#adsense

الحريري: لبنان لن يقوم من دون مؤسسات والدولة هي الحل الوحيد لقيامه

حجم الخط

أقام رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في "قريطم" حفل إفطار على شرف عائلات من طرابلس والميناء والقلمون حضره الوزيران محمد الصفدي وريا الحسن والنواب سمير الجسر، محمد كبارة، أحمد كرامي وبدر ونوس ومفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار وسفير كوريا الجنوبية وعدد من رؤساء البلديات وحشد من الفعاليات.

ولفت الحريري الى انه ليلة الجمعة "كان هناك حكي سياسي، لم نكن نرغب في الوصول إليه، وصباح اليوم نقلت وسائل الإعلام، أجواء لم تكن مريحة مع الأسف، وهناك من تصوّر، ان النقاش السياسي عاد إلى نقطة الصفر، وان التراشق الكلامي والإعلامي سيتجدد بين القوى السياسية. نحن من جهتنا، لا نرغب ولا نريد ولا نخطط لعودة النقاش إلى نقطة الصفر. وقلنا ما قلناه ليلة أمس… ونقطة على السطر، إنما ما قيل من هنا أو هناك، يبين بوضوح، تأثير الخطاب السياسي على الرأي العام، لأن من شأن كلمة واحدة، أن ترفع من ضغط البلد، أو أن ترسم حدوداً لهذا الضغط. لذلك أعلنا الالتزام بالكلمة الطيبة، وسنواصل العمل في سبيل الحوار الهادئ، والارتفاع بمستوى الخطاب السياسي، إلى المرتبة التي تليق بالحياة الديموقراطية، وتعزز من فرصَ الاستقرار في البلاد. التشنج السياسي، جسر نعبر عليه إلى شحن النفوس، وقد آن الأوان، كي نتعلم، أن لا طائل من ذلك، وان اللغة الهادئة والرصينة، كفيلة بتحقيق الغاية التي نريدها. هناك أمور تستحق الاهتمام، أكثر من هذا الجدل اليومي، حول قضايا، يجب أن تكون من اختصاص، الجهات القضائية والأمنية، وقد سبق أن قطعنا شوطاً على هذا الصعيد، سواء في مجلس الوزراء، أو في مجلس الدفاع الأعلى. والمسؤولية تفرض علينا جميعاً، مساعدة السلطات المختصة، على الإمساك بزمام الأمور، وتجنب العودة إلى أي جدل عقيم. ومن هذه النقطة، سيكون حديثي اليوم مع طرابلس، حديث يتناول القضايا الحيوية لهذه المدينة، التي سميت بأنها العاصمة الثانية للبنان. فهل ان هذه التسمية تنطبق فعلاً على طرابلس؟ وما هي واجبات الدولة والحكومة تجاه هذه الفيحاء وأهلها؟ أن تكون طرابلس غالية على قلوبنا، فهذا تحصيل حاصل. لأن طرابلس تحتاج إلى ما هو أكثر من محبتنا لها. طرابلس تحتاج ومن حقها أن تكون العاصمة الثانية للبنانيين".

أضاف: "ما حصل بالأمس قد حصل، ولكني من الآن فصاعدا ألتزم بالكلمة الطيبة والتهدئة. فالكلمة الطيبة هي الأساس في هذا البلد لأننا مجتمع متداخل، ولبنان عبارة عن 10452 كيلومتر مربع، وجميعنا يعيش على هذه الأرض، وإذا أردنا التصعيد بالخطاب السياسي فإلى أين سنصل؟ إلى أعلى قمة في لبنان؟ فهل نريد الوصول إلى هذه القمة؟ في النهاية هذه الأرض أرضنا والوحدة الوطنية في هذا البلد هي الوحيدة التي ستحمينا. نحن ننادي بالوحدة الوطنية وهناك الكثير من الأمور التي تجمعنا وهي التي سوف نركز عليها. من هذا المنطلق علينا التفكير في الخطاب السياسي لأن كل كلمة تخرج من فم أي منا لا تعود ملكا له، لذلك الكلمة اللازمة هي الهدوء والروية. صحيح أن هناك العديد من المشاكل في البلد، وهذه المشاكل إذا كانت سياسية فهي تحل بالسياسة، وإن كانت اجتماعية فإن على الحكومة أن تقوم بدورها. أنتم اليوم أهل طرابلس موجودون في بيتكم، بيت الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ونحن كحكومة التزمنا أن نكون حكومة أولويات الناس، وهذه الأولويات تُرجمت في برنامج الحكومة، سواء كان في البيان الوزاري أو في مشروع الموازنة التي تقدمت بها الحكومة إلى مجلس النواب الكريم. وكما تعلمون فقد تقدمنا بخطة للكهرباء تستثمر فيها الدولة اللبنانية مبلغ مليار ومائتي مليون دولار لقطاع الكهرباء فقط، كذلك خصصنا مبلغ أربعماية مليون دولار للمياه وخمسمائة مليار ليرة للطرقات، كما أننا نبحث في سبل تطوير عدد من الأمور. نحن في لبنان مشكلتنا أن هناك العديد من الأمور التي نبدع فيها في الخارج ولكن حين نأتي إلى لبنان نربط كل الأمور بالسياسة. مشاريع الكهرباء تأخرت بسبب المناكفات السياسية، وحتى مرفأ طرابلس فقد بدأ العمل أخيرا من أجل توسعته، هذه الأمور كان يجب أن تنجز قبل سنوات عدة، كذلك يجب علينا أن نفعّل معرض طرابلس، وعلينا أن ننجز الجدوى الاقتصادية من أجل البدء بالعمل أيضا لإقامة المنطقة الاقتصادية التي أقرتها حكومة الرئيس فؤاد السنيورة. كل هذه الأمور الحيوية لطرابلس والشمال تخلق فرص عمل لأبناء هذه المناطق. وكما تعلمون فإن الاحتقان السياسي الذي حصل في السنوات الخمس الأخيرة أخر تنفيذ العديد من هذه المشاريع، ولكن بالرغم من ذلك، تقدمنا اليوم على صعيد العمل في توسعة مرفأ طرابلس وسكة الحديد التي نعمل مع سوريا لإزالة العوائق بشأنها من أجل البدء ببنائها، لكي تُنقل عبرها كل البضائع التي تصل إلى مرفأ طرابلس وتشحن إلى تركيا أو الأردن أو العراق، كل هذه الأمور من شأنها أن تحدث نهضة اقتصادية في طرابلس.

أما فيما يخص الكهرباء، فإنها مشكلة تعم كل لبنان كما تعم طرابلس، والبعض يتساءل لماذا تحظى العاصمة بيروت بهذا العدد من ساعات التغذية؟ ذلك لأن نصف سكان لبنان يعيشون في بيروت، وإذا كنا اليوم ننعم بالاستقرار والنمو فلأن العاصمة بخير، ولكي نجلب الاستثمارات إلى كل لبنان علينا أن نقول للعالم أن هناك استقرارا في عاصمة لبنان. إذا أقرينا الموازنة في مجلس النواب فإن الكهرباء ستؤمن لمعظم المناطق وخاصة في طرابلس. أنتم اليوم ستحكمون على أعمالنا ونحن علينا أن ننفذ ما قلنا عنه. نحن قادرون على العمل والبناء والإعمار، ولكن لإنجاز كل ذلك لا بد للقوى السياسية مجتمعة أن تعمل سويا ولا تتنازع فيما بينها، فإذا نفذت كل هذه المشاريع في طرابلس، من سيكون المستفيد؟ هل سيكون فريق سياسي بعينه هو المستفيد أم كل أهل طرابلس والشمال؟ نحن مستمرون في وفائنا لأهل طرابلس كما وعدناكم دائما. لبنان بحاجة إلى الكثير الكثير من الاستثمار ليس فقط في الكهرباء والمياه والطرقات والمدارس والمستشفيات، لبنان يجب أن يستثمر بالأمن لأن الأمن يأتي بالاستقرار والاستقرار يأتي بالازدهار، والازدهار يأتي بالنمو، والنمو يأتي بفرص العمل، هكذا تنمو البلاد، وقد لاحظتم النجاحات التي تحققت حين خصصنا مبالغ قليلة للقوى العسكرية من جيش وقوى أمن داخلي، وكيف تمكنا من الوقوف في وجه الكثير من المخططات المرسومة للبنان ولا سيما لطرابلس. لقد أرادوا أن يصوروا طرابلس على أنها مدينة إرهابية، وهذا غير صحيح على الإطلاق. لبنان بحاجة لكي يستثمر في الدولة، وفي مؤسساته لأن لبنان لن يقوم من دون مؤسسات، والدولة هي الحل الوحيد لقيام لبنان. هكذا نحن نرى لبنان وهكذا كان ينظر إليه الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ونحن مستمرون في مسيرة الرئيس الحريري بدعمكم وتأييدكم إن شاء الله، بالرغم من كل الصعوبات التي ستعترضنا".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل