#adsense

اتفاق الدوحة بتحظيره السلاح يطبّق في الداخل

حجم الخط

فيما معادلة "الجيش والشعب والمقاومة" تطبّق على الحدود
اتفاق الدوحة بتحظيره السلاح يطبّق في الداخل

لا خلاف بين غالبية اللبنانيين، على تنوع اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم، على معادلة "الجيش والشعب والمقاومة"، انما الخلاف هو على تطبيق هذه المعادلة في زمانها ومكانها، اي ان يكون تطبيقها على الحدود الجنوبية لمواجهة اسرائيل واي اعتداء يقع على لبنان، ولكن على اساس ان تكون المقاومة، عند حصول هذه المواجهة، في تصرف الجيش وليس العكس. وهذا ما حصل في اشتباكات بلدة عديسة مع الجيش الاسرائيلي وجعل الشعب يقف بكل فئاته واتجاهاته السياسية والحزبية مع الجيش، في حين ان موقفه ربما كان مختلفا لو ان المقاومة تقدمت على الجيش في عديسة. وقد لاقى تصريح الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله عن وضع المقاومة في تصرّف الجيش استحساناً لدى الجميع.

لكن هذه المعادلة اذا صار تطبيقها خارج الجنوب وخارج الحدود مع اسرائيل اي في الداخل اللبناني، فانها تكون حتما سببا لخلاف حاد بحيث يصبح الجيش والشعب في مكان والمقاومة في مكان آخر، لانها لا تكون عندئذ في مواجهة العدو، انما في مواجهة معادلة سياسية وحزبية غير عادلة وتخل بالتوازن الداخلي الدقيق، خصوصا بعدما وقعت احداث 7 ايار واحداث الشياح ومار مخايل، واخيرا وعسى ان تكون آخراً، احداث برج ابي حيدر لان تطبيق هذه المعادلة الثلاثية في الداخل يقلق الناس ولا سيما منهم الآمنون وهم في بيوتهم، ويربك بالتالي القوات المسلحة وتحديداً الجيش اللبناني، خلافا لوحدة هذه المعادلة عندما تطبق على الحدود ومع اسرائيل حيث لتطبيقها هناك فاعلية من جراء تلاحم "الجيش والشعب والمقاومة" في المواجهة، اذ يكون الجيش وكل القوات المسلحة في خط الدفاع الاول والمقاومة والشعب في خط الدفاع الثاني او في خط الدعم والمساندة حيثما تقضي المعركة بذلك.

لذا، ينبغي الاتفاق في هيئة الحوار الوطني وفي مجلس الوزراء على كيفية تطبيق المعادلة الثلاثية "الجيش والشعب والمقاومة" بحيث تطبق على الحدود مع اسرائيل لان لا خلاف بين اللبنانيين على ذلك شرط ان يكون الجيش، كما في اشتباكات بلدة عديسة في المقدمة وفي الخط الاول والمقاومة والشعب وراءه. اما في الداخل فممنوع تطبيق هذه المعادلة لأن للجيش وللقوات المسلحة دورا يختلف عن دور المقاومة، واتجاهات الشعب السياسية والحزبية تكون مختلفة هي ايضا. فعندما يتواجه اللبنانيون بالسلاح يصبح الجيش في موقف مربك وحرج، اذ لا يعود يعرف على من يطلق النار وهي حالة لا يواجهها عندما يكون الاشتباك مع العدو الاسرائيلي او مع اي عدو للبنان.

المطلوب إذاً، الاتفاق في مجلس الوزراء او في هيئة الحوار على اعتبار السلاح عند الحدود مع اسرائيل سلاح مقاومة. اما في الداخل فإنه يتحول، اذا صار استخدامه مع اللبنانيين، سلاح ميليشيات يحق للجيش وللقوات المسلحة مصادرته او اطلاق النار على حامليه اذا رُفض اخضاع استخدامه لإمرة الدولة، اذ ليس من المعقول والمقبول ان تكون فئة لبنانية مسلحة وعلى الاخص من مذهب واحد، والفئات الاخرى على اختلاف اتجاهاتها ومذاهبها غير مسلحة، لان هذا يخل بالتوازن الداخلي ويجعل فئة تتحكم بفئة اخرى لا بل تتحكم بقرارات الدولة فتوافق على ما يعجبها وترفض ما لا يعجبها وتحول دون تنفيذه. وهذا الخلل في التوازن بين اللبنانيين من جراء وجود طرف مسلح وطرف غير مسلح جعله لا يستطيع ان يفرض رأيه وقراراته على الآخر حتى وان كان يمثل الاكثرية التي انبثقت من انتخابات نيابية ديموقراطية حرة، فحال هذا الطرف المسلح دون تمكين هذه الاكثرية من انتخاب رئيس للجمهورية من صفوفها، ومن تشكيل حكومة منها تكون متجانسة ومنسجمة تسهيلاً لاتخاذ القرارات اما بالاكثرية المطلقة او بالثلثين. كما ان هذا الطرف استطاع فرض رئيس الجمهورية المقبول منه وحكومة يشاركه فيها بالعدد الذي يعطل كل قرار اذا لم يحصل توافق عليه، واستطاع ايضا تعطيل مصالح الوطن والمواطن عندما اعتصمت جماعته في وسط بيروت مدة تفوق السنة بهدف اسقاط الحكومة باعتبارها غير شرعية وغير ميثاقية، ورفض الاحتكام الى المؤسسات الدستورية ومنها مؤسسة مجلس النواب، بل إلى الشارع لانه الاقوى بسلاحه خارج المجلس والاضعف داخله.

وما دام لا خلاف على الافادة من قوة سلاح "حزب الله" في مواجهة العدو الاسرائيلي ووقوف هذا الحزب والشعب في خط المواجهة، فينبغي تسوية الخلاف حول هذا السلاح ليس لوجوده في الداخل فقط بل بسبب استخدامه ضد لبنانيين.

واذا كان يصعب جعل بيروت وغيرها من المدن خالية من السلاح، فليس من الصعب الاتفاق على ان يكون استخدام هذه السلاح حيث يوجد بإمرة الدولة في مواجهة عدوان اسرائيلي وليس في مواجهة اللبنانيين بعضهم بعضا، واذا صار استخدامه من عناصر توصف بانها غير منضبطة، فان من حق الدولة عندئذ ان تتعامل معها على انها عناصر ميليشيوية لا عناصر مقاومة.

واذا كان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله اخذ على البعض اشتراطه تسليح ايران للجيش، بان توقف مد المقاومة به، فالمقصود ان يصبح الجيش وحده القوة الاقوى والا فقد جدوى تسليحه عندما تبقى فئة لبنانية تفوق قوتها المسلحة قوة سلاح الجيش، لا بل قد يصبح موضوع التسليح في ذاته مع ارتفاع كلفته بدون جدوى وفاعلية، موضوع سجال.

الواقع، ان احداث برج ابي حيدر فتحت ملف السلاح خارج الدولة وبات من مصلحة الجميع البحث عن حل له قبل ان تقع احداث مماثلة في مناطق اخرى وتُلام القوات المسلحة على عدم منعها أو قمعها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل