تأتي ذكرى شهداء القوات اللبنانية في وقت ينتظر فيه اللبنانيون قراراً ظنياً يُحكى أنه تمكن من معرفة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري. من هنا ربما كان لشعار القوات اللبنانية هذه السنة علاقة بالعدالة والشهداء إذ إعتبرت هذه الأخيرة أنه "لا عدالة لأحياء ظُلم شهداؤهم" وذلك في دلالة على إصرار هذه الفئة على معرفة حقيقة من قتل الشهداء المعلقة صورهم على اللوحة الإعلانية.
فالقوات اللبنانية هي من المدافعين الشرسين عن المحكمة الدولية ومن المؤمنين بأن خلاص لبنان لا يكون إلا من خلال قرار ظني مبني على شهود زور وعلى مزاعم وإتهامات سياسية باطلة وواهية إعترف ببطلانها وإعتذر عنها صراحةً ولي الدم دولة الرئيس سعد الحريري.
فالعدالة بالنسبة للأحياء هي في أن يأخذ المجرم عقابه ويكون عبرة لغيره كي لا يتكرر إرتكاب الجرائم خاصةً الإغتيالات السياسية.
من هنا فإن رفع الظلم يفترض أن تكون العدالة غير مسيسة أو تابعة أو مأجورة.
رفع الظلم يفترض التدقيق بكل معلومة من شأنها إنارة التحقيق.
رفع الظلم يفترض الإعتراف بشهود الزور والعمل على ملاحقتهم خاصةً وأن وزارة العدل هي المرجع الصالح لذلك.
رفع الظلم يفترض الإعتراف والأخذ بقرائن قد تكون فاتحة الطريق الى الحقيقة.
رفع الظلم يفترض التخلي عن منطق "عنزة ولو طارت".
وبناءً عليه إن اللبنانيين جميعاً يريدون معرفة حقيقة كل الإغتيالات التي حصلت في لبنان منذ ما قبل الطائف وحتى تاريخه. يريدون أن يروا محاكمات شفافة كالتي حصلت في التسعينات على أئر حادثة تفجير كنيسة سيدة النجاة في ذوق مكايل.
إلا أنه كان لافتاً على اللوحة الإعلانية لذكرى شهداء القوات اللبنانية وجود صورة للشهيد داني شمعون وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أن القوات اللبنانية لا تريد الإعتراف بالحكم الذي صدر بحق قتلة الشهيد داني شمعون وعائلته وبالتالي فهي لا تعترف بالأحكام التي صدرت في قضية الشهيدين الرئيس رشيد كرامي والياس الزايك مما يُحتم عليها أن تضع صورهم في ذكرى شهدائها لأن ذويهم ومحبيهم يريدون الحقيقة ايضاً.
إن أكثر ما يؤلم الاحياء هو أن يكون قاتل شهدائهم حرا يسرح ويمرح متسلحاً بقانون عفو قد لا يكون شمل كل جرائمه.
فأين تكون عدالة شهداء أُعفي عن قتلتهم؟