ذكرت صحيفة "اللواء" انه في تقدير مصادر سياسية متابعة ان موعد الاجتماع بين الرئيس الحريري ونصر الله بات على قاب قوسين او ادنى وهو ربما يكون بعد عيد الفطر مباشرة كعيدية للذين توجسوا خيفة من ان يؤدي الاشتباك السياسي الذي حصل بين الجانبين الى قطيعة في غير محلها في الظرف الراهن.
وعولت المصادر على التحرك الثنائي الذي يتولاه الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط بدفع سوري واضح من اجل اعادة ترميم الجسور بين الحارة و"بيت الوسط" والتي كادت في وقت من الاوقات ان تنهار، وان تبدد المناخات السياسية في ضوء ما باح به الرئيس الحريري قد أزال الكثير من العوائق من امام سعاة الخير من اجل وصل ما انقطع وبالتالي الجلوس وجهاً الى وجه والبحث في مسببات الخلاف على بساط احمدي.
ورأت المصادر ان كلام الحريري عن شهود الزور قد لاقى ما كان "حزب الله" ينادي به وهذا حتماً سيسهم في تعزيز فرص التلاقي، وبالتالي اعادة المياه الى مجاريها بعد الانسداد الذي طرأ على هذه المجاري نتيجة الخلاف في وجهات النظر حول كيفية مقاربة عمل المحكمة والنظرة الى القرار الظني الذي حكماً سيتأخر صدوره في اعقاب المستجدات، سيما وان وضع القضاء اللبناني يده على ملف شهود الزور في حال احاله مجلس الوزراء على المجلس العدلي.
ومن هنا اعتبرت المصادر ان صفحة جديدة قد فتحت في العلاقة بين الرئيس الحريري و"حزب الله" وان عطلة عيد الفطر ستحمل في طياتها المزيد من الانفراجات التي ستساعد على إزالة تداعيات حادثة برج ابي حيدر وكذلك الاحتقان السياسي الذي أطل برأسه من جديد على الساحة الداخلية في اعقاب هذه الحادثة.
ولم تسقط هذه المصادر من حساباتها ان يعقد لقاء تمهيدي بين رئيس الحكومة والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله في الساعات المقبلة يحدد في ضوئه موعد اللقاء الذي يجمع الحريري ونصر الله وان هذا الموعد لن يكون بعيدا وهو سيخصص لتبادل الآراء والافكار حول ما استجد من ملفات داخلية بدءاً من موضوع القرار الظني وإنتهاء بحادثة برج ابي حيدر وما بينهما من محطات تستدعي العمل على تكريس التهدئة واشاعة الاجواء الايجابية وتفعيل الحوار بين الفريقين نظراً لحساسية الوضع في المنطقة أولاً وثانياً لإدراك الفريقين ان استمرار حال المناكفات لا يتوافق ومناخات التهدئة التي إنبعث من المشهد العربي التوافقي وكرستها القمة الثلاثية التي انعقدت في قصر بعبدا خلال شهر تموز المنصرم.
واعربت المصادر عن اعتقادها بأن العاصفة التي هبّت على لبنان من باب القرار الظني والتي بلغت ذروتها بعد حوادث بيروت ستبدأ بالإنحسار في الايام القليلة المقبلة، بعد ان تلاشت مسبباتها من خلال العودة الى حالة التهدئة وتأكيد الطرفين المعنيين في الاصل على ضرورة المحافظة عليها وتوسيع بيكارها في مختلف الاتجاهات بشكل تُزال معه كل الأجواء الطائفية والمذهبية المشحونة والمتوترة.
واكدت المصادر على ان العودة الى مناخات التهدئة ستنسحب على مجلس الوزراء الذي تأثر في الايام الأخيرة بما يجري خارجه، بشكل يساعد على الانتاجية سيما وأن التعيينات الادارية اصبحت على الأبواب وكذلك التعيينات القضائية التي باتت شبه منجزة، إضافة الى الملفات التي هي في طريقها للبحث على طاولة مجلس الوزراء.
وخلصت المصادر الى القول بأن مرحلة ما قبل حديث الحريري الصحافي ليست كما بعدها، حيث ان أجواء التشنج ستغيب عن الساحة، وأن منسوب التوتر سيبدأ بالانخفاض، وأن العمل الحكومي سينطلق بزخم أقوى.