الأحد السّابع عشر من زمن العنصرة
الرّسالة: روم 13: 8-14
المحبّة كمال الشّريعة
8 لا يكُن عليكم لأحدٍ دينٌ إلّا حبُّ بعضكم لبعض. فَمَن أحبَّ غيره أتمَّ الشّريعة,
9 لأنّ الوصايا:" لا تزنِ! لا تقتل! لا تسرق! لا تشتهِ! ", وأيَّ وصيّةٍ أُخرى, تختصرها هٰذه الكلمة:" أحبِب قريبك كنَفسِكَ!"
10 إنَّ المحبة لا تصنع بالقريبِ شرًا, إذًا فالمحبة هي كمالُ الشّريعة.
11 المسيحي هو ٱبن النّور
12 وإنّكم لَعالِمون في أيّ وقتٍ نحن: لقد حانتِ السّاعةُ لِتَستيقظوا منَ النّومِ! لأنَّ الخلاص أقربُ إلينا اليوم ممّا كان يوم آمنّا.
13 لقد تناهى اللّيلُ وٱقتربَ النّهار. إذًا فَلْنَطرح أعمالَ الظُّلمة, ونلبسْ أسلحةَ النّور.
14 ولْنَسلك سُلوكًا لائقًا كَما في وضح النّهار, لا في القُصوفِ والسّكرِ, ولا في الفجور والفحشاء, ولا في الخصامِ والحسد,
15 ولا تهتمّوا بالجسدِ لِقضاءِ شهواته, بَل ٱلبسوا الرّبَّ يسوعَ المسيح!
شرح أيات الرّسالة:
8-10 موضوع المحبّة، هنا، قِفْل أدبيّ مع موضوع المحبّة في (12/9-10)، يجعل النّصّ كلّه (12/9-13/10) وحدة أدبيّة كاملة. والآيات (8-10) نفسها وحدة أدبيّة كاملة بفضل القِفل الأدبيّ: "من أحبّ الغير أتمَّ الشّريعة" (13/8)، و "ملء الشّريعة هو المحبّة" (13/10). فالمحبّة في طليعة قواعد الحياة المسيحيّة (12/9)، وكمالها جميعًا (13/8-10). يخصّها بولس هنا بمَيْزيَنْ، الأوّل: "لا يكن لأحد من حقّ عليكم إلّا أن يحبّ بعضكم بعضًا" (13/8) والثّاني: "المحبّة لا تنال القريب بسوء" (13/10).
8 ﮔ متّى 22/34-40؛ يو 13/34؛ غل 5/14؛ قول 3/14؛ 1 طيم 1/5؛ 1 يو 4/11.
من أحبّ غيره: لا يحصر بولس وصيّة المحبّة بقريب أو بجماعة (13/9؛ متّى 22/39؛ أح 19/18). فالقريب، في نظر بولس، هو كلّ إنسان عضو في العائلة البشريّة، وقد توحّدت في المسيح(غل 3/28؛ متّى 25/40؛ لو 10/29-37).
أتمّ الشّريعة: فالمحبّة غاية الشّريعة كلّها، ولا غاية للشّريعة إلّا المحبّة (غل 5/14). والمحبة مختصر الشّريعة، والوصيّة الثّانية في نظر يسوع (متّى 22/37-40).
9 ﮔ خر 20/13-15، 17؛ تث 5/17-19، 21؛ متّى 19/18؛ أح 19/18؛ متّى 5/43؛ 19/19؛ 22/39؛ مر 12/31؛ لو 10/27؛ غل 5/14؛ يع 2/8.
لا تشتهِ: يضيف المجلّد السّينائيّ وصيّة "لا تشهد بالزّور"، بين الوصيّتين "لا تسرق"، و "لا تشتهِ"
10 ﮔ 1 قور 13/4-7؛ متّى 22/40.
11-14 خاتمة الفصلين 12-13. يلفت الرّسول نظر المسيحيّين إلى معرفة وقت الخلاص الحاضر، ويحضّهم على العيش في ٱنفتاح على المستقبل، مستعملًا ثلاث صور مألوفة في التّعليم المسيحيّ العماديّ العريق: اللّيل والظّلام والنّوم (1 تس 5/1-10؛ اف 5/8-14). لذٰلك يرى شُرّاح أنّ بولس يستعمل هنا تقليدًا مسيحيًّا سابقًا.
11 ﮔ أف 5/8-16؛ 1 تس 5/4-8؛ 1 قور 7/26، 29-31؛ قول 4/5.
لتستيقظوا: وفي مخطوطات كبرى قديمة "استيقاظنا".
وقت: الكلمة اليونانيّة تعني وقتًا حدّده الله للخلاص، وأتمّ فيه الخلاص، هو الوقت النُّهْيَويّ الخلاصيّ المميَّز: بدأ بموت المسيح وقيامته. ويمتدّ على مدى وجود الكنيسة في الزّمن (2 قور 6/2؛ رسل 1/7). المسيحيّ المؤمنبموت الرّبّ وقيامته أصبح منذ الآن ٱبن النّهار، محرَّرًا من العالم الشّرّير (غل1/4) ومن سلطان الظّلام، وصار ٱبن مدينة السّماوات (فل 3/20)، شريكًا في ملكوت الله وٱبنه (قول 1/13). هٰذا هو أساس الحياة الخلقيّة المسيحيّة الجديدة.
12 ﮔ يو 8/12؛ 1 يو 2/8؛ أف 5/11؛ 6/11، 13-17؛ 2 قور 6/7.
13 ﮔ أف 5/18؛ روم 1/29؛ لو 21/34.
لائحة بستّ رذائل، نجد خمسًا منها في غل 5/19-21؛ وثلاثًا في 2 قور 12/20-21.
14 ﮔ غل 3/27؛ أف 4/24.
ٱلبسوا الرّبّ: لا يكتفي الرّسول بتحريض المؤمنين على المسلك الكريم الخلقيّ، بل يطلب إليهم أن يلبسوا الرّبّ يسوع، كما في غل 3/27؛ حيث الإطار عماديّ. فالعماد سرّ يُلزم المسيحيّ بأن يلبس المسيح أي بأن يدخل في علاقة حميمة خاصّة مع المسيح الرّبّ الحيّ القائم، فيتّخذه ربًّا مطاعًا أوحد. فالعماد قوّة جديدة تُبعَث في قلب الإنسان المؤمن، فتحرّره من عبوديّة الخطيئة والشّهوة (13/14ب)، بالطّاعة الكاملة للرّبّ يسوع.
الإنجيل
لو 10: 25-37
أحبِبْ تَرِث الحياة
25 وإذا عالمٌ بالتّوراة قام يُجرّبُ يسوع قائلًا: "يا معلّم، ماذا أعملُ لأرِثَ الحياةَ الأبديّة؟"
26 فقال لهُ: "ماذا كُتِبَ في التّوراة؟ كيف تقرأ؟"
27 فقال: "أحبِبِ الرّبّ إلٰهكَ من كلّ قلبكَ، وكلّ نفسكَ، وكلّ قُدرتِكَ، وكلّ فكركَ، وأحبب قريبَكَ كنفسِكَ".
28 فقال لهُ يسوع: "بالصّواب أجبتَ. إفعَلْ هٰذا فتحيا".
مَثَل السّامري الصّالح
29 أمّا هوَ فأراد أن بيُبرِّرَ نفسهُ، فقال ليسوع: "ومَن هو قريببي؟"
30 فأجاب يسوع وقال: "كان رجُلٌ نازلًا من أورشليم إلى أريحا، فوقعَ في أيدي اللّصوص، وعرّوه، وأوسعوهُ ضربًا، ومَضوا وقد تركوه بين حيٍّ وميت.
31 وصدّفَ أنَّ كاهنًا كان نازلًا في تلك الطّريق، ورآه، فمال عنهُ ومضى.
32 ومرَّ أيضًا لاويٌّ بذٰلكَ المكان، ورآهُ، فمالَ عنهُ ومَضى.
33 ولٰكنَّ سامريًّا مُسافرًا مرَّ بهِ، ورآهُ فتحنَّنَ عليه،
34 ودَنا منهُ، وضمَّدَ جراحهُ، ساكبًا عليها زيتًا وخمرًا. ثم وضعَهُ على دابّتهِ، وذهب به إلى الفُندق، وٱعتنى بهِ.
35 وفي الغد، أخرجَ دينارَين وأعطاهما لِصاحب الفُندق، وقالَ لهُ: إعتنِ بهِ، ومهما أنفقتَ فأنا أُوفيكَ عند عودتي.
36 فمَا رأيُكَ؟ أيُّ هٰؤلاء الثّلاثة كان قريبَ ذٰلك الرَّجل الّذي وقَعَ في أيدي اللّصوص؟"
37 فقال: "الّذي صنَعَ إليه الرّحمة". فقال لهُ يسوع: إذهبْ، وٱصنعْ أنتَ أيضًا كذٰلكَ".
شرح آيات الإنجيل:
25-28 ورد هٰذا الحوار، لدى متّى ومرقس، في أيّام يسوع الأخيرة في أورشليم، ويرد لدى لوقا هنا في بدء مسيرة يسوع إلى أورشليم، في صلة وثيقة بمثل السّامريّ، مَثَلِ تلميذ يسوع الحقيقيّ.
25 ﮔ متّى 22/35؛ 19/16؛ مر 10/17؛ لو 18/18.
لأرث الحياة الأبديّة: السّؤال في متّى (22/36) وفي مرقس (12/28): ما الوصيّة العظمى في التّوراة؟ والسّؤال في لوقا: ما أعمل لأرث الحياة الأبديّة؟ وهو أشبه بسؤال الشّابّ الغنيّ (لو 18/18؛ متّى 19/16؛ مر 10/17).
26 كيف تقرأ: يجيب يسوع في متّى (22/37) ومرقس (12/29) عن سؤال السّائل، أمّا هنا فيجيب عن السّؤال بسؤال ليَضطّر السّائلَ إلى البحث عن جواب، وٱتّخاذ موقف.
27 ﮔ تث 6/5؛ 10/12؛ يش 22/5؛ متّى 22/37؛ مر 12/33؛ أح 19/18؛ متّى 19/19؛ 22/39؛ مر 12/31؛ روم 13/9؛ غل 5/14؛ يع 2/8.
أحبب: يفصل متّى (22/39) ومرقس (12/31) حبّ الله عن حبّ القريب، فحبّ الله وصيّة أولى، وحبّ القريب وصيّة ثانية. أمّا لوقا فلا يفصل بين الحبّين، ولا يفاضل. قد تجد صعوبة أحيانًا في التّوفيق بين الحبّين، ولٰكن يجب التّغلّب على الصّعوبة، كما فعل السّامريّ.
28 ﮔٰ أح 18/5؛ روم 10/5؛ غل 3/12.
29 من هو قريبي: قريب اليهوديّ ٱبن عرقه ودينه، وكلّ الآخرين غرباء (خر 20/16-17؛ 21/14،18،
35؛ أح 19/11، 13، 15-18؛ …).
30رجل: إنسان يهوديّ كما يظهر من النّصّ.
31-33 كاهن ولاويّ: كان محرَّم على اليهوديّ عامّة (عد 19/11-13، 16)، وعلى الكاهن واللّاويّ خاصّة (أح 21/1)، أن يمسّوا جثّة ميت، وإلَّا ٱضطّروا إلى اﮕبتعاد عن خدمة الهيكل 7 أيّام، وإلى التّطهّر أثناءها. ولٰكن هل كان هٰذا التّحريم يحول دون قيام الكاهن واللّاويّ بواجب الرّحمة، وهل تحول أوامر الشّريعة ونواهيها دون محبّة القريب ورحمته؟
33 سامريًّا: السّامريّ يخالف اليهوديّ عرقًا ودينا، وعدوّ له. ولٰكنّه لم يأبه لفارق العرق والدّين، ولا لشريعة تحول دون القيام بواجب الرّحمة نحو كلّ إنسان.
تحنّن عليه: لا يستعمل لوقا هٰذا الفعل سوى 3 مرّات: فالسّامريّ يرقّ لليهوديّ، ويسوع يرقّ لابن أرملة نائين (7/13)، والأب يرقّ ﮕبنه الأصغر (15/20)، وكأنّ لوقا يرى في الرّقّة والرّحمة ما يراه يسوع، يرى الباب الكبير المشرع على الملكوت.
38 الّذي صنع إليه الرّحمة: سأل العالم بالتّوراة: مَن قريبي؟ فكان جواب يسوع: ليس المهمّ أن تعرف نظريّا مَن قريبك لتحبّه، بل أن تكون أنت قريب كلّ إنسان، وأن تحبّ دون أن تسأل عمّن تحبّ. هو حبّ غير مشروط يدعو إليه الإلٰهُ الإنسانُ يسوعُ، ولذا يرى بعض الآباء (إيريناوس وأمبروسيوس) في السّامريّ يسوعَ نفسَه، مثالَ الرّحمة، وصورة حبّ الله المتجسّدة.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلاّح بكرم الرّبّ.