
(تصوير ألدو ايوب)
رأى رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع ان اكبر خطر يُهدد الدولة حالياً هو ان القرار الاستراتيجي ليس بيدها، مذكراً بالاقتراح الذي قدمهُ على طاولة الحوار والمتعلق بالاستراتيجية الدفاعية والذي يُعيد قرار الدفاع عن لبنان الى يد الدولة.
جعجع الذي استغرب ما أعلنه رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون بشأن القرار 1559 الذي لطالما جاهر الأخير بأنه عرّابه، شدد على ان الجهة الوحيدة المخوّلة توصيف "شهود الزور" هي المحكمة الدولية وكل ما عدا ذلك تسميات تخصُّ أصحابه، كاشفا قصد الداعين الى اسقاط الحكومة بأنه دعوة الى جعل لبنان من دون حكومة لأن اذا اُسقطت الحكومة الحالية فمن الصعب جداً تشكيل حكومة جديدة.
جعجع، وخلال استقباله وفداً من بلدة بسكنتا بحضور عضو الهيئة التنفيذية ادي ابي اللمع ورئيس وأعضاء المجلس البلدي والمخاتير، قال: "نسمع في الآونة الأخيرة ان هناك تغييرات في التحالفات وفي الكتل النيابية ولكن برأيي ان احد التكتلات كان شيئا واصبح شيئاً آخر بحيث كان تكتل "الاصلاح والتغيير" فتحوّل الى "تكتل الافلاس والتعتير".
وبالنسبة لما قاله عون إن الوزير الذي يعرف العطل و لا يأخذ اجراءً يُصبح مذنباً، أيّد جعجع هذا الطرح، كاشفاً عن الوزراء الذين حددوا بعض الاعطال في وزاراتهم كوزراء التربية والداخلية والعدل وكلّ ذلك مسجّل ومعروف، وأضاف: "بينما لم نرَ أحداً طُرد جراء اعطال الكهرباء والمياه والاتصالات"، داعياً عون الى الانطلاق بعملية الاصلاح بنفسه قبل انتقاد الآخرين…
إلى ذلك، وعمّا قاله عون عن مخالفات أساسية تُهدد الدولة وبأن المسؤولين عنها نائمون، اعتبر جعجع ان اكبر خطر يُهدد الدولة حالياً هو ان القرار الاستراتيجي ليس بيدها أي القرار المتعلق بالأعمال العسكرية أو الامنية أو الحربية، لافتا إلى أن من هنا ضرورة استرجاع هذا القرار لأهميته.
واذ ذكّر بالاقتراح الذي قدمهُ على طاولة الحوار والمتعلق بالاستراتيجية الدفاعية والذي يُعيد قرار الدفاع عن لبنان الى يد الدولة، أشار جعجع الى أن في طليعة من دافع عن سلاح "حزب الله" بالشكل الذي هو عليه هو النائب ميشال عون، مشيرا إلى أن هذه اولى المخالفات الأساسية التي يجب معالجتها بشكل جذري، ومتمنياً على رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" لو يكف عن معارضة أي مسؤول في الدولة يُدافع عن حقه من خلال منعه عن التطرق الى سلاح "حزب الله".
وتطرق جعجع الى ما أشار اليه عون بشأن التسريبات عن التحقيقات، موضحا أن اكثر فريق يتحدث عن تسريبات هو وسائل اعلام 8 آذار وعلى رأسها الـ"OTV"، مذكراً بحادثة عيون أرغش وما رافقها من تسريبات مفبّركة دحضتها التحقيقات التي أظهرت ملابسات القضية، مؤيداً الامتناع عن هذه التسريبات.
وعمّا قاله عون بشأن القرار 1559 بأنه لم يُطالب من خلاله الا بسحب القوات السورية والمتبقي من القرار (سلاح حزب الله) لا شأن له فيه، استذكر جعجع مئات ومئات المرات التي كرر فيها عون أو أفراد من تياره وجوب سحب سلاح "حزب الله" في العام 2005 وما سبقه، متوقفاً عند "الكتيّب البرتقالي" الذي وزع قبيل انتخابات العام 2005 والذي جاء في أحد بنوده "طالما سلاح حزب الله باقٍ طالما لن تقوم دولة فعليّة في لبنان"، ومستغرباً ما يقوله اليوم عون بشأن القرار 1559 الذي لطالما جاهر بأنه عرّاب هذا القرار.
وتناول جعجع مسألة شهود الزور، مؤكدا أن كلاً من اللبنانيين يستطيع استخدام العبارة التي يريدها للدلالة على أمر ما، وتابع: "فمثلاً بإمكاني تسمية الشمس بـ"العنكبوت" ولكن في الحقيقة وفي المفهوم العام تبقى شمساً، ومن هنا يحق للأخوان تسمية من يريدون بـ"شهود الزور" ولكن الجهة الوحيدة المخوّلة التوصيف في هذا الشأن هي المحكمة الدولية وكل ما عدا ذلك تسميات تخصُّ أصحابها".
كذلك، رد جعجع على بعض من يُسمّي نفسه سياسياً فيظهر بكثافة على وسائل الاعلام ليُهدد يميناً وشمالاً أي جهاز قضائي او أمني يتعاون مع المحكمة الدولية أو ليُهدد شخصيات سياسية من قوى "14 آذار" أو الدولة بأكملها، آسفا كم أنها ضعيفة هذه الدولة حتى تسمع تهديدات من مثل هؤلاء الأشخاص العاديين الذين لا يُمثلون شيئاً والنيابة التمييزية غائبة لدرجة يصح فيها قول "غابت نواطير مصر عن ثعالبها"، وممتنعاً عن الرّد على هؤلاء في الوقت الراهن لأنهم أضعف من أن يهددوا من تلقاء أنفسهم الى حين ظهور الأطراف التي تتخفّى وراءهم.
وحضرت المحكمة االدولية في كلام جعجع بحيث استغرب الحملة التي تُشن عليها مع العلم ان لا ثغرة تشوب عملها، وقال: "عمل المحكمة الدولية مستمرٌ وسنقرأ القرار الظني حين صدوره وسنعلّق عليه قبل الآخرين باعتبار أننا أصحاب الدّم كما ان كلّ الشعب اللبناني معنيٌ بعمل هذه المحكمة وليس عائلة أو طائفة أو حزب معيّن، فعليها ان تضع حداً نهائياً للتفلت والشعور العام لدى الناس بأن القوي يستطيع قتل الضعيف ولا يُحاسب ومرّة لكلّ المرّات يستقيم التاريخ وينكشف من وراء كل هذه الاغتيالات السياسية لنطوي عندها صفحة ونبدأ بأخرى جديدة"، مؤكداً متابعة "القوات اللبنانية" لعمل المحكمة، ومشيرا الى أن حتى الآن لم يشهد أي شيء يُبرر هذه الحملات ضدها الا من قبيل الربح السياسي أو أنهم يرفضونها بالمطلق كونهم لا يريدون دولة وهذا شأنهم.
وانتقد جعجع كل المحاولات المستجدة لإضعاف قوى "14 آذار"، لافتاً الى ان مع كل محاولة لتفكيك قوى 14 آذار تتجدد لدى "القوى" الطاقة لتقويتها واستمرار مسيرتها وان كل هجوم على طرف من اطرافها لفصله عنها، وتابع: "تمنحنا قوة وزخماً لمتابعة ما نقوم به حتى تحقيق اهدافنا اذ ان هذه القوى انوجدت جراء ارادة شعبية لا زالت هي هي لا بل تضاعفت".
وجدد جعجع المطالبة ببيروت خالية من الميليشيات والتنظيمات المسلّحة اذ لا مبرر يُفسر تواجدها في العاصمة، كما دعا الدولة وكل المعنيين الى تحقيق هذا المطلب كخطوة أولى في العاصمة لتنسحب فيما بعد على طرابلس وصيدا وجبل لبنان والبقاع والشمال وكل المناطق اللبنانية على حدٍّ سواء.
وفي الختام، أوضح جعجع قصد الداعين الى اسقاط الحكومة أنه دعوة الى جعل لبنان دون حكومة باعتبار أن الجميع يعي ان في حال أُسقطت الحكومة الحالية _ ولو أنها ليست بطلة _ فمن الصعب جداً تشكيل حكومة جديدة.
