#adsense

المفاوضات المباشرة وأعداؤها

حجم الخط

يدرك قادة "حزب الله" ان المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية المباشرة التي انطلقت مطلع الاسبوع في واشنطن والتي ستستكمل في شرم الشيخ بعد أقل من عشرة أيام، هي الوصفة القاتلة للمشروع الايراني في المنطقة. ومع ان الآمال في نجاح المفاوضات بأفق عام من الآن ليست كبيرة غير ان المحاولة جديرة بالمتابعة بإيجابية لاكثر من اعتبار:

اولا انها تؤشر لاقتناع اميركي راسخ ونهائي بأن ازمة المنطقة المتمثلة بالصراع العربي – الاسرائيلي وتحديدا الفلسطيني – الاسرائيلي امتدت اكثر مما يحتمل، وهي تمثل تهديدا حقيقيا للامن القومي الاميركي وللمصالح الاميركية الحيوية في العالم. وقد اعلن اكثر من مسؤول اميركي في مناسبات مختلفة ان الصراع يجب انهاؤه لما يمثل استمراره من ضرر هائل للولايات المتحدة. ولعل الجنرال ديفيد بيترايوس القائد السابق للمنطقة الوسطى وقائد العمليات في افغانستان حاليا، عبر بوضوح أزعج الاسرائيليين عن رأي شريحة كبيرة في "الاستبلشمنت" الاميركي ترى ان المماطلة والعرقلة الاسرائيليتين سوف ترتدان بضرر كبير على المصالح الاميركية وعلى أمن اسرائيل نفسها. من هنا يمكن تلمّس جدية اميركية تحاول ان تتغلب على القراءة اليمينية الضيقة الافق في الحكومة الاسرائيلية التي لا ترى انها تقود أمن اسرائيل الى انهيار حتمي ما وتحتمي بالسلام مع الفلسطينيين وفق القواعد التي صارت معروفة في معظمها.

والاعتبار الآخر الذي يدعو الى المتابعة الايجابية هو ان إنهاء الصراع العربي – الاسرائيلي بشقه الفلسطيني متزامناً مع إطلاق مسار سلمي جدي مع السوريين من شأنه ان يقطع أوصال السياسة الايرانية في المنطقة التي تتغذى من استمرار الصراع العربي – الاسرائيلي، ومن يأس السوريين من بلوغ تسوية تعيد الجولان، وكذلك من شعورها بالحصار الغربي عليها. ومتى تقدمت التسوية وارتاحت سوريا الى المسار والى لحظ مصالحها في التسوية وفي الاقتصاد وفي الاقليم يتراجع الدور الايراني، وتتراجع معه الادوات التي يعتمد عليها للعب ادوار الاختراق للواقع العربي.

ان المفاوضات المباشرة ليست مضمونة النتائج، لكنها تشكل مع مسار المصالحات العربية – العربية افضل السبل لإنهاء أزمة يتغذى منها مشروع توسعي آت من بلاد فارس. وهناك مشروع داخلي لنسف النظام والصيغة: "حزب الله" جزء من النظام في ايران. وهو أحد جسوره الى قلب المنطقة العربية. وما يسمى مشروع "المقاومة" هو مشروع سياسي بامتياز ويصب في سياق مشروع سياسي أوسع. بمعنى ان ورقة "المقاومة المسلحة" تقوي مشروعاً سياسياً داخلياً وتسهّل له السيطرة على لبنان بقراره السياسي، كما انها تغطي الاختراق الايراني الواسع للمجتمعات العربية باسم القضية الفلسطينية وما تمثله من رمزية عربية وإسلامية مؤكدتين.

في مطلق الأحوال، فإن للمفاوضات المباشرة أكثر من عدو: الاسرائيلي المتطرف الموجود في الحكومة الحالية، والاسرائيلي المتذاكي داخل الحكومة أيضا، وعلى الضفة الأخرى المشروع الإيراني وادواته ومنها "حزب الله" في لبنان المتفوق في تجميع العداوات في الداخل كما في الخارج.
اذاً الخطر على المفاوضات اسرائيلي – ايراني، أي التقاطع الموضوعي بالمصالح، وبالتالي فإن الهروب الى الحرب يبقى خياراً مطروحاً لكلا الطرفين.

المصدر:
النهار

خبر عاجل