حذر عضو كتلة "المستقبل" وتكتل "لبنان أولا" النائب زياد القادري من ذهاب البعض بعيداً في خطاب التخوين بديلاً عن الحوار الهادئ، داعياً إلى معالجة أي خلاف سياسي بالحوار البناء، والإحتكام في أي إشكال أمني إلى منطق الدولة الذي يحمي الجميع.
وإذ أكد أن الصراخ السياسي لا طائل منه، دعا خلال استقباله وفوداً بقاعية في مكتبه في البيره – قضاء راشيا البعض إلى ملاقاة يد الرئيس سعد الحريري الممدودة إلى الجميع بيد تنشد الخير لمصلحة لبنان، ورد الكلمة الطيبة بكلمة أطيب منها، وإيقاف التخاطب عبر المنابر الاعلامية، والكف عن تضليل الرأي العام بحملات مغرضة تستند إلى تأويلات واجتهادات خاطئة لبعض المواقف الصادرة عن فريقنا السياسي، والتي هي بعكس ما يجتهدون، مواقف تلتزم منطق الدولة، وتصون الاستقرار، وتحمي سلم اللبنانيين الاهلي، مشيرا إلى أنها مواقف لا تستهدف المقاومة، بل تحرص على أن تكون بندقيتها موجهة فقط ضد العدو الإسرائيلي، وليس ضد أحد في الداخل.
وقال القادري: "البعض يقول بالحرص على حماية المقاومة برموش العين، ونحن نقول لهذا البعض، لا أحد أحرص منا على المقاومة ضد إسرائيل، ولا أحد أحرص منا على تضحيات المقاومة التي لا نرضى أن تضيع في الزواريب والأحياء، ولكن فلتكن المعادلة أيضاً، أن نحمي لبنان واستقراره برموش العين، وأن نحمي شعبه ومؤسساته وجيشه وقواه الامنية برموش العين"، منوهاً بـ"تأكيد الرئيس الحريري إصرار الحكومة على الاستثمار في الأمن والاستقرار، عبر تسليح الجيش اللبناني والاجهزة الأمنية بما يمكنها من القيام بواجبها في حماية اللبنانيين، وتفويت الفرصة على المتربصين بأمننا واستقرارنا".
وشدد القادري على أن كان من الطبيعي أن يرفع الصوت عالياً جراء ما حصل في عاصمة كل اللبنانيين بيروت من أحداث دموية، ومن إنتهاك للحرمات ولممتلكات الناس، مؤكدا أن مخطئا من يظن أن المطالبة ببيروت منزوعة السلاح، كانت لإستهداف أحد من شركائنا في الداخل، بل كانت لمقاومةً الموت الغبي في شوارع العاصمة بفعل سلاح أضاع بوصلة العدو، ومؤكدا أن على هذا الأساس، فالمطالبة لا تقتصر على بيروت، بل تشمل كل لبنان، تعبيراً عن قناعة وطنية راسخة بأن أي سلاح في الداخل غير سلاح الشرعية لا يحمي الناس بقدر ما يورطهم في الاقتتال، ويجرهم إلى الفتنة المنبوذة، ويضع إستقرار البلد على كف عفريت، سواء أكان هذا السلاح مقاوماً أو لم يكن.
إلى ذلك، تطرق القادري إلى ملف المحكمة الدولية الخاصة في لبنان، فشدد على أن الكلام الأخير للمدعي العام الدولي دانيال بلمار، ولرئيس مكتب الدفاع في المحكمة فرنسوا رو، يعزز الثقة بنزاهة عمل المحكمة، ويؤكد أن كل ما يثار حولها عن القرار الاتهامي وما يسمى "شهود الزور" مجرد غبار سياسي سرعان ما يتبخر أمام المنطق القانوني والقضائي الصرف الذي يحكم عملها.
ورفض محاولات الضغط على القضاء اللبناني من بوابة المحكمة عبر الإيحاء بأنه صندوق بريد، مؤكداً أن النيابة العامة التمييزية تقوم بعملها على أتم وجه، عملاً بمذكرة التفاهم الموقعة بين الحكومة اللبنانية ومكتب النائب العام في المحكمة الخاصة بلبنان في حزيران 2009، والتي نصت على أن تؤمن النيابة العامة التمييزية حصول التنسيق والتعاون المناسبين مع مكتب النائب العام في المحكمة، وتسهيل الوصول الى ما يتطلبه التحقيق من امكنة ومواقع واشخاص ومستندات ذات صلة".
وإذ استنكر بشدة "إجتهاد البعض في تفسير موقف الرئيس الحريري من المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين في واشنطن"، رفض القادري "أن يزايد أحد على الرئيس الحريري وتيار المستقبل في الدفاع عن القضية الفلسطينية"، مؤكداً أن "جل ما قاله الرئيس الحريري، هو تعبير عن موقف مبدئي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في دفع عملية السلام الى الامام وانقاذها من الشروط الاسرائيلية ، عبر تأكيده ضرورة أن تلتزم هذه المفاوضات حدود الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في العودة وتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف، وإعتباره أن هذه المرحلة، يمكن أن تشكل الحلقة الأخيرة في حلقات التفاوض الفلسطيني – الإسرائيلي، والتي سيكون من الصعب بعدها، على أي إدارة دولية، أن ترعى أية مفاوضات أخرى.
كذلك، توقف عند أصوات النشاز التي تشكك بحرص الرئيس الحريري على تعزيز العلاقات اللبنانية – السورية، والتي يبدو أنها خائفة على مستقبلها السياسي، وأنها تبني مواقفها على مصالح شخصية لا تمت بصلة إلى المصلحة الوطنية، وأضاف: "كل هذا التشكيك يشكل حافزاً إضافياً لنا للمضي قدماً في تعزيز الثقة والبناء على الايجابيات بين لبنان وسوريا، ويزيدنا قناعة بضرورة تطوير العلاقات الثنائية ومأسستها على النحو الذي يخدم مصالح الدولتين والشعبين".
وإذ أكد أن المرحلة المقبلة هي مرحلة الاستحقاقات الحياتية والاجتماعية، وتصدي حكومة الوحدة الوطنية لهموم الناس ومشاكلها، لفت إلى أن تأمين المناخات الملائمة لتمكين الحكومة من العمل مسؤولية مشتركة بين جميع الاطراف السياسية المنضوية تحت لوائها، لأنها حكومة وحدة وطنية، وليس حكومة فريق سياسي دون غيره، مستغرباً الصيف والشتاء تحت سقف واحد، في ظل تهويل بعض من يشارك في الحكومة بتعطيلها، وقائلاً:"مخطئ من يظن أن من خلال اللجوء إلى التعطيل يستنزف الرئيس سعد الحريري، لأنه بذلك يستنزف البلد ومصالح الشعب اللبناني".