أوضح عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا ان رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والجميع بانتظار دراسة قانونية للحكم على ملف "شهود الزور"، مؤكداً ان الوزير ابراهيم نجار سيتعاطى بحياد مع كل ما سيصدر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وانه سيقوم بعمله كوزير للعدل وليس كممثل لـ"القوات اللبنانية"، وبالتالي هو سيقدم دراسة قانونية وليس تحليلاً سياسياً.
وفي حديث لإذاعة "لبنان الحر"، رفض زهرا التعليق على التسريبات والإتهامات. المتعلقة بسير عمل المحكمة، لافتاً إلى ان "الطرف الآخر يتعاطى مع الملف وكأنه على إحاطة تامة بكل تفاصيله، وهو من صوّر الأمر وكأن المحكمة ستتهم "حزب الله"، مشيراً إلى ان "هذا أمر غير صحيح"، وكرر ان "لا أحد يعرف تفاصيل عمل المحكمة، لذلك نحن نرفض الخوض في هذه التفاصيل".
ورداً على سؤال بشأن كلام الحريري الأخير لصحيفة "الشرق الأوسط"، أوضح زهرا ان الحريري لا يستطيع من موقعه ان يقوم مقام المحكمة، لا من حيث الإتهام ولا من حيث التبرئة، معتبراً ان كلام الحريري في هذا الإطار هو "كلام سياسي".
وعن التأويلات التي صدرت إثر حادثة برج أبي حيدر، رفض زهرا الإنجرار إلى التأويلات والتخيلات وقال: "أريد ان ارى حادث فردي أشّر إلى توتر في الشارع واستعداد للمواجهة عند أي إشكال، ومن هنا ضرورة سحب السلاح. وإذا كان هناك من خلفيات، فليتفهم المعنيون الرسالة من ورائها." وسأل: "ماذا عن إحتواء المشاكل المحتملة في وقت لاحق؟ هنا تكمن المشكلة الأساسية. فالمشكل الذي بدأ فردياً تحول إلى انتشار عسكري مسلح أدى إلى ما أدى إليه… فماذا لو وقع إشكال غير فردي؟ فقصة لملمة الجراح والتعويضات لا تنجح كل مرة: فماذا عن الإقتصاد والسياحة والإستثمار؟"
واعتبر زهرا ان كل فريق يعرف ما هو مطلوب من أجل إراحة الوضع السياسي داخلياً، موضحاً ان "القصة هي في وجود الدولة الفعلي أو عدمه". وأضاف: "الكل يجب ان يعرف ان السلاح في غير مكانه يورط أصحابه والآخرين في ما لا تحمد عقباه"، مشدداً على ان لا مبرر لوجود السلاح في المناطق السكنية، سواء في بيروت ام خارجها. وأضاف: "المطلوب ان تحيد بيروت عن اي إشكالات ممكن أن تؤثر على جوانب حياتنا كافة".
ورأى زهرا، رداً على سؤال ان موقف الحريري من حوادث برج أبي حيدر وتداعياتها هو الموقف الصحيح، سائلاً: "لماذا يريد الآخرون ان نعيش في ظل منطق يرضى القتيل ولا يرضى القاتل؟" وأوضح زهرا ان الحريري أعلن انه رئيس للحكومة وليس موظفاً عند أحد، مؤكداً ان كلام التهدئة لا يعني انه كلام تراجع، بل هو "كلام عاقل". وشدد على ان كل القوى السياسية المؤمنة بقيام الدولة موقفها موحد وواضح، "انما كلام التهدئة السياسية لا يعني التخلي عن المواقف السيادية".
واعتبر زهرا ان سحب التراخيص في هذه الحالات لا يفيد، "لأن من يستعمل السلاح بالطرق التي رأيناها لا يستعمل السلاح المرخص".
وتابع زهرا ان بعد حادثة العديسة، كان للقوات اقتراح مكتوب على طاولة الحوار، طلبت بموجبه وضع "حزب الله" بتصرف الجيش اللبناني، من دون الحاجة إلى إعلام الجيش بأماكن وجود الأسلحة، مضيفاً: "ولكن تبين لنا ان السلاح مهماته أوسع من موضوع الدفاع عن لبنان، كما بينت التجارب المتكررة، فهو يستعمل في الداخل عندما "يعصي" اللبنانيون أوامر الحزب". وسأل: "ما هذا التأييد الذي يدعيه "حزب الله" للدولة، في حين يفعل ما في وسعه لمنعها من الوقوف على قدميها؟"
وأكد زهرا إصرار "القوات" على موقفها من نزع السلاح وحصره بيد الدولة، مشدداً على ان "كل سلاح خارج الدولة هو سلاح غير شرعي. وإذ أشار إلى ان سلاح "حزب الله" يبحث على طاولة الحوار، شدد على ان هناك مشاكل آنية ناتجة عن هذا السلاح يجب حلها بسرعة.
وعن كلام رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون الأخير، وهجومه على رئيس الجمهورية وبعض الوزراء، قال زهرا: "لو لم يكن عون شريكاً بالحكومة، لمرت اتهاماته مرور الكرام، إلا ان وزراؤه للأسف من أسوأ الوزراء أداءً، ولذلك انا طالبت بالمحاسبة والمساءلة، فأداء هؤلاء الوزراء يفضحهم".
وسأل زهرا: "ماذا أنجز الوزير جبران باسيل في وزارة الإتصالات عدا عن كثرة الكلام في المؤتمرات الصحافية؟"، مشيراً إلى ان تخفيض تعرفة المكالمات غير مفيد، نظراً للضغط الهائل على الشبكات، والناجم عن العشوائية وإهمال الدراسات المختصة. وأضاف ان لا يمكن لباسيل التحجج بعدم إقرار الموازنة لمعالجة ملف الكهرباء، ناصحاً إياه بالإطلاع على الدراسات العلمية الصادرة عن الجامعات بشأن السدود وعدم جدواها عوضاً عن تسييس الموضوع. وأضاف: "قول باسيل ان البعض يحاول عرقلته ليغطي تقصيره قول مردود، لأن احدا ليس بحاجة لعرقلة باسيل، فهو مقصر في واجبه أصلاً".
ولفت زهرا إلى ان ما قام به باسيل بحق كاهن البترون بيار صعب أمر معيب، "فهو يستغل سلطته السياسية للإنتقام من خصومه، ويورط موظفيه بالإشتباك مع المواطنين في المناطق التي تخالفه سياساته". وكشف ان أحد المشاركين في الإعتداء على منزل الكاهن كان موضع شبهة في محاولة سرقة المنزل في وقت سابق، سائلاً: "هل هكذا يحترم من يدعي المحافظة على حقوق المسيحيين الكهنة؟"
ولفت زهرا إلى ان عون وتياره استندا في الحملات الإعلامية إلى "تسريبات" بشأن الدعوى المرفوعة على الـOTV وملف العميد فايز كرم المتهم بالعمالة الإسرائيلية، وسأل: "لماذا هم يستندون إلى التسريبات في القضايا المتعلقة بهم، وعند غيرهم تصبح جريمة لا تغتفر؟" وكرر موقف "القوات" كونها "ضد التسريبات"، مضيفاً: "عون تكلم من امام كنيسة، فلماذا لم يعمل بقول الإنجيل: ترى القشة في عين الآخرين ولا ترى الخشبة في عينك؟"
ورأى زهرا ان مشكلة عون هي طموحه بالرئاسة، وليست شخصية مع الرئيس ميشال سليمان، معتبراً ان "من قام بحربين وبإضعاف المسيحيين من الطبيعي ان يكون لديه هذا الموقف، نظراً لطموحه الشخصي".
ولفت زهرا إلى وقاحة بالتعاطي من بعض الأطراف إلى حد الطلب من الناس ان تسكت والا تعطي رأيها وان تتصرف وكأنها لم تر شيئاً، مؤكداً ان "هذا منطق ممجوج ولا يخيف أحداً". وأضاف: "عندما يريدون التكلم عن الدكتور سمير جعجع والقوات، فليقرأوا التاريخ جيداً ويتأكدوا ان هؤلاء الناس ليسوا برسم الرضوخ والإنصياع، فالتهديد والتخويف لا ينفع معهم". وأكد ان محاولات تفكيك "14 آذار" مجرد أحلام، مضيفاً: "نريد ان نبني البلاد تحت سقف اتفاق الطائف من دون ان يشارك احد الدولة في سيادتها على أرضها، وهذه ما زالت من ثوابت "14 آذار" بالرغم من كل حركات الدخول والخروج. نعترف بأهمية من خرج، انما الذين بقوا هم مهمون أيضاً."
وأضاف زهرا ان لبنان لا يمكن لأي فريق ان يتحكم به وان يديره "على ذوقه"، مؤكداً ان "كل المشاريع الفئوية إلى أفول ولو بعد حين". وتابع: "نحن من هذا المنطلق نبني سياساتنا، فلا نستفز أحداً ولا نتحدى أحداً، وانما نرفض التحدي والإستقواء ولا تنفع معنا التهديدات والأصابع المرتفعة".
ورداً على سؤال، شدد زهرا على ان الحريري أكد مرارا على ثوابته وتحالفاته، معتبراً بأن إذا كان البعض يتهمه "بالتكويعة"، فهو "يوسع كوعه". وأشار إلى ان "التحول نحو الدولة يأخذ وقتاً ويتطلب النفس الطويل الذي لا يملكه الجميع، انما "14 آذار" هي حركة شعبية بالدرجة الأولى، سبقت قياداتها في أحيان كثيرة".
وإلى ذلك، أوضح زهرا ان النائب سامي الجميل لم يتباه بالعلاقة مع إسرائيل، انما كان يتطرق إلى مرحلة سابقة، مضيفاً: "هو ليس قاصراً كي يوضح مواقفه، انما ما فاجأني هو قول النائب نواف الموسوي إن كلام الجميل "مخالف للدستور".
وعلى الصعيد الإقليمي، أوضح زهرا ان لبنان على مفترق طرق المنطقة بأسرها وبالتالي يتأثر بأي هزة، معتبراً ان "المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية محكومة بعدم النجاح كون إسرائيل ليست مستعدة للسلام العادل في الوقت الحالي". ولفت إلى ان "ما يحدث هو استهلاك للوقت لرؤية ما سيؤول إليه الملف النووي الإيراني". وأضاف: "من دون حل القضية الأم، أي القضية الفلسطينية وقيام الدولة الفلسطينية، لا لزوم لمفاوضات لا مع لبنان ولا مع سوريا. فقبل الوصول إلى تقدم حقيقي على المسار الفلسطيني – الإسرائيلي، فإن الحديث عن المسارين السوري واللبناني هو مجرد "مزحة".
وختم زهرا الشق السياسي بالقول: "نريد للبنان ان يكون وطناً وليس ساحة ولا لواء حربياً، وهذا يستدعي تماسكاً داخلياً. انما ما دامت الدولة ليست قائمة بشكل كاف، ولا إقرار من جميع اللبنانيين بسيادتها، فإن لبنان سيظل "قميص عثمان"، مشدداً على ان المطلوب من المجتمع الدولي ان يضغط على إسرائيل لعدم المس بلبنان، ومن إيران عدم إستعماله كساحة.
وإلى ذلك، وتعليقاً على حوادث السير، رأى زهرا ان الطرق هي المكان حيث يجب البدء بتطبيق القوانين، وقانون السير في لبنان بحاجة إلى تحديث. وأضاف: "إلى جانب انجاز قانون السير، يجب تجهيز الطرق بشكل آمن، كما يجب على المواطنين القيادة بروي."
وعن تصوره للحل، أوضح زهرا ان خط سكة الحديد أرض مستملكة ويمكننا الإستفادة منها عبر تسيير الشاحنات عليها ومنعها من السير على الأوتوستراد الدولي، وان لحين اتمام هذا الأمر، يجب تحديد وقت سير الشاحنات".