#adsense

إسرائيل والمظلة الاستراتيجية الروسية

حجم الخط

لبنان المنشغل والغارق دائماً في التفاصيل اليومية المربكة التي تطفو على سطح يومياته، سواءً تفاصيل يوميات الموت الداهم على الطرقات، أو الأعباء المسفة التي يتابعها اللبنانيون في حكومة إن استمر وزير الاتصالات فيها شربل نحاس برفض تحويل أموال الدولة من خزنة وزارته إلى خزينة الدولة سنكون أمام حكومة "كل من وزارتو إلو" أو "وزير تفسير" دور رئيس الجمهورية، وفي هذا تضامن من وزراء "المتفاخر" بسفاهة خطابه السياسي ميشال عون على طريقة "طق شرش الحيا".

أو الانشغال بتصريحات "أوركسترا" الاصطياد في حديث رئيس الحكومة لجريدة الشرق الأوسط على طريقة الذين يقرأون "حرفاً" ويهملون "سطراً"، و"دكانة" حزب الله التي انشغلت قليلاً ـ بسبب "حادث برج أبي حيدر الفردي" والذي أوقف فيه حتى الآن أكثر من مئة متورط في دليل فاضح على "فرديّته"ـ عن مناورتها الأساسية فيما يُسمّى ملف "شهود الزور"، أو وزراء – خطباء "أمرك يا بيك" الذين يندارون بحسب لواقط استشعار الزعيم الذي جعل منهم نواباً ووزراء، فينخّون حتى لا يطردهم من جنة الحكم والسياسة…

وفي "تهافت" الحديث عن المحكمة الدولية وكل ما قيل ويُقال وقد يُقال عن قرارها الظني أو ما اصطلح على تسميته محلياً بشهود الزور، لا رد له عندنا سوى ما قاله مدعي عام المحكمة الدولية دانيال بلمار في حديثه قبل أيام قليلة، ناصحين اللبنانيين بالإصغاء إلى بلمار لا إلى كلام من هنا وهناك حتى لا تنفذ ضدهم حملات "تمسيح الجوخ والمداهنة" التي تريد تضليلهم، من قال أنه ليس هناك عمليات تضليلية تنفذ يومياً ضد اللبنانيين في موضوع المحكمة الدولية لأجل لبنان، وأن المخابراتية تتحرك كلما أطل عنوان كتب "المحرر السياسي"، كل هذا التضليل والتأويل والتقويل لا رد له عند اللبنانيين إلا كلام دانيال بلمار الواضح في حديثه أوائل الشهر الجاري لموقع " لبنان الآن" الشخص الذي يمتلك معلومات عن هذه القضية هو أنا، على الناس أن يتذكروا ذلك، إلا إذا كانوا قادرين على قراءة أفكاري، أما كل ما عدا ذلك فهو مجرد تكهنات"، وللذين يحاولون الإيحاء يومياً لنا أن هناك تسويات وصفقات ستتم على حساب الشعب اللبناني و"دماء الشهداء"، لا رد له عندنا سوى كلام بلمار نفسه:" بسؤاله عن التقارير الإعلامية التي تتحدث عن تسويات سياسية حول المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، أجاب دانيال بلمار: "متى سأواجه تدخلاً سياسياً لا أستطيع أتعامل معه، سوف أستقيل. ولأولئك الذين يقولون إني أتأثر بهذا أو ذاك من الناس، أقول لهم، آسف ولكني لا أتأثر بأحد"، هذا هو الكلام الفصل بالنسبة للبنانيين و"نقطة على السطر"…

وفي الوقت اللبناني الضائع في المراوحة والانتظار الإقليمي أغرب ما قد نطالعه في لبنان البلد الذي "تفتح ببدنه" ارتدادات السياسات الإقليمية والدولية، أننا بالكاد نعثر فيه على باحثين يهتمون بالدراسات الاستراتيجية وما قد يصيبه جراء ما يدور من حوله وينعقد من اتفاقيات استراتيجية توصف بالتاريخية ومدى انعكاسها على الواقع الإقليمي الذي يؤثر فيه يومياً، ففي السادس من الشهر الجاري تم توقيع اتفاق تعاون عسكري استراتيجي بين إسرائيل وروسيا، وجرى وصف هذا الاتفاق بالتاريخي.

وجاء الإعلان المثير للاستغراب لوزير الدفاع الروسي انتولي سرديوكوب بأن "الجيش الروسي سيستفيد من خبرة وتجربة الجيش الإسرائيلي في أساليب الحرب وتطوير الأسلحة، وأن الجيش الروسي اشترى 12 طائرة من دون طيار، وتم تدريب 50 خبيراً لتشغيل هذه الطائرات، مقابل مطالبة إسرائيل لروسيا بعدم تزويد إيران وسورية بالسلاح"…

في وقت شديد الدقة إقليمياً ودولياً لإيران وما يُسمى بـ"محور الممانعة" وعلى خط تحرك مسار المفاوضات المباشرة وأوهام وآمال السلام في المنطقة، ومدى انعكاس الوضع الإقليمي الإيراني على لبنان بفضل "خزان" صواريخ حزب الله، لم يطالعنا أحد بحديث جدي عن أبعاد هذه الاتفاقية "الاستراتيجية" والشراكة المستجدة بين الجيشين الإسرائيلي والروسي… ألا تستحق هذه الاستراتيجية المسلحة وعلى هذا المستوى إلى قراءة هادئة وعاقلة وموضوعية…

المصدر:
الشرق

خبر عاجل