#adsense

بلمار استنفد الحملة على المحكمة أم شجّع محاولات التأثير؟

حجم الخط

انطباعات متناقضة حول حديثه وصلته بـ"حزب الله"
بلمار استنفد الحملة على المحكمة أم شجّع محاولات التأثير؟

لم تصدر اي تعليقات رسمية او سياسية على الحديث الذي ادلى به المدعي العام للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانيال بلمار اخيرا فيما رأى كثر في مضمونه أنه يرمي الكرة في مرمى "حزب الله" من دون سواه باعتباره انه هو الذي جرد حملة على المحكمة والقرار الظني المرتقب صدوره متجاهلا كلاما قانونيا وسياسيا مماثلا قيل على ألسنة مسؤولين. فهل اجاب بلمار عن المخاوف التي تساور الحزب وطمأنه او اثار قلقه اكثر فاكثر؟

تناقضت الانطباعات حول حديث بلمار. اذ هناك من رأى انه كان عليه ان يدلي بمواقف مماثلة منذ زمن ويضع حدا لفرضيات بنيت عليها حملة استهدفته واستمرت طويلا اذ هو بدّد في حديثه الكثير من الذرائع والحجج التي لم يعد ممكناً الاخذ بها. ولا يمكن الحزب القفز فوق تأكيد بلمار ان المحكمة غير مسيسة او اعلانه انه سيأخذ كل الفرضيات في الاعتبار بما فيها استعداده لدرس ما قدمه الحزب حول اتهام اسرائيل وطلبه ما يتوافر لدى الامين العام للحزب في هذا الشأن. وكذلك الامر بالنسبة الى عدم اهماله موضوع الاختراق في قطاع الاتصالات.

وهناك من رأى ان الحزب يمكن ان يستخلص من ذلك انه اخرج بلمار عن صمته واجبره على الدخول في رد فعل على كل ما طرح من نظريات وفرضيات. وتاليا انه يمكن التأثير في الرجل او لدى من نصحه بان يدلي بدلوه في كل ما يثار من غبار حول القرار الظني اكان بنية التخفيف من التشنج الداخلي في لبنان او وضع حد لتكهنات كانت ستصبح القاعدة التي سيغدو صعبا جدا دحضها مع تراكم ما يبنى عليها. واشارة بلمار الى انه سيكون "غير مسؤول اذا لم يتأثر بما يحدث" قد تفتح الباب امام محاولات التأثير على الرجل. وهو امر يشجع الحزب على الارجح على المضي في الاسلوب الذي بات يعتمده في كل محطة سياسية او سواها كما في حال اشتباكات برج ابي حيدر اخيرا اي المبادرة الى التصعيد الميداني كفعل او رد فعل اضافة الى التلويح بأنه يملك الكثير من المعطيات التي لن يكشف عنها الا في الوقت المناسب معطوفة على حملة سياسية قوية علما ان الكرة في ملعبه من اجل تقديم ما لدى الامين العام للحزب من وثائق ظهر واضحا ان ما قدم منها حتى الان لا يشكل قرائن يعتد بها امام المحكمة.

وترى مصادر غير محلية ان رد بلمار القانوني الدقيق قد يشكل احراجا او مخرجا لاستنفاد الحملة التي يشنها "حزب الله" على المحكمة والقدرة على المتابعة على الوتيرة نفسها على رغم استمرار كل الاسباب التي تبقي القلق قائما من اي موقف للحزب ازاء المحكمة. اذ ان هذه المصادر توقفت عند التمييز الذي يجريه رئيس مجلس النواب نبيه بري ومعه النائب وليد جنبلاط بين القرار الظني والمحكمة، وان اختلفت الدوافع لديهما عنها لدى آخرين في "تيار المستقبل" يقولون بالامر نفسه. اذ ان بري وجنبلاط من حلفاء الحزب ويعرفان جيدا صعوبة التخلي عن المحكمة. والتمييز يصب وفقا لهذه المصادر في اطار ان القرار الظني ليس نهاية الامور بل بدايتها باعتبار ان الدفاع يملك حقوقا مهمة جدا في المحكمة والمتهم بريء حتى تثبت ادانته. علما ان اصحاب هذا التمييز من حلفاء الحزب لا يذهبون هذا المذهب بل يثيرون الخشية من العوامل الطائفية لا بل المذهبية في موضوع الاتهام لذلك يحصرون الهجوم بالقرار الظني على اساس عدم القبول به في حال لم يأت وفق ما يناسب الحزب اي اتهام اسرائيل. لكن موقف حلفاء للحزب من انهم لا يجارونه كليا في حملته مؤشر مهم لاستنفاده القدرة على مواصلة الحملة ضد المحكمة بالوتيرة نفسها تحت طائل تعريض البلد لخطر شديد اظهرت اشتباكات برج ابي حيدر ضررها الكبير المحتمل على الحزب. وهذا التمييز يشكل جزءا من المسار الخارجي في التعاطي مع موضوع المحكمة ومحاولات الاقناع بالسبل المتاحة امامها. وبالنسبة الى هذه المصادر فان المجتمع الدولي خبر جيدا قبلا محاولة للحزب لاسقاط المحكمة اذ تضع هذه المصادر الاعتصام الذي اقامه الحزب في بيروت موصدا ابواب مجلس النواب ومعطلا الحكومة لمدة تزيد على سنة ونصف سنة في باب منع نشوء المحكمة. كما انها تعتبر ان ما ساقه الحزب من نظريات بنيت على تقرير صحافي وعلى دفاع استباقي يظهر صعوبة تسويق موقفه وهو دفع ببراءة البعض الى الواجهة في حين ان الامور ليست على هذا النحو من التبسيط او الوضوح اقله وفق ما هو متوافر من معطيات لغياب ما يؤكد الاتجاه الذي ذهب اليه الحزب في حملته على المحكمة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل