أثار افتتاح ملهى ليلي يحمل اسم "مكة" بمدينة مورسية الإسبانية، موجة غضب واستياء لدى الجالية المسلمة، تعيد إلى الأذهان أجواء التوتر التي عرفتها بلدان أوروبية عديدة، بسبب الإساءة إلى الرموز الدينية الإسلامية.
وفضلاً عن حمله لاسم أقدس مدينة عند المسلمين، جاء الملهى الواقع ببلدة أغيلاس بتصميم خارجي مطابق لشكل مسجد، تعلوه قبة خضراء، كما احتوى في الداخل على أقواس بنمط الهندسة الإسلامية العربية، ما جعل كثيراً من المسلمين يعتبرون الأمر استفزازًا فاضحًا لمشاعرهم الدينية.
وقال عبد الكريم الهبري، الناشط بالجمعية الإسلامية في لوغرونيو عاصمة إقليم لاريوخا شمال البلاد، أنّ الجالية المسلمة لا يمكن إلا أن تندد بإطلاق اسم مكة على ملهى ليلي. وأشار الهبري إلى أنّ الفعاليات الإسلامية بإسبانيا، انشغلت بمواكبة الطقوس الرمضانية، لكنها ستتحرك مباشرة بعد نهاية شهر الصيام، لبحث سبل الرد وتعبئة الرأي العام ضد ما يمس الرموز الدينية للمسلمين.
وكانت صحيفة "الأندلس بريس" الإسبانية الصادرة بالعربية، قد نسبت إلى رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية بإسبانيا، محمد حامد علي، قوله إن اسم مكة المكرمة مقدس بالنسبة للمسلمين لأنها تمثل قبلة كافة المسلمين، وفيها نزل القرآن الكريم.. وإطلاق اسمها على ملهى يشكل عدم احترام تجاه الإسلام والمسلمين.
وتسربت المعلومات حول بناء الملهى قبل افتتاحه، حين رفض عامل بناء مغربي مهاجر مواصلة العمل في المشروع، بعد أن تبيّن له أنّ الأمر يتعلق بملهى ليلي، ونقل الخبر إلى عدد من مسلمي البلدة.
وينتظر أن يزيد فتح الملهى من التوتر الذي يطبع من حين لآخر أوضاع مسلمي إسبانيا، الذين يبلغ تعدادهم مليون ونصف مليون شخص، أي نحو 3% من مجموع السكان. وكان الرأي العام الإسباني قد انشغل مؤخرًا بـ"عدوى" منع الحجاب التي انتقلت إليه من فرنسا، إثر طرد طالبة إسبانية مغربية الأصل من مدرسة ثانوية في ضواحي مدريد بسبب ارتدائها الحجاب.
وتعيش بلدة "ليريدا" أجواء ترقب على خلفية تهديد عمدة المدينة بإغلاق مسجد البلدة بدعوى تجاوز طاقته الاستيعابية من المصلين.
وغالبًا ما تتحول القضايا المتعلقة بالوجود الإسلامي في إسبانيا إلى ورقة صراع بين القطبين الرئيسين في السياسة الإسبانية، الحزب الاشتراكي والحزب الشعبي، خصوصًا على بعد أسابيع من الانتخابات المحلية المقررة في تشرين الثاني المقبل.