اعتبر عضو تكتل "لبنان أولاً" النائب عقاب صقر لصحيفة "السياسة" الكويتية ان الرئيس الحريري قام بتثبيت قراره طي صفحة الماضي مع سوريا، مشيراً إلى أهمية قيامه بذلك بعدما ثبت علاقته بسوريا ولم يجعل ذلك مدخلاً لتثبيت العلاقة، بل جعله ثمرة للثقة التي نمت بينه وبين القيادة السورية، وبادل هذه الثقة بهذا الكلام الجريء، وترك قضية المحكمة الدولية بعيداً عن أي اتهام سياسي أو تزوير لتأخذ مجراها انسجاماً مع ما قاله وزير الخارجية السورية من أنه إذا ثبت تورط أي سوري في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري فسيعاقب بتهمة الخيانة العظمى، وانسجاماً مع فصل المحكمة عن التسييس، وهذا برأي صقر بناء ثقة متبادلة بين الطرفين، الهدف منه الدخول إلى مرحلة فيها المزيد من تعزيز العلاقات والثقة بين الفريقين، ومزيد من الاحترام المتبادل والحفاظ على الثوابت وعلى رأسها ثابتة المحكمة الدولية، وفي كل ذلك أظهر الحريري أنه رجل دولة يعرف أين يتقدم وأين يتراجع، وأين يعترف بالخطأ وأين يقدم الثوابت ويقف عندها.
وعن كيفية ترجمة مفاعيل كلام الحريري عن سوريا على الساحة الداخلية، أوضح صقر إلى أن ذلك يفترض أن يعزز أجواء الثقة بين الأطراف السياسية وأن يؤخذ كلام رئيس الحكومة على محمل الجد، مضيفاً "هناك سياسيون واعون كالرئيس نبيه بري الذي عبر من خلال مصادره عن ارتياحه لما قاله الحريري، وهو يفهم تماماً معنى كلام رئيس الحكومة ستراتيجياً، ويعرف كيف يتواصل معه، وأعتقد أن "حزب الله" معني بأن يتناغم مع هذا الكلام وأن يفهم كيف يجيد استثماره وأن يدرك أن الرئيس الحريري يفعل كل ما يستطيع لمنع تسلل أي مخطط خارجي لتفتيت لبنان والمنطقة من خلال خلق صراع سني شيعي، وهو ما يعمل الرئيس الحريري على التصدي له، وفي رأيي أن أكثر من هو معني في التجاوب مع هذا الكلام هو "حزب الله" الذي أعتقد أنه بات يفهم إلى أي مدى أن الرئيس الحريري متحسس للأخطار التي تواجه لبنان، ومتحسس أكثر للخطر الذي يحيط بـ"حزب الله" ويسعى لمواجهته، وما قام به الرئيس الحريري ليس عبارة عن فواتير كما يحلو للبعض وصفه، لا بل اننا نعتبره واجباً على رئيس الحكومة حيال ما يُحاك للمنطقة، وحيال إعادة نقد مرحلة ماضية انتهت وخرجنا منها".
وأكد صقر ضرورة ألا يؤخذ كلام الحريري على غير محمله، وألا يصار إلى استنتاجات غريبة عجيبة منه، كتبرئة طرف وإدانة طرف، فهو ليس تبرئة ولا إدانة، ولا يراد منه إخراج طرف لإدخال طرف آخر، مشدداً على أن الرئيس الحريري ليس المحكمة الدولية، فهو لم يدن ولم يبرئ أحداً، وعندما يقول إننا أخطأنا في الاتهام السياسي لسوريا، فهذا لا يعني أنه يتهم "حزب الله".
وأضاف ان "الحريري لم يتهم "حزب الله" في يوم من الأيام ولن يتهمه، فلماذا يتساءل البعض هل أن الحريري سيقوم بتبرئة "حزب الله" بعد تبرئة سوريا، ونحن نسأل متى اتهم الحريري "حزب الله" حتى يقوم بتبرئته"، مطالباً القوى السياسية بالتعامل بإيجابية مع كلام الحريري وتتويجه بمواقف وسلوك على الأرض.