#adsense

سوريا تختبر المفاوضات وتخضع لامتحان الغرب

حجم الخط

لبنان عاجز عن اتخاذ موقف خشية توتر إضافي
سوريا تختبر المفاوضات وتخضع لامتحان الغرب

هل تشكل المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين واسرائيل عامل توتر في لبنان يضاف الى عوامل التوتر الاخرى التي تثيرها الملفات الداخلية المتعددة؟

السؤال يستند الى رد الفعل الذي ابدته ايران على اعلان انطلاق هذه المفاوضات في واشنطن الاسبوع الماضي اذ رأت انها مفاوضات " ولدت ميتة " وهي ايلة الى الفشل. وارفقت هذا الموقف بانتقادات حادة للدول العربية التي تساهم في تغطية انطلاقها مما ادى الى رفض مصر استقبال وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي الذي كان مقررا ان يزور القاهرة. وهي العبارات نفسها التي استخدمها الامين العام ل" حزب الله" السيد حسن نصرالله في وصفه لهذه المفاوضات في خطابه في "يوم القدس" في حين ان لبنان الرسمي لم يتخذ اي موقف شأنه في ذلك شأن سوريا التي رغم رعايتها التنظيمات الراديكالية الفلسطينية الرافضة لهذه المفاوضات، لم تبد موقفا علنيا واضحا بعد. كما انه قد يكون صعبا جدا على لبنان اتخاذ اي موقف ما لم يكن موقفا عربيا جامعا، علما ان هذا ليس كذلك على نحو واضح. فضلا عن انه لو وجد هذا الموقف لكان لبنان سيواجه وضعا حرجا ايضا مع ما يعبر عنه الموقف الايراني.

لكن الموضوع لا يتعلق عمليا باحتمال ان يتخذ لبنان موقفا بل بموقف سوريا الذي يؤثر على ايران كما على "حزب الله" مما قد يزيد عوامل توتره اضافة الى توتره اصلا بسبب التكهنات المحيطة بالقرار الاتهامي المرتقب صدوره عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.فسوريا الآن راهنا في موقع لا تستطيع فيه ان تقف موقفا مختلفا عن المواقف العربية الاخرى كما عن مواقف الدول الغربية واللجنة الرباعية التي امنت التغطية الدولية لهذه المفاوضات. فهي بعد اعلانها امام زعماء دول العالم مرارا وتكرارا انها تسعى الى السلام ان الكرة هي في ملعب اسرائيل، قد يكون صعبا عليها القفز الى معارضة المفاوضات المباشرة فورا كما فعلت ايران ومعها الحزب والتنظيمات الفلسطينية الراديكالية. فهي على غير ما تذهب اليه ايران تخضع هذه المفاوضات لامتحان في انتظار ان يتضح ما اذا كانت ستنجح ام ستفشل بحيث تتموضع معها او ضدها في حين ان ايران ترى الاسوأ في حال احرزت المفاوضات بعض النجاح. وتقول مصادر مطلعة ان موقف سوريا بدوره هو قيد الامتحان من قبل الدول الغربية وفي مقدمها الولايات المتحدة الاميركية لمعرفة ما اذا كان تكتيكيا ام استراتيجيا في شأن المفاوضات بمعنى اذا كانت تمتحن المفاوضات للدخول فيها في الوقت المناسب ام انها توحي بذلك فقط. فاذا فشلت المفاوضات المباشرة فان المسألة لن تكون لها اي قيمة في حين ان الامور ستكون على المحك في حال احرزت بعض التقدم او بدرجة كافية تسمح باستئنافها على المسار السوري ايضا. اذ ذاك تكون جملة امور في المنطقة على المحك وامام مفصل مهم جدا وخصوصا انه يجب الا يسقط من الاعتبار التواصل الاميركي السوري على هذا الصعيد والذي تفيد المعلومات المتوافرة في شأنه ان هناك كلاما بين الجانبين حول كيفية الدخول السوري في المفاوضات وزمنه وآليته الى جانب بعض المبادىء التي ينبغي اعتمادها في حال استؤنفت المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية بمعنى وجود رابط بين هذه الاخيرة والمسار السوري. والزيارات المتعددة لكل من المبعوث الاميركي جورج ميتشل ونائبه فرديريك هوف الذي كان في سوريا غداة الاعلان عن انطلاق المفاوضات تفيد بجدية واشنطن في تحريك المسار السوري والذي لا يمكن دمشق الا ان تعطي في ضوئه فرصة للمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية في اسابيعها الاولى على الاقل وربما اكثر من ذلك بقليل. اذ لا تعتقد ان تاريخ 26 ايلول اي التاريخ الذي حددته اسرائيل لوقف تجميد الاستيطان سيكون سببا لوقف المفاوضات وسيتم تخطي ذلك وتبريره على الارجح في اطار بدئها وعدم المخاطرة بنسفها تحت طائل تحمل تبعات ذلك علما ان هذا التاريخ سيشكل محطة مهمة لرصد اي اتجاه ستسير فيه الامور.

المصدر:
النهار

خبر عاجل