رأى المجلس الأعلى لحزب "الوطنيين الأحرار" في رفض فكرة العاصمة الخالية من السلاح غير الشرعي وفي الذرائع التي ساقها أصحابه لتبرير موقفهم، "إعلان نيات لم تعد في الواقع عصية على المعرفة بعد أن تكررت الاعتداءات المسلحة واستعمل السلاح ذي القدسية دفاعاً عن السلاح"، معتبراً ان رفض أي مشاركة أو سؤال أو نقاش، وإطلاق التهم والتخوين عشوائياً لردع أي بحث أو اقتراح "يعد اعتداءً موصوفاً على حرية الفكر والرأي وضرباً لمبدأ المساواة ما يوازي إرهاباً فكرياً بكل معاييره".
وفي بيان بعد إجتماعه الأسبوعي، أسف المجلس أن يلقى اقتراح "مثل هذا الإجراء البديهي كل ردود الفعل المتطرفة وأن تلاقيه المواقف الاستكبارية المتزمتة التي يراد منها إفهام المواطنين ضرورة الانصياع والاستسلام، تحت طائلة استعمال العنف بشتى أنواعه".
وكرر المجتمعون مناشدة الدولة عدم الإكتفاء بالشعارات والعموميات كمن يطمر رأسه في الرمال، والإسراع في المبادرة الى تحمل مسؤولياتها والقيام بواجباتها، مجددين المطالبة برؤية العاصمة منزوعة السلاح "كخطوة نحو وطن يشبه كل الأوطان ودولة على صورة مثيلاتها لا سلاح فيها غير سلاحها، ولا مجال لأحد للاستقواء بالسلاح وتحويل الآخرين شبه رهائن، يفرض عليهم إرادته ويدفعهم إلى التنازل بما يرضي أطماعه ويحقق طموحاته ويشبع رغباته".
وعلى صعيد آخر، أمل المجتمعون في أن يكون التصريح الذي أدلى به المدعي العام الدولي دانيال بلمار موضع تمحيص وتحليل قانونيين من جانب المعنيين والمهتمين، "وبخاصة الذين يصرون على تحويل اجتهادهم بالنسبة إلى ما يدعونه شهود زور قضية يراد لها مواجهة القضية الأساس والمحكمة والعدالة"، مشيرين إلى ان تبين عدم وجود مثل هؤلاء الشهود في ملف التحقيق. وأضاف البيان: "نعلم أن الجواب سيظل عينه، وهو عدم الاعتراف بالمحكمة وعدم التعاون معها، والإصرار على نظرية المؤامرة بحيث تربط المحكمة باستهداف المقاومة والممانعة والمحور الإقليمي، وما إلى هنالك من مقولات يقصد منها الظهور كضحية لاستثارة العصبيات واستنهاض الهمم والحفاظ على الجاهزية والاستعداد لكل طارئ".
وجدد البيان دعوة المعنيين "طالما أنهم يؤكدون معرفة القرار الظني الذي سيتهمهم إلى استثمار طاقاتهم ووقتهم في البحث عن القرائن والأدلة الدامغة التي لا لبس فيها، والذهاب إلى المحكمة من خلال فريق من المحامين المشهود لهم، والادلاء بما لديهم لإثبات ان إسرائيل، أو غيرها، تقف وراء اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه".
وختم البيان: "يجب عليهم أن يدركوا استحالة إسقاط المحكمة وعدم وجود أي هامش للتأثير في أعمالها، ناهيك بالدور المطلوب من وسائل الإعلام القيام به على غرار ما شهدناه في محاكمات دولية سابقة. وعليهم أن يحجموا عن أي محاولة تكون الساحة اللبنانية هدفها، لان ذلك من المحرمات ولأنه في حال حصوله ـ كما ألمح إليه أحد نواب حزب الله ـ سيرتد سلباً على الجميع بدءاً بالقائمين به".