شكَّلت النفايات الصلبة ولا تزال مشكلة كبيرة بالنسبة الى لبنان. وتأتي قضية نفايات المؤسسات الصحية لتزيد من تفاقم هذه المشكلة لما تشكله من خطر داهم على الصحة العامة وسلامة البيئة. واذ تحاول الوزارات المختصة (صحة وبيئة) مقاربة هذا الموضوع بخجل، فارضة بعض المواصفات والمتوجبات في تصنيف المستشفايات، الا أن التشريع اللبناني يفتقر الى النظرة الوطنية الشاملة الواضحة، ويغيب عن قضايا ملحة. والمراسيم التي اتت لسد بعض الثغرات بطريقة متسرعة عمومية وغيرمناسبة أحياناً، لا تجد أحدا من السلطة لمراقبة حسن تنفيذها ومعاقبة الملوثين. والسلطة السياسية في كل هذا على مقولة (سيري وعين الله ترعاك).
نقصد بالمؤسسات الصحية , على سبيل التعداد وليس الحصر:
المستشفايات الخاصة والعامة، المختبرات الطبية، العيادات الطبية بما فيها طب الاسنان، مختبرات الاسنان، المستوصفات، عيادات الاطباء البيطريين، الصيدليات ومستودعات الادوية، مراكز الابحاث…
نوعية النفايات
1 – النفايات غير الخطرة: المماثلة للنفايات المنزلية. نفايات المطابخ الناتجة من التحضير او الحفظ او التعبئة والتغليف للطعام، الزجاج، الورق، الكرتون، العوادم، الاقمشة ونشاط البستنة، تشكل نحو 80%.
2 – النفايات الخطرة غير المعدية: وتشكل 2- 3%. مواد كيميائية قابلة للاشتعال بصورة تلقائية عند ارتفاع الحرارة أو قابلة للانفجار، مواد سامة ذات آثار حادة على الصحة عبر البلع، أو الشم وملامسة الجلد, مواد مشعة Radio active.
البطاريات – زيوت – الكواشف agents réactifs – المحاليل الحمضية أو القلوية solutions acides ou alcalines_ الزئبق _ مواد تظهير الأفلام
3 – النفايات الخطرة المعدية: الصلبة والسائلة وتشكل 15 – 20% وهي تتولّد من أقسام معالجة المصابين بأمراض معدية وهي مواد على تماس مع مواد بيولوجية ملوثة بالدم، القيح، أو افرازات المريض من بول أو براز وغيره من السوائل… ولا يجب إغفال كل الادوات الحادة من إبر ومبضع. كذلك منتجات الدم على انواعها، المتبقية عن الاستعمال أو حتى التي انتهت صلاحيتها، والاعضاء البشرية او الحيوانية.
هنا ملاحظة جوهرية، كل المواد حتى غير المعدية حين تمتزج بهذه النفايات الخطرة والمعدية تصبح بذاتها معدية ويجب التعامل معها على هذا الاساس.
4 – النفايات الخطرة والتي تحتاج الى طرق خاصة لادارتها. ونخص بالذكر الادوية المنتهية الصلاحية وغير الصالحة للاستعمال ومن ضمنها أدوية علاج السرطان produits cytotoxiques والحيوانات المستعملة في التجارب.
خطورة هذه النفايات
تشكل هذه النفايات خزاناً مثالياً لنمو جزئيات حيّة خطرة جرثومية – بكتيريا – فيروس وغيرها، تهدد صحة المريض في المستشفى او العاملين بقطاع الصحة أولاً ولكنها تطول أيضاً الجمهور الاوسع عبر الاحتكاك المباشر والجروح او بطريقة غير مباشرة عبر تلوث المياه أو الهواء أو التربة أو الحيوانات. وقد تنبهت السلطات الصحية في العالم لهذه الخطورة والتحدي للصحة العامة، وبدأت منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي وضع القوانين والمراسيم والضوابط لكيفية التعامل مع هذا الخطر الداهم، وخصوصاً بعد اكتشاف السيدا والخوف من العدوى، علما أن طرق انتشاره كانت مجهولة في حينه.
كميات النفايات:
يصعب تحديد الكمية، عوامل عدة تدخل في الحسبان:
– عدد الاسرّة في المستشفى ونسبة الاشغال.
– عدد الموظفين والاطباء العاملين.
– عدد المعاينات الخارجية.
– نشاط المختبرات والمستشفى النهاري hopital du jour.
– أعمال الصيانة والتجديد في التجهيزات.
في فرنسا 700 الف طن نفايات طبية سنويا مقابل 25 مليونا نفايات منزلية.(3%) تشكل النفايات الخطرة المعدية منها 0,6%.
في دراسة احصائية لمنطقة Picardie تشاركت المستشفيات في عملية النقل ومعالجة النفايات وتعاونت مع مؤسسات متخصصة في هذا المجال Amiens 2,3 كيلو يوميا 0,72 كيلو نفايات خطرة معدية يوميا لكل سرير
Soissons كيلو واحد يوميا0,3 كيلو نفايات خطرة معدية يوميا لكل سرير Creil 1,45 كيلو يوميا 0,65 كيلو نفايات خطرة معدية يوميا لكل سرير معدلات الكمية – المستشفيات الاقامة القصيرة: 0,5 كيلو يوميا لكل سرير
– اقامة متوسطة. 0,1 كيلو يوميا لكل سرير.
– اقامة طويلة: 0,02 كيلو يوميا لكل سرير.
– عيادات: 15 كلغ سنويا
– اطباء اسنان: 20 كلغ سنويا.
– مختبرات: طن واحد سنويا.
اما في لبنان، فتقدر النفايات الطبية بما يزيد عن عشرة اطنان يومياً من مجمل النفايات الصلبة والمقدرة بثلاثة آلاف وخمسمائة طن. وفي دراسة حالية لوزارة البيئة لواحد واربعين مؤسسة تعالج نفاياتها (4475 سريرا)، يظهر ان المعدل الشهري هو 104847 كيلوغراما اي معدل 0,7 في اليوم لكل سرير.
كيفيّة المعالجات
مقاربة هذا الموضوع تفترض ادارة هذه النفايات من طريق تخفيف تولدها أولاً واعادة استعمالها (re – use) وتدويرها (recycling) واستردادها (recovery) وتنظيم الجمع والنقل والتخلص منها تحت 4 عناوين:
1 – انتاج اقل.
2 – انتاج "أنظف".
3 – إعادة تعقيم اكثر.
4 – تخلّص أقل.
1 – النفايات غير الخطرة او المعدية تتبع مسلكا مشابها للنفايات المنزلية. وهي اليوم ليست موضوع مقالتنا.
2 – النفايات الخطرة والمعدية تفترض عناية خاصة ودقة في التعامل في كل المراحل. يشكل الفرز الاولي مفتاح الادارة الجيدة قبل الجمع في اكياس أو مستوعبات مضبوطة محكمة الاغلاق ولا تسمح بأي ترشحات سوائل، موضوعة على مقربة من العاملين. هذه الأكياس تستعمل لمرة واحدة وتحمل لوناً يسهل التعرف بواسطته الى نوعية محتواها. يكون مكان التخزين بعيداً من أي شخص غير ذي اختصاص وخبرة ولمدة لا تتعدى 24 ساعة.
المعالجة بالحرق INCINERATION حرارة فوق 800 درجة مئوية. كانت الاسلوب الاول والالزامي للمعالجة منذ 1978. تطورت اساليب الحرق مع الوقت وازدادت القوانين صرامة في التصنيف والشروط للترخيص. الحل يفترض كميات كبيرة سنوياً (3500 طن) مع توأمة مع محرقة للنفايات المنزلية لمعالجة مشتركة للدخان والرواسب غير المحترقة للحد من كلفة المعالجة. خطر بيئي ومهدد للصحة يكمن في الدخان المتولد من هذه العملية لما يحمله من ملوثات على مثال الديوكسين dioxines والفوران furanes والزئبق. كلنا يعرف دور سموم هذه الملوثات في التأثير على نظام الهورمونات والتشوهات الخلقية عند الولادات، كذلك دورها المسبب للسرطان. وقد نشر المركز الوطني للمعلومات حول النفايات في فرنسا CNIID، انه حيث كان هناك 100 حالة سرطان فقد اصبح هذا الرقم 135 حالة في الفئات العمرية ذاتها للسكان المجاورين للمحارق. علما ان هذه المواد غير قابلة للتحلل البيولوجي بل على العكس عرضة للتراكم (NON BIODEGRADABLES MAIS BIOACCUMULABLES) وتدخل الدورة الغذائية من خلال الحليب واللحم والسمك، لذلك عمدت عدة دول منها فرنسا – ايرلندا – والبرتغال الى استبدال هذه التقنية بالتعقيم.
المعالجة بالتعقيم تفترض معالجة بالبخار على حرارة 138 درجة مئوية وضغط 3,8 بار. وتكون مرفقة عادة بعملية طحن وفرم للنفايات shredding، او مع موجات خفيفة micro ondes او بمواد كيميائية. تشكل هذه المعالجة حلاً موفقاً على الصعيد الاقتصادي والبيئي وغدت هي المعتمدة في معظم البلدان. فهي تقضي على الجراثيم واحتمال انتشار الامراض، وتقلص في الوقت نفسه حجم النفايات الى 80% قبل ارسالها الى مراكز الطمر التقنية او مع النفايات المنزلية.
مدة المعالجة تراوح وفق الآلات من 45 دقيقة الى ساعة ومن 100 الى 250 كيلو في الساعة. وتكمن أهمية هذه المعالجة في انها تحصل في المؤسسة من دون كلفة اضافية للنقل او تلويث. فالكلفة بحسب دراسة عام 2008 لمنطقتي Alsace et Bretagne في فرنسا ومن دون كلفة النقل، بين 700 – 1300 أورو للطن أي 0,7 – 13 أورو للكيلو أي ما يعادل 0,9 – 1,65 دولار للكيلو، وكلما ارتفعت الكمية تناقصت الكلفة. أما كلفة المشروع فهي من 200 الى 900 الف أورو وفق حجم المشروع وملحقاته.
على عاتق من تقع مسؤولية معالجة هذه النفايات؟
ان المؤسسات الصحية معنية وعلى أكثر من مستوى بهذا الملف. فهي من جهة منتجة لهذه النفايات وبالتالي يتوجب عليها حسن ادارة التخلص منها ومن جهة اخرى ان مهمتها اصلا هي العلاج واجراءات الوقاية الضرورية. يجب أن تشكل معالجة هذه النفايات عند المؤسسات موضع اهتمام كامل، يجب ان تكون ادارة النفايات جزءا من خطة وحلقة في سلسلة العناية بالمرضى. أي ادارة ناقصة او غير صحيحة قد تفسد نوعية الخدمات الطبية وتهدد صحة المواطن. وينبغي ايجاد هرمية ادارية من مسؤول عن النفايات ينسق مع لجنة السيطرة على العدوى comité de lutte contre les infections nosocomiales الى تثقيف دائم ومتواصل للعاملين بحيث يصبح التعامل مع هذا الموضوع بشكل آلي وعفوي نطبقه من دون الكثير من التفكير agir sans réfléchir.
الأطر القانونية التشريعات الفرنسية
قانون 15 تموز 1975: المتعلق بادارة النفايات في البند الثاني حددت مسؤولية المنتج لأي نفايات غير منزلية قادرة على الضرر في صحة المواطن والبيئة وواجباته التخلص منها والعملية تشمل الجميع والنقل، التخزين والمعالجات اللازمة. وفي البند الثامن والتاسع ألزم القانون المعالجات في مؤسسات حائزة على الترخيص والمواصفات المطلوبة.
قانون 9 آب 1979: في القسم الاول – المادة 74 يمنع دمج النفايات المنزلية مع نفايات المستشفيات الملوثة . في القسم الثاني المادة 86 يلزم فصل نفايات المستشفيات، النفايات الملوثة عن الاخرى غير الخطرة المشابهة للنفايات المنزلية. وفي المادة 88 تفاصيل دقيقة عن أكياس الجمع المحكمة الاغلاق وشروط النقل في حاويات خاصة مرقمة ومشفرة الى مدة التخزين التي لا يجب ان تتعدى 24 ساعة.
19 تموز 1976 خاص بالمؤسسات المخولة معالجة هذه النفايات.
لا احتكاك مباشر بين العمال والمواد الخطرة عند ادخالها الى الفرن. كيفية الحرق وشروطه مع مراقبة للرماد والدخان الناتج عنه.
قانون 23 آب 1989 خاص بحرق النفايات الخطرة في مراكز تجمعات لمراكز صحية عدة وفيه تشديد على متانة وعزل الحاويات الناقلة على أن لا تتعدى مدة التخزين 24 ساعة.
مرسوم 23 آذار 1990 حول نقل، استيراد او تصدير هذه النفايات.
مرسوم 25 ك2 1991 خاص بالمحارق.
تعميم 26 تموز 1991 في تلك الفترة التي كان يعتبر فيه الحرق شرطا إلزاميا لعلاج النفايات، يجيز القانون استعمال معالجات اخرى وسطية قبل الحرق او الطمر وحدد سبعة أنظمة معالجة (تعقيم) يوافق عليها.
منظمة الصحة العالمية أول وثيقة توجيه شامل وعالمي عن ادارة نفايات المؤسسات الصحية safe management of wastes from health – care activities نشرت بواسطة منظمة الصحة العالمية عام 1999. وهي تعالج الجوانب – الاطر التشريعية، مشاريع التخطيط، تقليص النفايات واعادة تدويرها مع تداولها وتخزينها ونقلها وعلاجها وخيارات التخلص منها. وهذه الوثيقة موجهة الى مسؤولي الصحة العامة والمؤسسات الصحية، وهي مرفقة بكراس تعليمي Teacher's guide.
المراسيم التشريعية
لم تعرف الدولة اللبنانية تشريعا فعليا لمعالجة نفايات المستشفيات إلا عام 2002 حين صدر المرسوم رقم 8006 تاريخ 11/6/2002 من وزارة البيئة حول تحديد أنواع نفايات المؤسسات الصحية وكيفية تصريفها. وصدر عام 2004 المرسوم 13389 المعدل للمرسوم السابق بتاريخ 18/9/2004 ويفرض على المؤسسات معالجة نفاياتها على حسابها.
وكانت وزارة الصحة باشرت منذ عام 2000 مشروع تصنيف المستشفيات محفزة هذه المؤسسات لتحسين خدماتها. ونصت المادة الثامنة في مقاييس الاجازة للمستشفيات 2003 على ضرورة معالجة هذه المستشفيات للنفايات الخطرة والمعدية التي تنتجها اثناء عملها، فالفرز مباشرة عند الانتهاء من استعمال النفايات السامة الخطرة هو المفتاح الاساسي لصحة تدبير النفايات، يليه تقليص النفايات من حيث الحجم واستبدال النفايات الخطرة بأقل خطورة وصولا الى الترميز بالالوان لاكياس النفايات. (مثلا النفايات المعدية بأكياس صفراء ثقيلة آمنة مع العلامة السوداء المعروفة عالميا وتحمل العبارة نفايات خطرة ومعدية)، مستوعبات التخزين مغطاة ومتينة ويزود الطاقم العامل بألبسة وقفازات ونظارات حامية، بعدها يوجد محارق مع مواصفات وإلا يلجأ الى التعقيم والتطهير بواسطة الافران مع عملية تقطيع وضغط. هذا بالاضافة الى دور أساسي لثقافة الطاقم المخول التعامل مع النفايات مع لجنة السيطرة على العدوى التي تدقق في كل المراحل.
وتطرح وزارة البيئة في المرسوم 13389/2004 تعقيم النفايات الخطرة والمعدية خلال 24 ساعة من تولدها وفق مواصفات تقنية واردة في المقياس الدولي 11134/ 94 ISO وتعديلاته. على أن يتم ذلك في منشآت متخصصة مرخصة من الوزارة بعد درس تقويم الاثر البيئي. ويتم التحقق من فاعلية التعقيم بشهادة يصدرها مدير المؤسسة الصحية. ويخضع هذا القسم لأعمال الرقابة الدورية التي تقوم بها السلطات الصحية المختصة. وعلى المؤسسة الصحية توفير سجل بالوثائق المرقمة بالتسلسل، تسجل الكميات اليومية ونوعيتها – تاريخ عملية التعقيم ورقم حلقة التعقيم وتحفظ السجلات لمدة خمس سنوات.
تحفظ النفايات في مستوعبات خاصة ويكتب عليها نفايات معقمة وتاريخ التعقيم، ومن ثم تنقل الى المطمر الصحي الشرعي الخاص بالنفايات المنزلية وفق سجلات بالكميات ووثائق تسلم وتسليم تحفظ لدى الادارة.
المواد التي تتطلب عملية خاصة للتخلص منها، تحتاج الى منشآت متخصصة بالترميد او مطامر صحية او تقنيات بديلة تثبت فاعليتها لمعالجة هذا النوع من النفايات، على ان تكون مرخصة من وزارة البيئة ومتخصصة في هذا المضمار. ملاحظة أخيرة حول النفايات السائلة الآتية من النشاطات الصحية، يجوز رمي البول والبراز والدم في أقنية المجاري التي تصب في شبكة مربوطة بمحطة معالجة المياه المبتذلة، شرط أن تكون قد خضعت لعملية معالجة أولية تخفف من أنشطتها الحيوية.
الوضع في لبنان
شكلت نفايات المؤسسات الصحية مشكلة تهدد الصحة والسلامة البيئية، وقد ورد ذلك في تقارير مشروع الامم المتحدة للانماء UNDP منذ عام 1997، وعزا ذلك الى رمي النفايات من دون تعقيم مع النفايات المنزلية او الحرق غير المراقب والسليم لهذه النفايات.
حتى عام 2003 كانت الغالبية الساحقة من المؤسسات ترمي نفاياتها الملوثة مع النفايات المنزلية، فيما يعمد بعضها الى حرقها من دون اي احترام لمعايير السلامة البيئية.
عام 2003، انطلق المشروع الوطني لمعالجة نفايات المستشفيات، من "مؤسسة قوس قزح" arc en ciel التي افادت انها تعالج حاليا ما يقارب الـ45 في المئة من هذه النفايات وتعتبر:
1 – ان المعالجة المتخصصة ليست المهمة المباشرة للمؤسسة الصحية التي عليها معالجة المرضى لا النفايات.
2 – يصعب على فريق واحد ضبط كل الايقاع من الانتاج الى الفرز الى الجمع الى المعالجة ثم التصريف.
3 – من درس الجدوى الاقتصادية والمردود المالي rentabilité تظهر صعوبة تحمل مؤسسة واحدة التكاليف العالية ويصبح اسهل واقل كلفة التعاون مع مؤسسات عدة. ففي لبنان من اصل 145 مستشفى مسجل، 5 مستشفيات فقط تضم اكثر من 200 سرير، وفي كل الاحوال لا مستشفى ينتج 400 كيلو نفايات في اليوم.
4 – مقدم خدمات واحد وخصوصا جمعية لا تبغي الربح يعمل على المستوى الوطني، يسهل الامور من حيث نوعية الخدمات واستمراريتها.
في فرنسا اكثر من 97,5 في المئة من معالجة النفايات تمرّ عبر شركات متخصصة. وثمة حاليا 42 مستشفى خاصا من اصل 129، اي 32,5 في المئة يعالج نفاياته، و6 مستشفيات حكومية من اصل 30، اي 20 في المئة فقط و3 مختبرات من اصل 168 تعالج نفاياتها اي اقل من 2 في المئة. علما انه لا معالجة لنفايات العيادات الطبية وطب الاسنان والمستوصفات والصيدليات. فاذا تم الاحتساب على اساس عدد الاسرة، نجد ان نسبة معالجة النفايات 47 في المئة في الخاصة و40 في المئة في العامة.
باختصار، اكثر من 50 في المئة من نفايات المستشفيات لا تعالج ما يساوي اكثر من خمسة اطنان نفايات ملوثة يوميا او الفي طن سنويا تتراكم في المكبات العشوائية او المطامر. واذا اخذنا في الاعتبار ان دمج هذه النفايات الملوثة (20 في المئة) مع النفايات الاخرى في المستشفيات (80 في المئة) يعني تلويثها بالخطورة نفسها يرفع هذه الكمية الى 10000 طن سنويا.
هذه الكميات تلوث الهواء بالحرق العشوائي اضافة الى المياه والتربة، وليس هناك من يتحرك للمراقبة ومحاسبة الملوثين.
ما هي كلفة المعالجة؟
الاكثرية الساحقة تعتمد العلاج بالتعقيم، مستندة الى خبرة جمعية "قوس قزح" التي لا تبغي الربح، والتي هي على شراكة وتتلقى دعم مؤسسات دولية. كلفة المعالجة لكيلو نفايات ملوثة هي 0,55 سنت للدولار الاميركي ومن ضمنها كلفة النقل وحملات التوعية والتثقيف اللازمين للعاملين في المؤسسات الصحية المتعاقدة. علما ان هذه الكلفة في فرنسا كما ذكرنا سابقا، تراوح بين 0,9 و1,65 دولار من دون مصاريف النقل وهي معرضة للتناقص مع تحسين الفرز وزيادة عدد المؤسسات المشاركة.
طبعاً، لا نبغي من خلال هذه الدراسة اطلاق حملة فضائحية او التشهير بأي مؤسسة وقد حرصنا وحرصت مصادر معلوماتنا على اخفاء اسماء المؤسسات في الجداول المرفقة. نحن نحاول مقاربة موضوع حساس وخطير يمس كل مواطن من زاوية علمية، اقتصادية وتشريعية، علنا نعيد في ذلك تصويب مسار متفلت يهدد صحة المواطن وسلامة البيئة. نطلقها صرخة للمستشفيات لوقف هذا الاعتداء المتمادي لبعضها ضد البيئة. للوزارات لمزيد من المراقبة والمحاسبة خصوصا للجنتي البيئة والصحة في مجلس النواب لتحديث القوانين ومواكبة التطور في هذا المجال في التشريع الدولي، وخصوصا للادوية المنتهية الصلاحية وادوية السرطان كذلك للنفايات السائلة حيث تفتقر النصوص عموما للحد الادنى من التفاصيل والضوابط.
استراتيجية برسم المعنيين
ونقترح استراتيجية شاملة على الصعيد الوطني:
– تحفيز وعي الجمهور وخصوصا كل العاملين في قطاع الصحة.
– وضع جدول تفصيلي للخطوات المطلوبة في كل مؤسسة من الفرز الى الجمع الى التخزين، وصولا الى النقل والمعالجة داخل المؤسسة أو في مركز مختص ومرخص.
– حاجة لبنان الى خمسة أو ستة مراكز للمعالجة بمعدل مركز لكل محافظة، واعتماد مشغل رسمي يكون على عاتقه كل المسار من الجمع حتى المعالجة.
– وجود مركزية للمعالجة يسمح بتوثيق دقيق للمراحل، ويساعد في كشف الثغرات ويؤمن تحضير كادرات وخلق فرص عمل جديدة.
– تراكم الخبرات ووضعها بتصرف السلطات المختصة يساهمان في تحديث التشريع وادخال التعديلات الضرورية.
– دعوة الوزارات المختصة ونقابة المستشفيات لتشكيل لجنة تساعد في تسهيل المعاملات الادارية ومرافقة النشاطات ومراقبتها على الصعيد الوطني.
– ضرورة التوسع في مجالات العمل ليشمل النفايات الكيميائية والادوية.
ان غياب السياسة العامة لمعالجة النفايات الصلبة وخصوصا نفايات المستشفيات، وغياب الوعي لخطورتها على الصحة العامة وسلامة البيئة، كذلك ضعف الامكانات البشرية والمادية وهزال التشريعات الضرورية وعدم إلزامية تطبيقها، يشكل اساسا لمشكلة بيئية متأصلة ومستفحلة في مجتمعنا، ومن الخطورة استمرار سياسة النعامة التي تمارسها الوزارات المختصة . المعالجة لا بدّ منها مهما كانت الكلفة وهي بلا ادنى شك زهيدة اذا ما قورنت بصحة المواطن وسلامة البيئة. اقل من 500 ليرة لبنانية لكل يوم استشفاء كافية لرفع كابوس هذا الخطر الداهم. وهي لن تشكل بأي حال عبئا على المؤسسات الصحية التي يقع عليها معالجة التلوث انطلاقا من المبدأ العالمي القائل كل ملوث يدفع pollueur – payeur.
[email protected]
المراجع الاساسية:
– وزارة البيئة – مرسوم 13389 في 18 ايلول 2004. تحديد انواع نفايات المؤسسات الصحية وكيفية تصريفها.
– وزارة الصحة مقاييس الاجازة للمستشفيات 2003.
– جمعية Arc en ciel – موقع الكتروني arcenciel.org (مشروع البيئة).
– القوانين الفرنسية.
– تقرير منظمة الصحة العالمية حول النفايات الطبية عام 1999 Safe management of wastes from health – care activities.
– وزارة البيئة – مصلحة تكنولوجيا البيئة – دائرة السلامة الكيميائية. (الفت حمدان)
الدكتور قيصر معوض (نائب سابق – مسؤول عن العلاقات السياسية في حزب "الخضر اللبناني").