#adsense

الجمعة السّادسة عشرة من زمن العنصرة

حجم الخط

الجمعة السّادسة عشرة من زمن العنصرة
الرّسالة: يع5: 7-12

 

الصّبر

7 إذا فٱصبروا، أيّها الإخوة، حتّى مجيء الرّبّ: ها إنّ الحارث ينتظر ثمر الأرض الثّمين، صابرًا عليه حتّى يأتي مطر الرّبيع ومطر الخريف.

8 فٱصبروا أنتم أيضًا، وثبّتوا قلوبكم، فقد ٱقترب مجيء الرّبّ!

9 لا تتذمّروا، أيّها الإخوة، بعضكم من بعض، لئلّا تدانوا. ها إنّ الدّيّان على الأبواب.

10 إتّخذوا لكم، أيّها الإخوة، مثالًا في ٱحتمال الأذى وطول الأناة، من الأنبياء الّذين تكلّموا بٱسم الرّبّ.

11 ها نحن نطوّب الصّابرين. فقد سمعتم بصبر أيوب، ورأيتم مكأفاة الرّبّ، إنّ الرّبّ رؤوف ورحيم.

12 وقبل كلّ شيء، يا إخوتي، لا تحلفوا: لا بالسّماء ولا بالأرض، ولا بأيّ شيء آخر، بل لتكن عندكم النّعم نعم، واللّا لا! لئلّا تقعوا تحت الدّينونة.

شرح آيات الرّسالة:

7-20 يختم يعقوب رسالته بتحريض المؤمنين، في إطار نُهيويّ، على ٱنتظار مجيء الرّبّ بصبر (7-11)، وعلى الصّلاة (13-18)، وهما موضوعان جمعهما التّقليد المسيحيّ الأوّل (1 تس 5/1-11، 17-18؛ متّى 26/41).

7 ﮔ لو 21/19؛ مر 4/26-29؛ 1 قور 15/23؛ عب 10/36-39؛ تث 11/14؛ إر 5/24؛ يؤ 2/23.

مجيء الرّبّ: يرى شرّاح أنّ يعقوب هنا لا يتكلّم عن مجيء الرّبّ يسوع، خلافًا لبولس (1 قور 15/23؛ 1 تس 2/19؛ 3/13؛ 4/15؛ 5/23؛ 2 تس 2/1، 8)، وتقليدِ العهد الجديد (متّى 24/3، 27، 37، 39؛ 2 بط 1/16؛ 3/4؛ 1 يو 2/28)، بل يتكلّم عن مجيء يوم الرّبّ (2 بط 3/12)، ربّ الجنود (5/4)، الرّبّ الّذي تكلّم بٱسمه الأنبياء الأقدمون (5/10)، الرّبّ الرّؤوف الرّحيم الّذي كافأ أيّوب الصّابر الصّدّيق (5/11)، فيرون أنّ يعقوب لا يزال في تفكيره وتعبيره أقرب إلى النّظرة الكتابيّة الهيوديّة القديمة، وأنّه كتب رسالته في بيئة لم يُطرح بعدُ فيها موضوع تأخير يوم المجيء (متّى 25/5، 19؛ 2 بط 3/8-9). مع ذٰلك، لا يسعنا إلّا أن نلفت إلى أنّ يعقوب، ولو حافظ على ٱستعمال كلمة "الرّبّ" بحسب العهد القديم، فقد خصّ بها يسوع المسيح (1/1؛ 2/1؛ 5/14-15)، تمييزًا له عن "الله الآب" (1/27). فلذٰلك لا يمنع أن يكون المقصود هنا أيضًا مجيء الرّبّ يسوع النُّهيويّ.

حتّى يأتي مطر الرّبيع ومطر الخريف: ترجمة آخرى "حتّى يُصيب وسميّه ووليّه" في البرديّ 74 والمجلّد الفاتيكانيّ ومجلّدات أخرى كبرى وصغرى، وترجمات قديمة. وفي المجلّد الإسكندريّ ومجلّدات أخرى كبرى وصغرى "حتّى يصيب من المطر وسميّه ووليّه". في المجلّد السّينائيّ وترجمات قديمة "حتّى يصيب من الثّمر وسميّه ووليّه"، أي أوّل الموسم وآخره، ولٰكن الثّمر، في فلسطين، رهن للمطر: الأوّل (الوسميّ) في الخريف، والآخِر (الوليّ) في الرّبيع.

8 ﮔ روم 13/11-12؛ عب 10/25؛ 1 بط 4/7؛ رؤ 1/3؛ 2 قور 6/2؛ فل 4/5؛ 1 تس 3/13؛ مر 13/29؛ رؤ 3/20.

9 ﮔ متّى 24/33؛ روم 2/6.

10 ﮔ متّى 5/11-12.

مَثَل الأنبياء: الأنبياء، في التّقليدَين اليهوديّ والمسيحيّ القديم، مثال في ٱحتمال الأذى والتّأنّي، لأنّهم جميعهم يُعتبرون شهداء (متّى 5/12؛ 23/29-31؛ رسل 7/52؛ روم 11/3؛ 1 تس 2/15؛ عب 11/36-38).

11 ﮔ يع 1/2-3، 11؛ دا 12/12؛ أي 1/21-22؛ 42/10-17؛ خر 34/6؛ مز 103/8؛ 111/4.

صبر أيّوب: يتفرّد يعقوب، بين كتّاب العهد الجديد، يذكر أيّوب الصّدّيق. ويعطيه للمؤمنين مثالًا في الصّبر، بدل يسوع المصلوب (عب 12/1-4)، لأنّ يسوع في يعقوب، هو الرّبّ، ربّ المجد (1/1؛ 2/1).

مكافأة الرّبّ: إشارة إلى البركة الّتي بارك بها الله أيّوب بعد ٱمتحانه (أي 42/10-17).

رحيم: اللّفظة اليونانيّة، حرفيًّا "كثير الأحشاء"، فريدة العهد الجديد.

12 ﮔ متّى 5/34-37.

الكلام عن الحَلَف والقَسَم هنا يذكّر بكلام يسوع في تقليد متَّى (5/34-37). لا يندرج في سياق الحديث إلّا من حيث إِنّ اللّجوء إلى القَسَم والحَلَف يتمّ عادة في ظروف صعبة، وهو علامة لعدم التّأنّي والصّبر على الأذى، لهٰذا يشدّد يعقوب على ذٰلك "قبل كلّ شيء".

الإنجيل
لو 19: 11-28

11 وفيما النّاس يسمعون ذٰلكَ، أضافَ يسوع هٰذا المثل، لأنّهُ كان قد ٱقتربَ من أورشليم، وكانوا يظنّونَ أنّ ملكوت الله سيظهرُ فجأةً،

12 فقال: "رجلٌ شريف النَّسبِ ذهبَ إلى بلدٍ بعيد، ليحصل على المُلك ثم يعود.

13 فدَعَا عشرة عبيدٍ لهُ، وأعطاهم عشرة أمناءٍ أي كلَّ واحدٍ مئة دينار، وقال لهم: تاجروا بها حتّى أعود.

14 لٰكنَّ أهلَ بلدهِ كانوا يُبغضونَهُ، فأرسلوا وراءهُ وفدًا قائلين: لا نُريد أن يملِكَ علينا هٰذا الرَّجل.

15 ولمّا عادَ، وقد تولَّى المُلْك، أمرَ بأن يُدعى إليه أولٰئكَ العبيد الّذين أعطاهم الفضّة، ليعرفَ بما تاجَرَ كلُّ واحد.

16 فتقدَّمَ الأوّل وقال: سيّدي رَبِحَ مناكَ عشرة أمناء.

17 فقال لهُ: يا لكَ عبدًا صالحًا! لأنَّكَ كنتَ أمينًا في القليل، كُنْ مُسلَّطًا على عشر مُدن!

18 وجاء الثّاني فقال: سيّدي، ربِحَ مناكَ خمسة أمْناء!

19 فقال لهٰذا أيضًا: وأنتَ كُنْ مُسلّطًا على خمس مدن!

20 وجاء الثّالث فقال: سيّدي، هوذا مَناكَ الّذي كان لي، وقد وضعتهُ في منديل!

21 فقد كنتُ أخاف منكَ، لأنَّكَ رجُلٌ قاسٍ، تأخذ ما لم تَضَعْ، وتحصُدُ مات لم تزرع!

22 قال لهُ الملك: من فمِكَ أدينُكَ، أيُّها العبد الشّرّير. كنتَ تعلمُ أنّي رجُلٌ قاسٍ، آخذُ ما لم أضَعْ، وأحصدُ ما لم أزرع،

23 فلماذا لم تضع فضّتي على طاولة الصّيارفة، حتّى إذا عُدتُ أسترجِعها مع فائدتها.

24 ثم قال للحاضرين: خُذوا منهُ المَنَا، وأعطوهُ لصاحب الأمناءِ العشرة.

25 فقالوا لهُ: يا سيّد، لديه عشرةُ أمْناء!

26 فأجابهم، إنّي أقول لكم: كلّ من لهُ يُعطى، ومن ليس له يؤخذ منه حتّى ما هو لهُ.

27 أمّا أعدائي أولٰئكَ الّذين لم يريدوا أن أملِك عليهم، فسوقوهم إلى هُنا وٱذبـحوهم قُدَّامي".

28 قال يسوع هٰذا وتقدَّمَ صاعدًا إلى أورشليم.

شرح آيات الإنجيل:

11 ضرب مثلًا: يرد هٰذا المثل لدى متّى (25/14-30) فالمصدر واحد. زاد لوقا على هٰذا المثل، أنّه عيّن لسَفَر السّيّد غاية، وهي أن يتولّى المُلْك ويعود. فعل لوقا ذٰلك إشارة إلى مُلْك يسوع، الّذي رفضه شعبه، وإلى دمار أورشليم قصاصًا لذٰلك الشّعب على رفضه هٰذا. المثل يبدّد وَهْمَ من كانوا يتوقّعون ظهور ملكوت الله، لدى ٱقتراب يسوع من أورشليم (19/11؛ 18/31-33)، وله إلى ذٰلك معنى نُهيَويّ: ما دام السّيّد غائبًا فعلى العبيد أن يستثمروا نِعَمَه، ويتنتظروا عودته، مهما تأخّرت العودة.

12 ﮔ مر 13/34.

ليتولّى الملك: لا على البلد البعيد، بل على بلاده. وكان يسافر إلى رومة من يطمع في مُلْك، كما سافر أرخيلاوس، سنة 4 ق.م.، مطالبًا بخلافة أبيه هيرودس الكبير على العرش، فأوفد اليهود من يعمل على إحباط مسعاه.

13 تاجروا بها: يتفرّد لوقا بهٰذا الأمر، فلا يكفي العبدَ احتفاظُ بالمال، بل عليه أن يتاجر ويربح، وإن قصّر عوقب (23-24).

14 ﮔ مز 2/2؛ يو 19/15، 21.

17 ﮔ لو 16/10.

ٱحكم عشر مدن: مكافأة العبد الأمين، لدى متّى، اﮕشتراك في فرح المسيح. ومكافأته، في لوقا، حُكْمُ عشر مدن: مسؤوليّة جديدة، ومشاركة في الحكم. يتوقّف لوقا على معنى التّاريخ البشريّ، على التّزامنا الزّمنيّ الأرضيّ بالنّسبة إلى الملكوت السّماويّ: على المؤمن أن يقوم بالأمانة للرّبّ، وأن يعمل معه على الأرض ليكون معه إلى الأبد، لدى مجيئه الأخير.

20 في منديل: يوصي التَّلمود البابليّ بحفظ الكنز في بطن الأرض لئلَّا يصل إليه السّارق (متّى 25/18)، فحِفْظُه في منديل إِهمالٌ ذريع يستحقّ العقاب، لا المكافأة.

22 ﮔ أي 15/6.

26 ﮔ متّى 13/12؛ مر 4/25؛ لو 8/18.

يعطى … معه: يرد هٰذا المبدأ في النّصوص الموازية (متّى 13/12؛ 25/29؛ مر 4/25)، ويورده لوقا في (8/18) مع بعض التّغيير، ويعني وجوب ٱستثمار ما أُعطينا من خير تحت طائلة خسرانه إلى الأبد.

27 ذبح الأعداء: إشارة إلى ما فعل أرخيلاوس بمن أوفدوا رسلًا إلى رومة ليَحُولوا دون خلافته أباه هيرودس على العرش، وإنذار بما سيحلّ باليهود، وبأورشليم، وقد رفضوا يسوع (19/43-44؛ 21/20-24؛ 23/28-31).

29 ﮔ لو 9/51.

يذكّر تعبير لوقا هٰذا بتعبير مرقس (10/32): بدأ يسوع مسيرته إلى أورشليم في (9/51)، ويتابعها هنا مصمّمًا على الصّعود إلى أورشليم دون تراجع.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلاّح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل