اعتبر إمام أميركي مسلم يقف وراء مشروع بناء مركز إسلامي ومسجد على بعد خطوات قليلة من موقع "المنطقة صفر"، التي كانت تضم برجي مركز التجارة العالمي بمدينة نيويورك، أن الأمن القومي للولايات المتحدة يعتمد على كيفية التعامل مع هذه القضية المثيرة للجدل.
واعتبر الإمام فيصل عبد الرؤوف، خلال مقابلة مع برنامج Larry King Live على شبكة CNN: "إذا انتقلنا من هذا الموقع، فإن ذلك يعني منح فرصة للمتشددين لاعتلاء المنابر"، مشيراً إلى إن "العناوين الرئيسية في العالم الإسلامي ستقول إن الإسلام يتعرض لهجوم."
وشدد عبد الرؤوف، الذي قام بجولة في منطقة الشرق الأوسط أخيراً، على أن مهمته كانت ترتكز على الدعوة للسلام وإقامة جسور بين المؤمنين، مضيفاً أنه تحدث أيضاً عن وجود "متشددين" في كلا الجانبين اللذين يحتدم الجدل بينهما حول قضية المركز الإسلامي.
وشدد الإمام على ان أمننا القومي حالياً يعتمد على كيفية تعاملنا مع تلك القضية، وكيف نتحدث عنها، خصوصاً وأن المنطقة التي من المخطط إنشاء المركز الإسلامي عليها، تبعد أمتار قليلة من موقع برجي مركز التجارة العالمي، اللذين دمرا في هجمات 11 أيلول 2001.
وفيما أشار إلى وجود ما أسماها "معركة" بين المعتدلين والمتشددين في كلا الجانبين."، حذر عبد الرؤوف من أن نقل المشروع إلى مكان آخر، من شأنه أن يزيد قدرات المتشددين الإسلاميين لتجنيد أتباع لهم، وقد يؤدي ذلك إلى تزايد في أعمال العنف ضد الأميركيين.
ورداً على سؤال عما إذا كان يضع في اعتباره إمكان نقل المشروع إلى موقع آخر، أجاب الإمام: "لا يوجد خيار غير مطروح على طاولة المفاوضات"، وتابع: "نحن نقوم بالتشاور والتحدث مع العديد من الناس، حول كيفية إنجاز ذلك، لذلك فإننا نتفاوض من أجل الوصول إلى أفضل وأسلم الخيارات المتاحة."
وكان الإمام المصري الأصل، قد ذكر خلال ندوة بإمارة دبي أواخر آب الماضي، أن قضية بناء المركز الإسلامي في نيويورك "أخذت أكبر من حجمها الفعلي"، معتبراً أنها "امتدت لتصبح موضوع الوجود الإسلامي في أميركا ككل."
وقد أثار مشروع بناء المركز الإسلامي في المنطقة موجة استياء شعبي، كشف عنها استطلاع أجرته CNN بالتعاون مع "Research Corp" هذا الشهر، وجد أن معارضي المخطط يصل إلى 68 في المائة من جملة المستطلعين، وهو ما وصفه حاكم نيويورك، ديفيد باترسون، بأنه مؤشر بأن "جراح 11/9 لم تندمل بعد."
وكان المئات من الأميركيين قد احتشدوا قرب موقع هجمات الحادي عشر من أيلول الأحد، منقسمين بين مؤيد لمشروع مثير للجدل يرمي لإقامة مركز إسلامي ومسجد في الموقع، وبين معارضين له قاموا برفع شعارات تحذر من المد الإسلامي في البلاد وانتشار المساجد التي اعتبروا أنها تهدد الحرية وتذكّر بالهجمات التي وقعت عام 2001.