الحذر الشديد حيال المفاوضات لا يعني طمر الرأس في الرمال
لبنان بين اللاموقف والانشغال بملف اللاجئين
فيما تجتذب سوريا الاهتمام بعد استئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين واسرائيل من جوانب عدة تتصل باحتمال انخراطها فيها في الوقت المناسب او اعطائها فرصة للاقلاع بصرف النظر عن احتمالات نجاحها او فشلها، تقول مصادر ديبلوماسية ان لبنان يثير الاهتمام من زاوية مختلفة كليا. إذ في الوقت الذي يبدو واضحا انه لا يملك لا الرغبة ولا القدرة على بت هذا الموضوع حاليا ومن المبكر جدا بالنسبة اليه ايراده في جدول أعماله فيما بادر أفرقاء آخرون الى انتقاد هذه المفاوضات، فان المتابعة من خارج في ما يتصل بهذا الملف ترتبط حصرا بالوضع في الجنوب والخوف من انزلاقات محتملة فيه على خلفية المفاوضات. ومع أن جزءا كبيرا من هذا الوضع يتصل بسوريا ايضا باعتبار أنه ما لم يتوافر غطاء اقليمي له فمن الصعب حدوث أي تطور في الجنوب وخصوصا متى اتصل الامر بتحركات لتنظيمات فلسطينية تدور في فلك سوريا، فانه يعتقد ايضا ان جزءا آخر يتصل بايران المعروفة مواقفها اصلا من عملية السلام والتي عبرت عن المزيد منها الاسبوع الماضي. لكن اشارة المسؤولين الايرانيين الى ان المفاوضات ولدت ميتة أثارت تساؤلات لدى المصادر المعنية عما اذا كان ذلك يعني ان طهران لن تدعم أي عمليات على الارض راهنا على الاقل من أجل تعطيل هذه المفاوضات ما دامت تعتبرها غير قابلة للحياة. لكن هذا لا يبدد المخاوف من تطور الوضع انطلاقا من جنوب لبنان وقد تزايدت نسبة الخوف اخيرا على اثر حادث العديسة بين الجيشين اللبناني والاسرائيلي في 3 آب الماضي. وكانت متابعة أميركية على نحو خاص للتأكد من ان اشتباكات العديسة كانت حادثا عابرا.
وتقول المصادر المعنية ان المبعوث الاميركي الى المنطقة فريديريك هوف الذي يهتم عمليا بملف المفاوضات السورية واللبنانية مع اسرائيل لم يتابع مع المسؤولين اللبنانيين ملف التفاوض غير المطروح راهنا على المسار اللبناني بل اهتم بالوضع الجنوبي من الزاوية المتصلة بضمان الاستقرار في هذه المنطقة فضلا عن الاهتمام الاميركي بالدفع لانهاء ملف الاحتلال الاسرائيلي لبلدة الغجر على رغم انه ليس اهتماما اميركيا في الدرجة الاولى بل هم اهتمام يدخل في صلاحيات الامم المتحدة التي عرضت اقتراحات للحلول في هذا الشأن. لكن الاميركيين يرغبون بقوة في انهاء هذا الملف وبأسرع وقت ممكن.
وعلى رغم هذا الجانب من الواقع المؤسف الذي يبقي لبنان ساحة او يصار الى التعامل معه على أنه ساحة تفجر التناقضات فيها وعلى رغم الموقف المرتبك بين موقف عربي يغطي المفاوضات المباشرة وموقف ايراني رافض كليا لهذه المفاوضات، فان تساؤلات عدة تثيرها هذه المصادر حول ما اذا كان اللاموقف اللبناني يعفي لبنان الرسمي من مواكبة المفاوضات من ضمن ما يخدم مصلحته. إذ انه رغم عدم الحذر الشديد حيال تقدم هذه المفاوضات حتى من جانب الاميركيين، فان التفاوض الفلسطيني الاسرائيلي يشمل 7 ملفات من اجل الحل النهائي بين الطرفين أحدها يتصل بموضوع اللاجئين الفلسطينيين الذين يراوح عددهم بين 300 و400 ألف لاجئ في لبنان. وهذا الموضوع يشغل لبنان الى حد يعتبره كثر ملفا لبنانيا اكثر منه ملفا او هاجسا فلسطينيا. لذلك فان هذه المصادر تطرح تساؤلات اذا كان يمكن لبنان في حال اغمض عينيه عن المفاوضات ان يتجنب موضوع التوطين او ان يركن الى التطمينات الاميركية ان واشنطن لن تدعم التوطين في حال رفضه لبنان او ان يحاول ان يثير هذا الموضوع على هامش اتصالاته الدولية مع الاميركيين وتذكيرهم بموقفه وكذلك في اتصالته مع الدول العربية والسلطة الفلسطينية. فاذا كان لبنان يلتزم اللاموقف راهنا، فان ذلك لا يسمح له بطمر رأسه في الرمال كالنعامة كما لا يعفيه ذلك من وجوب التفكير في المواضيع التي تؤثر عليه والسعي الى التعبير عن اهتمام عميق وبطريقة جدية للأطراف المعنيين كي يطلعوه أولا بأول عما يمكن ان يستجد على هذا الصعيد. علما ان هناك من يرى ضرورة ايصال رسائل ديبلوماسية بهذا المعنى الى كل من يلزم. في حين ان هناك من يستغرب ان يجعل فريق لبناني موضوع التوطين شعار معركته السياسية المستمرة ويشكو من تصريحات لأركان الدولة من دون ترجمة عملية على الارض ولا يقدم اقتراحات لمواكبة المفاوضات المباشرة بما يوفر المعطيات اللازمة لمواجهة هذا الموضوع لدى طرحه في المناقشات. أللهم إلا إذا كان موضوع التوطين يستخدم للمزايدة الداخلية ليس إلا.