أكد الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، أن المفاوضات بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن لم تتطرق إلى القضايا الرئيسية في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، بل كان لقاؤهما لاستكشاف المواقف، مشيرا إلى أن جميع القضايا الرئيسة ستطرح خلال الأسبوعين المقبلين بهدف وضع موقف كل جانب منها قبل بدء التفاوض حولها، وفي عملية معقدة ودقيقة، يخوض الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي مرحلة حساسة لوضع إطار للمفاوضات خلال الأشهر المقبلة على أمل التوصل إلى اتفاق بينهما خلال 12 شهرا.
أبو ردينة، وفي حديث لصحيفة "الشرق الأوسط"، أوضح أن لا يمكن الحكم على نتائج الجولة الأولى من المفاوضات، مشيرا إلى أن هناك فرضة وإن كانت في مهب الريح فإن هذه الفرصة يجب على الجانب الفلسطيني عدم إضاعتها إذا ما كانت جدية وحقيقية، وقال: "اللقاءات التي تمت في البيت الأبيض تمثل جهدا أميركيا حثيثا، بدليل اهتمام الرئيس الأميركي باراك أوباما شخصيا بالموضوع، والحضور المهم للرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أيضا يشكل رسالة مهمة للإسرائيليين والأميركيين والمجتمع الدولي بأن هناك موقفا فلسطينيا – عربيا موحدا ملتزما بسلام حقيقي قائم على أسس الشرعية الدولية".
ورأى أبو ردينة ضرورة أن تجرى سلسلة لقاءات، بعضها على مستوى القمة، وبعضها على مستوى المفاوضين، وأضاف: "لا نستطيع الحكم بعد على نتيجتها، الأسابيع الأربعة المقبلة، ولا شك ستكون فرصة لامتحان النوايا الإسرائيلية وفرصة أيضا لاختبار مصداقية الإدارة الأميركية، وقدرتها على إدارة عملية سلام ناجحة على الرغم من كل الجهود الحثيثة المبذولة"، لافتا إلى أن الجانب الفلسطيني لديه شكوك كثيرة بالنسبة للموقف الإسرائيلي، وموضحا أن الاستيطان غير شرعي والإجراءات الإسرائيلية وحصار غزة، اعتبار أن ذلك يمثل عقبات حقيقية إلى الوصول إلى اتفاق.
وتابع أبو ردينة: "على الرغم من ذلك، سنخوض هذه المعركة السياسية مدعومين من الشارع الفلسطيني والعربي في محاولة لإنهاء الاحتلال، والهدف الرئيس لأي مفاوضات هو إقامة دولة فلسطينية وإنهاء الاحتلال الذي وقع عام 1967، وعلى رأسه القدس الشرقية، فالمعركة لن تكون سهلة، هذه المعركة السياسية ستكون صعبة ومعقدة وطاحنة، ولكن من المؤكد أن القيادة الفلسطينية، وعلى رأسها الرئيس أبو مازن، لم تتنازل في واشنطن عن أي من الثوابت الفلسطينية – العربية، ولن تتنازل أبدا عن أي من ثوابتنا القومية".
وأكد أبو ردينة أن الاجتماع المقبل سيكون بعد أسبوعين والمكان حتى الآن لم يبلغوا به رسميا، مشيرا إلى أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ستحضر اللقاء، والمبعوث الأميركي سيتحرك باستمرار، وتابع: "المطلوب من الفلسطينيين والعرب دعم المفاوض الفلسطيني، وسنحافظ على الثوابت الوطنية، ولا تنازل عن القدس ولا تنازل عن الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، ولذلك مطلوب من الجميع تحمل مسؤولياته، وبدلا من عرقلة إزالة الاحتلال، المساهمة في إزالة الاحتلال من خلال تقوية المفاوض الفلسطيني، كما المطلوب أن يتم إرسال رسالة بهذا الخصوص، ليس فقط إلى إسرائيل، بل إلى المجتمع الدولي بأن الشعب الفلسطيني موحد في موقفه، للعمل على إزالة الاحتلال، والقدس تحديدا. أما أولئك الذين يريدون إعاقة نجاح أي محاولة لإزالة الاحتلال، فإنهم لن يفيدوا القضية الفلسطينية، بل سيعطون إسرائيل ذريعة للاستمرار بالاحتلال".
إلى ذلك، وبالنسبة للمسارين السوري واللبناني، وإمكان إطلاق مفاوضات سورية – إسرائيلية، ولبنانية – إسرائيلية تدعم المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية، أكد أبو ردينة أن عباس في كل حوار مع الإدارة الأميركية يشجعها على أن يكون السلام شاملا في المنطقة بأسرها، وتحريك المسار السوري مصلحة فلسطينية وإزالة الاختلاف فيما تبقى من أراض لبنانية مصلحة فلسطينية، لافتا إلى أن عباس يطالب دائما أن السلام يجب أن يكون شاملا من أجل أن يبقى ويستمر.
ورأى أبو ردينة أن حل القضية الفلسطينية سيؤدي إلى حل كل قضايا المنطقة، معتبرا أن إذا لم تحل القضية الفلسطينية ستبقى دوامة عدم الاستقرار سائدة في المنطقة بأسرها، وختم: "في هذه الحالة نحن نحذر الجميع من أن عدم المساهمة والمساعدة في حل القضية الفلسطينية سيبقي كل البؤر متوترة ومتفجرة وستنعكس آثارها سلبا على الجميع، ولا شك أن دولا كثيرة ستكون في مهب الريح، إذا لم يتم حل القضية الفلسطينية".