بعد الهجمة الشرسة التي تعرضت لها، وآخرها على مرحلتين من قبل رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون، "وبعد اعتمادها سياسة الصمت وتجنبها الرد على جميع الافتراءات"، ردت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي شعبة العلاقات العامة بالوقائع على كل ما تناولها، فأكدت أن فرع المعلومات يعمل ضمن إطار قانوني ويقوم بوضائف الضابطة العدلية تحت إشراف النائب العام لدى محكمة التمييز، وتطرقت إلى وضع العميد المتقاعد فايز كرم، مؤكدة قانونية توقيفه وتأمين أفضل الشروط الصحية له.
ومن ما جاء في بيانها، أن منذ تاريخ 3/8/ 2010 وعلى أثر توقيف العميد المتقاعد ف. ك. من قبل شعبة المعلومات بجرم التعامل مع العدو الإسرائيلي دأب بعض السياسيين والصحافيين وعدد من وسائل الإعلام على شن حملة إعلامية مركزة على شعبة المعلومات وضباطها لتشويه عمل هذه الشعبة والتعمية على إنجازاتها بمختلف الصعد لاسيما على صعيد كشف وتوقيف عدد كبير من الجواسيس العاملين لصالح العدو الإسرائيلي، ومحاولين الدفاع عن الموقوف المذكور أعلاه من خلال التشكيك في شرعية عمل شعبة المعلومات بشكل عام وفي الإجراءات القضائية التي أتبعت أثناء التحقيق معه بشكل خاص إضافة الى التركيز على عملية تناقل وسائل الإعلام لخبر توقيف العميد المتقاعد ف.ك. بهدف إعطاء هذا الأمر صفة التسريبات الإعلامية التي تمس جوهر التحقيق.
توضيحاً للرأي العام وبغية وضع الأمور في نصابها يهم هذه المديرية العامة ان توضح ما يلي :
أولا": في ما خص شرعية شعبة المعلومات:
إن شعبة المعلومات قد أنشئت في العام 1991 بموجب المادة 13 من المرسوم رقم 1157 تاريخ 2/5/1991 المعدل بموجب المرسوم رقم 3904 تاريخ 6/8/1993 الذي انشىء بموجبه فرع المعلومات في حينه، وقد تم تحويل هذا الفرع الى شعبة بموجب قرار صادر عن مجلس قيادة قوى الأمن الداخلي في جلسته التي انعقدت بتاريخ 24/2/2006 والتي تقرر فيها مبدئياً الموافقة على إنشاء عدة قطعات في قوى الأمن الداخلي كشعبة المرور وقسم مكافحة الإرهاب ومكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، ومن ثم بوشر العمل بشعبة المعلومات بموجب مذكرة الخدمة الصادرة عن اللواء المدير العام لقوى الأمن الداخلي برقم 608/204ش2 تاريخ 8/3/2006، علماً ان هذه المديرية العامة قد أحالت كامل الملف إلى جانب وزارة الداخلية والبلديات بتاريخ 31/5/2006 حيث أعيد الى هذه المديرية من وزارة الداخلية والبلديات بتاريخ 13/9/2006 لإعداد جدول مقارنة يحدد فيه بعض التفاصيل الإجرائية فتم ذلك وأعيد الملف إلى الوزارة المذكورة بتاريخ 18/9/2006 إلا ان ظروف البلاد السياسية والأمنية في تلك الفترة قد حالت دون إصدار المرسوم اللازم كما هو الحال بالنسبة لعدة مرافق في الدولة.
مما تقدم يتضح أن فرع المعلومات سابقاً وشعبة المعلومات حالياً يعمل ضمن إطار قانوني مثبت وواضح وهي تمارس صلاحياتها ضمن الأطر القانونية وبإشراف السلطات القضائية المختصة، وهذا الأمر ليس بجديد فقد سبق لفرع المعلومات في فترات سابقة ان قام بعدة عمليات توقيف لأفراد شبكات إرهابية، بالإضافة إلى أنه قد تم أخذ موافقة مجلس شورى الدولة بالرأي رقم 301/2005-2006 تاريخ 5/6/2006 على تعديل أحكام المرسوم رقم 1157 تاريخ 2/5/1991 (تحديد التنظيم العضوي لقوى الأمن الداخلي) وتعديل أحكام المرسوم رقم 1460 تاريخ 15/7/1991 (تحديد تسمية القطعات وجدول العديد العام في قوى الأمن الداخلي).
ثانيا": في كون شعبة المعلومات ضابطة عدلية:
حددت المادة /38/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية أشخاص الضابطة العدلية حرفياً بما يلي:
" يقوم بوظائف الضابطة العدلية تحت إشراف النائب العام لدى محكمة التمييز النواب العامون والمحامون العامون. ويساعد النيابة العامة ويعمل تحت إشرافها في إجراء وظائف الضابطة العدلية الآتي ذكرهم (في ما خص قوى الأمن الداخلي):
مدير عام قوى الأمن الداخلي وضباط قوى الأمن الداخلي والشرطة القضائية والرتباء العاملون في القطعات الإقليمية ورؤساء مخافر قوى الأمن الداخلي."
من هنا يتبين للمشككين بصفة شعبة المعلومات كضابطة عدلية ان القانون لا يصنف قطعة بحد ذاتها كضابطة عدلية بل يعطي هذه الصفة الى أشخاص، وبالتالي فإن جميع ضباط قوى الأمن الداخلي بما فيهم ضباط شعبة المعلومات هم ضباط عدليون يمارسون وظائفهم في مجال الضابطة العدلية تحت إشراف النيابات العامة ، أي أنهم يتمتعون بالصلاحيات اللازمة للتحقيق والتوقيف وضبط الأدلة وإحالتها إلى القضاء المختص.
ثالثا": في ما خص إجراءات توقيف العميد المتقاعد ف. ك. :
بتاريخ 3/8/2010 وضمن التدابير التي سبق ان باشرت بها شعبة المعلومات في مكافحة التجسس لصالح العدو الإسرائيلي، وعلى أثر توفر أدلة دامغة حول تعامل العميد المتقاعد المذكور مع العدو الإسرائيلي، وبناءً لإشارة النيابة العامة التمييزية، تم توقيف العميد المتقاعد ف. ك. وبوشر التحقيق معه بإشراف النيابة العامة المذكورة وبعد مواجهته بالأدلة المتوفرة إعترف العميد المذكور بتعامله مع العدو الإسرائيلي منذ سنوات طويلة، وقد تم إثبات هذه الوقائع بموجب محضر عدلي وفق الأصول المحددة في قانون أصول المحاكمات الجزائية، وعملا" بالمادة /41/ من القانون المذكور تم تمديد مهلة توقيفه في نظارة شعبة المعلومات لمدة أربعة أيام، وتم إحالة كامل الملف فور إنتهاء هذه المهلة الى النائب العام التمييزي بتاريخ 7/8/2010 الذي أحاله بدوره إلى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الذي اطلع على تفاصيل الملف وإدعى عليه بجرم التعامل مع العدو وأحاله الى قاضي التحقيق العسكري، وفي الوقت ذاته وجّه كتاباً خطياً بتاريخ 10/8/2010 الى شعبة المعلومات طلب بموجبه منها إستلام الموقوف ف. ك. ووضعه في سجن المقر العام حتى إشعار آخر بجرم التعامل مع العدو الإسرائيلي، (علما" ان السجن المذكور قد انشىء بموجب المرسوم رقم 15119 تاريخ 10/9/2005).
وبتاريخ 11/8/2010 إستجوب قاضي التحقيق الأول الأستاذ رياض ابو غيدا في مكتبه الموقوف ف. ك. بجرم التعامل مع العدو الإسرائيلي بحضور محاميه بموجب محضر تحقيق جديد مستقل عن محضر تحقيق شعبة المعلومات حيث إعترف الموقوف بالجرم المنسوب إليه وأصدر مذكرة توقيف وجاهية بحقه برقم 11032/97/2010 تاريخ 11/8/2010 سنداً للمواد 274 و278 من قانون العقوبات التي تصل عقوبتها إلى الإعدام وقد تبلغها شخصيا" بحضور محاميه، وأحاله موقوفا" إلى سجن المقر العام، وكون التحقيق في قضايا التجسس يستوجب إجراءات علمية وفنية وتقنية كما هو معروف من الجميع، أصدر قاضي التحقيق العسكري بتاريخ 12/8/2010 إستنابة قضائية برقم 97/2010 إستناب بموجبها شعبة المعلومات "التوسع بالتحقيق مع المدعى عليه العميد المتقاعد ف.ك. حول ما إذا كان قد تواصل مع الموساد الإسرائيلي بواسطة الأنترنيت ومكان وجود الجهاز المستعمل حالياً ومصادرته وإجراء دراسة عليه وكل ما ينير التحقيق"، وهذا ما يحصل حالياً.
أما الغريب في أمر من يتهجم على عمل شعبة المعلومات في مجال مكافحة التجسس، انهم يعلمون ان أكثر من مئة عميل للعدو الإسرائيلي قد تم توقيفهم من قبل الأجهزة الأمنية خلال السنة الماضية وحتى تاريخه وقد أُتبعت الإجراءات القضائية والتحقيقية نفسها بحقهم بإشراف القضاء المختص وعدد منهم لا يزال موقوفا" في سجن شعبة المعلومات كالموقوف ح. ي. الموقوف منذ 11/5/2009 والموقوف م. ع. منذ 10/6/2009 والموقوف ر. ك. منذ 17/6/2009 وه. ظ. منذ 2/7/2009 ون. ن. منذ 3/7/2009 وآخرين كثر ينتظرون محاكمتهم أمام المحكمة العسكرية وقد تناقلت أخبارهم جميع وسائل الإعلام دون ان أن ينبري احد من المتكلمين حالياً للسؤال عن تفاصيل عمليات توقيفهم والتحقيق معهم كما يجري الآن مع العميد المتقاعد ف. ك. الأمر الذي يثير الشك حول خلفيات ودوافع هؤلاء المتكلمين ويثير التساؤل هل كل هؤلاء الموقوفين أبناء جارية ووحده ف. ك. من أبناء الست.
أما لجهة الوضع الصحي للموقوف ف. ك. فإنه موقوف في غرفة داخل سجن المقر العام حيث تتوفر أفضل الشروط الصحية ويتم عرضه تباعاً على طبيب قوى الأمن وعلى أطباء متخصصين إذا إحتاج الأمر، مع مراعاة جميع الشروط المفروضة في نظام السجون بشكل أفضل من أي سجن آخر.
رابعا": في ما خص التسريبات الإعلامية:
منذ تاريخ توقيف العميد المتقاعد ف. ك. ونظراً لوضعه السياسي والإجتماعي، تم إعلام القضاء المختص أولاً ومن ثم السلطات السياسية المعنية بهذا الشأن، وكذلك تم إعلام ذويه وأفراد عائلته والجهة السياسية التابع لها عن عملية التوقيف والجرم المنسوب له، وانتشر الخبر، خاصة بعد قيام دورية من شعبة المعلومات بتفتيش منزله ومكتبه حيث وصل الأمر وسائل الإعلام التي تناقلت الخبر بشكل عام ومنها من لجأ إلى تحليلات صحافية خيالية بعيدة كل البعد عن وقائع التحقيق الذي لا يزال حتى تاريخه سرياً بتفاصيله، وما تحميل شعبة المعلومات مسؤولية ما يسمونه "تسريبات" إلا محاولة للتعمية على حقيقة الأمر أن العميد المتقاعد الموقوف ف. ك. قد إعترف صراحة بتعامله مع العدو الإسرائيلي.
لذلك، فإن هذه المديرية العامة، وبعد إعتمادها سياسة الصمت وتجنبها الرد على جميع الإفتراءات التي طالتها مع ضباط شعبة المعلومات منذ أكثر من شهر، لا يمكنها بعد تفاقم هذه الحملة ومحاولة تشويه صورتها أمام الرأي العام من قبل سياسيين وصحافيين إلا أن تضع هذه الحقائق أمام الرأي العام لدحض هذه الإفتراءات مع الحفاظ على سرية التحقيق وكرامة الموقوفين، وإفهام من يحاول التعمية على جرائم خطيرة ومشينة مرتكبة من أشخاص محددين ان هناك من لا يزال ساهراً على أمن وطننا وكرامته في وجه أعتى عدو يحاول العبث بأمن الناس والعباد.
توضيحا لما صدر عن مكتب أحد رؤساء الكتل النيابية بشأن تخطي صلاحية المدير العام لقوى الأمن الداخلي لصلاحية وزير الداخلية:
إلى ذلك، صدر بيان آخر عن المديريـة العامـة لقـوى الأمـن الداخلـي ـ شعبـة العـلاقـات العـامـة جاء فيه مـا يلــي:
صدر عن مكتب أحد رؤساء الكتل النيابية بيان، مما جاء فيه: " … والملفت أن مدير عام قوى الأمن الداخلي تخطى صلاحية وزير الداخلية وصرّح للإعلام مشيداً بدور فرع المعلومات الذي كشف شبكة للعملاء … " .
يهم المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أن توضح ما يلي:
إن المادة 112 من القانون 17 الصادر في 6 أيلول 1990 ، أناطت بالمدير العام لقوى الأمن الداخلي وبقادة الوحدات إصدار التناويه، وفي هذا الإطار يصدر اللواء المدير العام وقادة الوحدات العديد منها سنوياً لمن يستحقها.
وكانت بعض التناويه التي تصدر عن المدير العام تعمم عبر وسائل الإعلام لاسيّما تلك التي تشيد بالإنجازات النوعية التي تم تحقيقها سواء من قبل قطعات أو من قبل رجال قوى الأمن الداخلي .