#adsense

“أبو مصلح”..

حجم الخط

لا شيء مفاجئاً، ولا جديد يستحق البحث في طلاسمه. هكذا هو الحال، كان ولا يزال مع المدعو "صالح رائد إصلاح صلحة" المعروف سابقاً باسم ميشال عون والمكنّى بـ"أبو مصلح".

كلما وجد الباب مقفلاً في وجه تفلّت مدمّر سياسياً وميدانياً، وكلما اُحكِم الطوق من حول الفتنة لمنع خروجها من جحورها، أصيب "أبو مصلح" بنوبة من نوباته المعهودة، وخرج الى الناس وعليهم بإشعاعات تلك النوبة ومن دون أي ضوابط، حتى لو كانت أخلاقية ومن ذلك النوع الذي يُقال للأطفال في البيوت، بهدف تعلية مكارم الأخلاق والذوق الرفيع وشقيقه الذوق السمين.

… ومن ذلك النوع الذي يهدف الى تنشئة جيل يعرف أن الشتيمة ابتذال، والابتذال من نواقص البشر الأسوياء، ولا يمكن بأي حال، أن يدّعي المبتذل أنه يمكن أن يعطي دروساً في الفضائل طالما أنه مبتذل!

لا شيء جديداً في تلك المنظومة الهيجانية الجديدة، فهي في أساس منطقه وبرنامجه وشعاره وعدّة الشغل لديه: لا أفق أمامه إلا أفق الفتنة المنفلتة من كل رباط، باعتبارها في ظنّه، مدخلاً لتحولات ميدانية وسياسية ودستورية قد تعيد تركيبه فوق الكرسي العزيزة اللذيذة التي طارت بعيداً، وصار نجم سهيل أقرب إليه منها..

ليست المرة الأولى التي يكشف فيها جنرال البلف عن سواتره المفترضة. وليست المرة الأولى التي ينتشي فيها بخطاب الذم والقدح والنفخ والتفخيت كلما تلاشت بواعث الخراب والاحتراب، وكلما عاد المنطق ليتسيّد الأحكام والعواطف على حد سواء.. انتشى بخطاب كيدي في 7 أيار إيّاه، ويتذكر كثيرون كيف أنه يومها خرج مبتهجاً بما حصل ومُبرراً لتشريع وضع الحراب في مقدم جدول أعمال الحياة اللبنانية سياسياً واجتماعياً ومذهبياً.. لكنه في الدوحة وبعدها، عاد الى منظومته الغريزية، ولم يترك مصطلحاً كيدياً إلا واستخدمه لإعادة توتير الدنيا وزعزعة ركائز منطق السلم الأهلي بعد أن وجد رهانه للمرة الألف بعد الألف، أسيراً مقيماً عند الخسران والبؤس.

لم تمر على الحياة السياسية اللبنانية في كل مساوئها ومحاسنها، وبياضها وسوادها ورفعتها وابتذالها، حالة مماثلة، كانت فيها "الأنا" مدعاة للعمى الى هذا الحد، وسبباً لكيد عزّ نظيره يُترجم في كل حين وفي كل شأن وفي كل زاوية، بحيث يصير التطاول على رأس الكنيسة مفخرة لأنه فضّل مصلحة الوطن على مصلحة الشخص، والتطاول على رئاسة الجمهورية طبيعياً لأنها أخذت مصلحة البلاد والعباد في حسبانها ولم تركن الى خصوصيات سياسية لا تفيد أحداً في النهاية، والتطاول على الجيش مقبولاً لأن السلاح غير الشرعي الذي اعتدى عليه يحمله أصحاب "التفاهم" الذين قد يوصلون الموهوم الى مبتغاه الأناني!

جنرال الكيد، السيد "صالح رائد إصلاح صلحة" المكنّى بـ"أبو مصلح".. لم ينتهِ مفعول استخدامه بعد، مع أن صلاحيته انتهت منذ مدة، وتحديداً منذ أن تخاصم العقلاء في لبنان على كل شيء إلا على النظرة الى تلك الحالة الغريبة الدّارة للبكاء من شدّة الضحك عليها!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل