…. التسمك بالمحكمة الدولية ليس لأسباب كيدية على الاطلاق بل هو من أجل العدالة أولاً، وثانياً لتحصين لبنان ومنع الاغتيالات التي تصيب قياداته وفعالياته، فالمسألة هنا لها علاقة مباشرة بحماية هذا البلد، وهذا ما يتطلب قبل أي شيء آخر وضع حد للقتل على خلفية سياسية.
… وربما هنا يجب أن يدرك كل اللبنانيين أن هذه المحكمة قد تم تشكيلها بقرار اتخذه مجلس الامن الدولي تحت البند السابع من ميثاق الامم المتحدة، وان لا أحد في لبنان وخارجه يستطيع حتى أن يفكر بإنهاء أعمالها ومنعها من أداء الدور القضائي المنوط بها مع التذكير دائماً ان كل الاطراف السياسية قد وافقت عليها من خلال طاولة الحوار.
… المحكمة الدولية في هذا المعنى هي لتحقيق العدالة لكل اللبنانيين، وهي بصورة أو بأخرى مظلة حماية للبنان البلد الصغير، والذي لا يمكن له أن يواجه قوى تريد به شراً من دون أن يعني ذلك اتهام أحد، إذ ان المحكمة هي صاحبة القرار الفصل في هذا الاطار.
… يجرنا ذلك الى القول إن قرارات الشرعية الدولية لا تستطيع دولة أو مجموعة التصدّي لها، خصوصاً أن التجربة علمتنا أن الدول الصغرى، على وجه التحديد، تبدو في أغلب الاحايين مضطرة للقبول والموافقة على أي قرار تتخذه الشرعية الدولية، وتحديداً مجلس الامن الدولي، والامثلة على ذلك كثيرة، ومنها قضية لوكربي والتي أدت، وبناء لقرارات من مجلس الامن الدولي، الى فرض حصار على ليبيا، ولم يتم وضع حد لهذا الامر البالغ القسوة إلا عندما رضخت القيادة الليبية ووافقت على تنفيذ قرارات مجلس الامن الدولي ونفذت ما هو مطلوب، ولو لم تفعل لكان النظام الليبي على وشك السقوط، وجاءت موافقته مذلة بعد فترة عناد ورفض.
وما جرى في العراق أيضاً، إذ ان تعنت صدام حسين ورفضه الانصياع لقرارات مجلس الامن الدولي أدى الى ما أدى إليه من تدمير واحتلال وتفكيك العراق، وتحويله الى إمارات للزواريب والى صراعات مذهبية وطائفية وأتنية، من دون أن ننسى أن صدام حسين وأركان نظامه تمت محاكمتهم وإعدامهم.
.. صحيح أن اسرائيل تتمرّد على قرارات الشرعية الدولية، وترفض تنفيذ قرارات مجلس الامن الدولي، وهذا يعود الى انها تتمتع بمظلة اميركية واقية، وهذا الامر هو إشكالية كبرى افقدت مجلس الامن الدولي صدقيته، ولكن واقع الحال أن اميركا القوة الاحادية في هذا العالم تملك إمكانية حماية من تريد طبقاً لمصالحها.
ولكن لا يمكن للدول العربية أن تتنصل من قرار دولي، ولبنان البلد الصغير لا يستطيع تحمّل رفض أي قرار لمجلس الامن الدولي، ولو فعل لدفع الثمن غالياً جداً… إذ عندما اتخذ مجلس الامن الدولي القرار 1559 قال يومها نائب الرئيس السوري فاروق الشرع إنه قرار تافه، ولكن بعد ذلك قامت سورية بسحب جيشها من لبنان تنفيذاً للقرار، والقرار 1701 والذي أتى بمعظم بنوده لمصلحة هذا البلد، لا يمكن لأي فريق لبناني مهما بلغت قوته أن يتهرّب من تنفيذه، وما نعنيه أن قرارات مجلس الامن الدولي الخاصة بلبنان جاءت بمعظمها لمصلحته، ومنها القرار 425 والداعي الى انسحاب اسرائيل من الاراضي اللبنانية من دون شروط، ما يعني أن بلداً صغيراً مثل لبنان تكون مصلحته دائماً بوجود مظلة دولية لحمايته متمثلة بمجلس الامن الدولي.