كشف الوزير جان اوغسبيان ان الحكومة تعمل على إقامة برنامج تنموي يهتمّ بالمناطق والقرى الحدودية، مؤكداً إن تعزيز سيادة لبنان وسلامة أراضيه، بالإضافة إلى السعي إلى إقامة مناطق حدودية آمنة ومزدهرة مع سوريا يشكِّلان أولوية رئيسة للحكومة اللبنانية.
وبعد اجتماع في السراي الكبير للجنة التقنية لضبط الحدود ومراقبتها ترأسه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، حيث جرى البحث في موضوع إدارة الحدود من النواحي الأمنية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، اوضح أوغاسبيان إنّ الدراسة التي قٌدّمت للحريري تعرض الإستراتيجية الكاملة للحكومة لإدارة الحدود البرّية مع سوريا وتدعو إلى مقاربة تدريجية بهدف تطبيقها.
وأشار أوغاسبيان إلى ان هذه الإستراتيجية تسعى إلى اتخاذ ترتيبات أمنية حدودية مقرونة ببرنامج طموح للتنمية الاقتصادية يدعم النمو الاقتصادي والتجارة الحدودية والسياحة، مشدداً على ان نجاح هذه الإستراتيجية يعتبر مسؤوليةً مشتركة بين لبنان وسوريا والمجتمع الأهلي.
واعتبر أوغاسبيان إن المناطق الحدودية الشمالية الشرقية مع سوريا كانت ولا تزال مهمّشة في عملية التنمية الوطنية، ولطالما عانت من عجزٍ إنمائي ومن عدم فعالية الخدمات الحكومية، موضحاً انها تعتمد أحيانا على سوريا إلى حدٍ بعيد لجهة توفير بعض الخدمات الاجتماعية والسلع بأسعار مقبولة، ما أدى إلى نشاط اقتصادي يعتمد احيانا بشكلٍ أساسي على تهريب بعض السلع الخاضعة للرسوم والبضائع غير الشرعية.
أما على الصعيد السياسي، فلفت أوغاسبيان إلى ان "نظراً لتاريخ لبنان الحديث المضطرب، لم تتسنَّ يوماً له ولا لسوريا فرصة لترسيم الحدود، وبالتالي بقي جزءٌ كبير منها غير محدَّد وبعض المعابر الحدودية خارج عن سيطرة الدولة اللبنانية"، مشيراً إلى "فرصة حقيقية أمام الحكومتين لمعالجة هذه المسألة بروحية من التعاون الكامل".
وإذ أكّد إن المحافظة على الأمن الحدودي، ومنع تهريب البضائع الخاضعة للضرائب والسلع غير الشرعية على طول الحدود اللبنانية-السورية يشكلان هدفاً أساسياً بالنسبة للحكومة اللبنانية، أوضح أوغاسبيان ان تحقيق ذلك يصطدم بقيود داخلية وخارجية كبيرة منعت حتى الآن تطبيق إستراتيجية فعالة لإدارة الحدود البرّية. وأضاف: "على صعيد القيود الداخلية، إن التحديات السياسية والإنمائية واللوجستية المستمرة منعت الحكومة اللبنانية من تنفيذ ترتيبات فعالة ومستدامة في مجال الأمن الحدودي على مر السنين الماضية. اما على صعيد القيود الخارجية، فان التحديات السياسية والأمنية تمنع إجراء مراقبة أمنية فعالة للحدود على طول الحدود اللبنانية-السورية".
وختم أوغاسبيان مشدداً على ان "الحكومة اللبنانية تنوي معالجة هذه التحديات في روحية من التعاون الكامل مع سوريا وتتطلع إلى المجتمع الدولي سعياً وراء دعمٍ إنمائي ولوجستي."
حضر الإجتماع، إضافة إلى الحريري واوغاسبيان، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي والمستشار محمد شطح وعدد من ممثلي الوزارات والإدارات المعنية في الشأن الإنمائي والأمني.