لا ينفك النائب ميشال عون يدافع عن سلاح "حزب الله" بوتيرة تثير الغثيان في نفوس اللبنانيين لشدة التزلف الواضحة للعيان في كل مرة يطلق جنرال الرابية العنان لارتجالاته الدونكيشوتية.
والمنطق العوني بالدفاع المستميت عن سلاح "حزب الله" الخارج على الشرعية يطرح أكثر من علامة استفهام حول الخلفيات الحقيقية والدوافع خلف الخطاب العوني:
من البديهي أن يبدأ المرء بطرح سؤال محوري: كيف يكون عون مقتنعا بسلاح "حزب الله" في مواجهة إسرائيل، وهو لم يقم يوما بأي دور مقاوم لإسرائيل؟ لا بل على العكس فقد أظهرت الوقائع مع اعتقال العميد المتقاعد فايز كرم، وهو أحد أركان "التيار العوني" واقرب المقربين لعون شخصيا، بتهمة التعامل مع إسرائيل، أن المحيط العوني كان دائما وانطلاقا من موقع الخصومة التاريخية مع سوريا يشكل "بيئة حاضنة" للذين يعملون على نسج العلاقات مع إسرائيل انطلاقا من عداوتهم لسوريا.
وقد تكون إسرائيل وجدت في عون والمحيطين به بيئة مناسبة في ظل العداء المستحكم مع سوريا والحروب التي شنها عون ضدها.
في المقابل ثبت بالوقائع، ومن خلال تجنيد إسرائيل لعملاء من خارج "القوات اللبنانية" لمراقبة الدكتور سمير جعجع أن البيئة القواتية ظلت عصية على إسرائيل بفعل التجارب القواتية مع جعجع والتي أعطت للبعد العربي الإطار الاستراتيجي في علاقاتها الإقليمية.
وبالتالي ألا يتحمل عون بطريقة غير مباشرة على الأقل المسؤولية عن تورط المقربين منه بعلاقات مع إسرائيل؟!
أما إذا كان عون يؤمن اليوم فعلا بأن السلاح خارج الدولة يشكل عامل قوة، فلماذا يوم لم تكن هناك دولة بعد أقدم على شن حرب على "القوات اللبنانية" تحت شعار "لن تبقى بندقية خارج إطار الشرعية" فكبّد المسيحيين أكثر من ألفي شهيد وأكثر من 300 ألف مهاجر وأكثر من مليار دولار خسائر اقتصادية؟ والطريف أنه في تلك الفترة كان السلاح غير الشرعي متفشيا في جميع المناطق ولم تكن الدولة قد قامت، لكن عون انتفض على سلاح "القوات" حصرا!
فلماذا لم يقبل بسلاح "القوات" كعامل قوة ضد الاحتلال السوري يومذاك؟ ولماذا كان يصر على دمج "القوات" بالجيش وهو اليوم يعارض وضع سلاح "حزب الله" بإمرة الجيش اللبناني؟
لا تستغربوا الأسئلة لأن الجواب والرابط بين الأمس قبل 20 عاما واليوم واحد: إنه عون نفسه ينفذ الأجندة إياها، ضرب أسس الدولة التي كانت تعمل لها "القوات" بهدف إخلاء الساحة لدويلات الأمر الواقع علها تنصّب عون رئيسا، ولو على أشلاء وطن!