى غيرِ نـهايةٍ فتوجِعَ رأسي!"
6 ثم قال الرّبّ: "إسمعوا ما يقول قاضي الظُّلم.
7 ألا يُنصفُ الله مُختاريه الصَّارخين إليه ليلَ نهار، ولو تمهَّلَ في استجابة لهم
8 أقول لكم: إنّهُ سيُنصِفُهم سريعًا. ولٰكن متى جاءَ ٱبنُ الإنسان، أتراه يجدُ على الأرض إيمانًا؟"
شرح آيات الإنجيل:
1 ﮔ لو 3/21؛ 11/9؛ روم 12/12؛ قول 4/2؛ 1 تس 5/17.
الصّلاة: تحدّد هٰذه الآية ما يعنيه مثل القاضي الظّالم، وبتعابير مألوفة لدى القدّيس بولس، أي المواظبة على الصّلاة ( 2تس 1/11؛ فل 1/4؛ روم 1/1؛ قول 1/3؛ ف4). ودون ملل (2 تس 3/13؛ 2 قور 4/1، 16؛ غل 6/9؛ أف 3/13). بعد الكلام، في الفصل السّابق، على يوم ٱبن الإنسان، وعلى ضوء تطبيق المثل (7-8)، تظهر قوّة الصّلاة ، الّتي تقي المؤمن الدّخول في المحن، وضعف الإيمان والشّكّ في مجيء ملكوت الله، وتُعِدّه لمجيء الرّبّ الثّاني النّهيويّ (21/36).
2 ﮔ لو 11/5-8.
7 ﮔ رؤ 6/9-11.
ولو تمهّل في الاستجابة لهم: حرفيًّا "ويتمهّل في أمرهم", وقد يشكّ الإنسان في الله لا يتدخّل تدخّلا ظاهرًا في أمور معيّنة (مز 44/23؛ زك 1/12)، وقد يكون ساور الشّكّ بعض المؤمنين، في أواخر القرن الأوّل، لتأخّر مجيء المسيح الثّاني ديّانا عادلًا (2 بط 3/9؛ رؤ 6/9-10).
9 سينصفهم سريعًا: هٰذا مغزى المثل: لا شكّ في الخلاص النّهيويّ.
أتراه يجد على الأرض إيمانًا؟: يحذّر يسوع المؤمن من ضعف الإيمان، والإرتداد عنه، ويدعوه إلى الثّبات على الإيمان، وعلى رجاء الخلاص في الآخرة. وقد يكون هٰذا القول كلامًا مستقلًا ألحقه لوقا بهٰذا المثل.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلاّح بكرم الرّبّ.
