#adsense

تحرّك القضاء في “شهود الزور” رهن جواب المحكمة

حجم الخط

الحريري فتح الباب لاستيعاب مطلب وحماية الأساس
تحرّك القضاء في "شهود الزور" رهن جواب المحكمة

ما هي احتمالات ان ينظر القضاء اللبناني في ما يسميه البعض "شهود الزور"؟
يتوقع عدد من الذين توسعوا في تفسير الحديث الصحافي الاخير لرئيس الحكومة سعد الحريري والذي تبنى فيه مصطلح "شهود الزور" اذ اطلقه على من يمكن أن يكون ضلل التحقيق على رغم ان هذه التسمية لا تعتبر صحيحة الا متى ادلى شخص بشهادة كاذبة امام المحكمة – يتوقع ان تكون الخطوة "التنازلية" التالية للحريري تقديم وزير العدل ابرهيم نجار تقريره حول امكان القضاء اللبناني وضع يده على الملف. اذ عد هؤلاء ما قاله الحريري مكسبا سيستدرج مكاسب اخرى للطرف المتبني موضوع "شهود الزور".

وواقع الامور، كما تقول مصادر وزارية عليمة، ان هناك امرين اساسيين في هذا الاطار: احدهما يتصل بتكليف الوزير نجار دليلا على عدم اهمال الحكومة وجهة نظر اي فريق لبناني، وخصوصا ان الحريري نفسه كان طلب تسليم المعطيات التي كان عرضها الامين العام لـ"حزب الله" الى القضاء. وتولى وزير العدل مراسلة رئيس المحكمة الدولية انطونيو كاسيزي مستطلعا اياه امكان اخذ المحكمة بهذا الملف. فاذا اجابت المحكمة بمستند خطي رسمي انها لا تأبه لهذا الموضوع فانه قد يعود الى القضاء اللبناني ان يضع يده عليه، وخصوصا انه سبق له ان أصدر مذكرة توقيف في حق واحد ممن صنفوا "شهود زور" هو زهير الصديق. وهناك امر آخر يتصل بطبيعة الجواب الذي ستعطيه المحكمة الى اللواء جميل السيد حول طلبه الحصول على نسخة من الوثائق من المحكمة. فاذا تجاوبت المحكمة مع هذا الطلب المتوقع صدوره الاسبوع المقبل، فان القضاء اللبناني قد يكون نظريا قادرا على تولي ملف "شهود الزور" في حال حصل بدوره على نسخ من وثائق التحقيق. علما ان هناك مشكلة لن تلبث ان تطل برأسها وهي تحديد من هو شاهد الزور. اذ وفق الانطباع السائد او المعمم هناك اربعة او خمسة من هؤلاء وغالبيتهم من الجنسية السورية في حين ان كلام بعض المسؤولين من "حزب الله" وما صدر من كلام عن نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الذي يتحدث عن "دحرجة الرؤوس" توحي بان المطالبة ستتخطى هؤلاء الى سياسيين او سواهم. اذ انه حتى لو ان احدا لا يملك معرفة ما هي طبيعة الشبهات التي تقدم بها مئات الاشخاص فان الخطوة التالية في هذه الحلقة السياسية التي هي بمثابة صيد ثمين لـ"حزب الله" هي محاولة تصعيد الموضوع نحو ابعاد تسعى الى المس بالقرار الاتهامي والمحكمة من هذا الباب بالذات.

الامر الآخر يتصل بواقع من كلام الحريري بدا كأنه يعطي اشارة الى امكان القضاء اللبناني ملاحقة "شهود الزور" وان من واجبه ملاحقتهم. وفي اعتقاد البعض ان رئيس الحكومة لا يرى ضررا في بت هذا الموضوع من زاوية انه اذا بدا ان المحكمة الدولية قررت ان هذه المسألة ليست اختصاصها او صلاحيتها. ففي مقابل المحافظة على المحكمة التي هي الاساس لا ضير في معالجة بعض ما يطرأ على الهامش وخصوصا متى كان مهما للبعض ويثير بعض الاشكالات. وهو لذلك اشار الى هذا الموضوع في حديثه الاخير في حين يخشى كثر ان يفهم التجاوب الموضوعي من جانب الحريري كرئيس حكومة على انه تنازل كبير وان يوظف للدفع الى مزيد من الخطوات المماثلة من خلال ضغوط داخلية وحوادث متفرقة بحيث يستغل الطرف الآخر اي ثغرة يحاول الحريري سدها الى فتح نوافذ جديدة للجدل سعيا الى مواجهة المحكمة.

لكن الامر الاكثر اهمية، وهو ما يخشاه كثر، هو ان المعطيات الاقليمية التي فرضت هذا الموقف قد تتكرر من اجل استدراج مواقف اخرى مماثلة من الحريري، ان من خلال معادلة محاولة السعي الى ابعاد سوريا عن ايران او من خلال استيعاب محاولات تعطيل الاستقرار في الداخل.

الا ان مصادر سياسية معنية ترى ان الامور ترد على هذا النحو لأنها تدخل في الحسابات السياسية الداخلية سلبا او ايجابا لمصلحة هذا الفريق او ذاك وخصوصاً انها حسابات تتصل ليس فقط بمكاسب في النقاط بل في المواقع وموازين القوة. وهذا امر لا يستهان به في اطار اللعبة السياسية الداخلية وتداخل النفوذ الاقليمي فيه وما يحصل على هذا الصعيد. لكن المسألة حتى الآن لا تطاول المحكمة ولا مضمون ما يمكن ان يصدر عنها، اذ تنقل هذه المصادر عن سفراء اجانب ان ما يحصل في لبنان من ضمن اللعبة السياسية لن يسمح بالتدخل مع المدعي العام الدولي لتغيير مضمون القرار الاتهامي على نحو مخالف لما يملكه من ادلة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل