#adsense

مرايتي يا مرايتي… بقلم أرزة بو عون

حجم الخط

وأنا أحلق ذقني قرأت خبرا في الجريدة… هكذا يبني ميشال عون سياسته، ومواقفه "الوطنية" الكبيرة. في ساعة استرخاء أمام المرآة، وربما في "البانيو"، على رذاذ فقاعات الصابون، التي تشبه احلامه "المحققة"، أو على سطيحة الفيلا تحت الدلفة!

هكذا كان يفعل ونستون تشرشل! سبحان الله كيف حضرني التشبيه. هو أساسا، لا يذكّر الا بالعظماء. روزفلت، نابوليون، جون كينيدي، المير بشير، فخر الدين….

على رغوة صابون الحلاقة، يرغي مختار الفيلا ويزبد. يحبّ المشهد، يثير جنونه، يعيده الى طبيعته، ويقتل ما تبقّى من خلايا الوعي لديه. الفرشاة الناعمة، تلعب بعنف فوق ذقنه، الذي يتحول يوما بعد يوم، الى ذقن أجرودي، بعدما تخلت عنه بقية شعيرات، وجدت ان أرض الرجولة هنا ليست خصبة، فأعلنت العصيان المدني، وهرهرت فوق مساحة بقايا ماض، كنّسته مكنسة الحاضر.

على وقع فرشاة الحلاقة، يخطّ نائب كسروان الكريم، سطور "آداب" التعاطي السياسي، ليرسم لمن يقول انه "شعبه"، سيرة جديدة مشرّفة، من حكايا الخروج عن هذه الاداب، عندما يتجرّأ الحدث على تخطّيه، وكأنه غير موجود بالاساس.

خرير مياه حنفية المغسلة "التاريخية" حيث يحلق ذقنه، تتغلغل بعنف في ذهن مختار الفيلا، فتستيقظ كل خلاياه الراقدة، لتعلن حربا على كل الخلايا المستيقظة، الذائبة كالملح في غير خلايا، وتؤنبها لانها جعلتها تستسلم لنوم اليقظة، والحياة من حولها تدور وهي في شبه غيبوبة.

هذا صراع "الجبابرة" بين ذواتهم! يقفون أمام المرآة، ويسألونها أسئلة وجودية كبيرة عميقة محرجة… ليعيدوا اكتشاف ذواتهم. "من هو الاله الذي يحكم في لبنان لنكفر به وبالذي أتى به؟!" يسأل ساكن الفيلا مرآته. سؤال خطير! اذ على علمنا، ان لا "الهة" الا هو، فمن اخترع الهة ثانية، تنافسه وتزاحمه في اجتراح العجائب؟! ثم يريد أن يحدد الاله الذي به يجب أن يكفر. فعل الكفر هنا واجب طاعة، والا خرج من "الجنّة"، حيث عُيّن ملاك حارس، برتبة عالية، مع وئام وهاب وناصر قنديل وعاصم قانصو و…و…!

مرايتي يا مرايتي قولي لي مَن يزاحمني؟ عيون رئيس الجمهورية المدرارة للدمع المشتاقة للاطلال؟ رئيس الحكومة ووزارة المال الفاسدة؟ وزير الداخلية المشتاق للنوم، أم زميله وزير الدفاع اللامبالي؟ وزير الاعلام "ام اخبار" النمّام، أم وزير العدل البليد المتواطىء؟

ومن لم يسمع جيدا سيصبح انثى، لان مختار الفيلا سيثقب آذان هؤلاء، ولا يجوز أن يبقى الثقب مفتوحا على … احتمالات التورم! فليضعوا اذن أقراطا، لنسدّ ثغرة من ثغرات جسد الوطن!

من هي "الالهة" التي تطالب بجعل لبنان منزوع السلاح؟ السلاح زينة الرجال، كيف نجرّدهم من "رجولتهم الشرعية"؟

مع الماء العذب البارد، الذي صفع هموم الوجه المنهك بالضياع، دخل ساكن الفيلا الى صور منعشة، لاباحية سياسية متطورة. "لبنان المنزوع رافعا يديه ورجليه أيضا"! سقطت ورقة التين عن جسد الوطن. لما لا. الايحاء أقوى من الاباحية بحد ذاتها. هي مدخل لها. هي وقود الرغبة. هي صورة "ماريكا" الزيتونة، في صورة وطن، والباقي نتركه للخيال المريح…

من يطالب بنزع السلاح هو متعامل! مسح وجهه المسحة الاخيرة. لملم نقاط المياه المتناثرة فوق الخدود المترهّلة. مرر يديه على وجهه الحقيقي المنزوع القناع، لم يجد انعكاسا على قدر الطموح. سأل مراته السؤال الاخير: مرايتي يا مرايتي، مين أحسن وأهم وأفضل وأقوى وأشرس وأشرف واعظم مني؟!

شاحت المرآة. رفضت الاجابة. خافت أن تخبره بأن "بلانش نيج" ما زالت حية، وستغلب الساحرة الشريرة، ولم تتمكن منها التفاحة المدججة بالسموم… جن جنونه فعاد الى نفسه. عاد هو هو…. فأعلن: " القصة مش رح تمضي على سلامة"…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل