انها سمتهم في "8 اذار"، قدرة هائلة على قلب منطق الامور ومحاولة التلاعب بذكاء الناس وعقولهم الى حد التضليل والتحريف والتزوير وصولا الى تصوير الاوضاع على غير صورتها الحقيقية. فلطالما امتازوا بهذه اللعبة، حتى عندما خسروا الانتخابات النيابية عام 2009 قالوا بانهم انتصروا. وحتى عندما استبقوا التحقيق القضائي الدولي لقاضي بلمار اعتبروا ان القرار الظني صدر وبنوا على اعتقادهم الواهم سيناريو توتير داخلي كاد يودي بنا الى صدام داخلي حتمي لولا القمة الثلاثية السعودية – السورية – اللبنانية في بعبدا والانفتاح الرسمي اللبناني من خلال الرئيسين سليمان والحريري على القيادة السورية. ثم كانت احداث برج ابي حيدر "الفردية" وقد استاؤوا من حق اللبنانيين والبيروتيين في المطالبة بالامن وبعاصمتهم منزوعة السلاح، وصوروا المطالبين بانهم خونة وعملاء ومناهضين للمقاومة ….
كم ان مقاومتهم ضعيفة الى حد ان يسرعوا كلما اختلف معهم احد لاتهامه بالعمالة والخيانة لانهم لا يملكون اي حجة او منطق اخر لمواجهة خصومهم السياسيين …
انهم يقولون الشيء ونقيضه:
فهم مع الدولة ولكن لا يقوونها بسلاحهم وترسانتهم العسكرية … ويتناوبون على تصوير الجيش على انه غير قادر وعاجز عن مواجهة العدو في غياب اي مبادرة منهم باتجاه تسليحه والتنازل له عن جزء من ترسانتهم الضخمة…
هم مع الجيش ولكنهم يحتفظون بقوتهم لهم وينصبون انفسهم "حماة" له …
هم مع معرفة الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد الحريري ولكن ضد المحكمة الدولية … وضد التحقيق الدولي وضد بلمار وضد القضاء اللبناني اذا ما اتجه نحوهم …
هم مع القضاء اللبناني في محاكمة ما يصفونهم بشهود زور، ولكن في الوقت عينه ضد القضاء في ما يتعلق بالتحقيق مع موقوفين بتهمة العمالة امثال العميد فايز كرم …
هم يقيمون الدنيا ولا يقعدونها على تصريح للنائب الشيخ سامي الجميل ويتهمونه بالعمالة لاسرائيل، ويسألونه شخصيا عن تاريخ لم يكن هو نفسه قد ولد بعد اثناءه. ويغطون حليفهم ميشال عون الذي يدافع عن العميد فايز كرم ويتهم الدولة والاعلام والحكومة والقضاء بالتسريبات والمغالاة… ويعتبرون تهجمه على رئاسة الجمهورية "صرخة متألم".
هم يزايدون بمعرفة الحقيقة في الاغتيالات السياسية وفي الوقت عينه يستهدفون من يصر على العدالة لوصفه بالعمالة ومعاداة المقاومة…
هم لا يوافقون على سير الامور الحكومية في العلن، وعلى طاولة مجلس الوزراء لا يحرك وزراؤهم ساكنا لترجمة ملاحظاتهم وادعاءاتهم واتهاماتهم الاعلامية والغرائزية للاخرين …
هم بلغوا من التشنج والافلاس السياسي ما يجعلهم اليوم يتهمون نسمات الهواء الاتية من الغرب على انها جاسوسة ومستهدفة للمقاومة وبالتالي خائنة وعميلة…
هم يتكلمون عن تأييدهم الوحدة الوطنية وكل تصاريحهم ترشح احقادا دفينة وتصفية لحسابات شخصية وتهديدات بسبعين ومئة مرة 7 ايار، مستحضرين ملفات الماضي التي لن تكون لمصلحتهم ابدا ان فتحت…
هم مع كشف شبكات الجواسيس واعدامهم وليدهم الاطروحات المزايدة والمفاضلة في هذا الصدد باعتبار انهم كلفوا انفسهم اعطاء الشهادات واصدار الاحكام على الجواسيس والعملاء… وفي الوقت عينه يشنون بالواسطة او الوكالة هجمات شعواء على جهاز المعلومات في قوى الامن الداخلي بهدف اسقاطه وهو الجهاز المفترض ان يكون عدو اسرائيل وبالتالي حليفهم… ليحموه بدل ان يرجموه…
هم يتكلمون عن السلم الاهلي والاستقرار وكل لبنان بات بفضلهم مدجج بالسلاح وكأننا على فوهة بركان لا نعلم متى ينفجر عند اي احتكاك او "خلاف فردي "…
هم يتكلمون عن حماية لبنان واللبنانيين من العدو وفي الوقت عينه ينفذون في الداخل الشق الذي عجز هذا العدو عن تحقيقه حتى ايام اجتياحاته: ضرب التوازنات الداخلية وترجيح كفة فئة على فئة واثارة النعرات والقلاقل الطائفية…
هم يتلذذون في توزيع شهادات الوطنية والولاء وفحص فئات الدم لدى هذا الفريق او ذاك وكأنهم نصبوا انفسهم قضاة في قياس الوطنية وتحديد العميل من الوطني – وفي الوقت عينه يتبجحون من دون عقد ولا وجل باعتيار انفسهم "جنودا في جيش ولاية الفقيه" ويتباهون بكونهم السد المنيع لمحور الممانعة الايراني – السوري في المنطقة…
هم يسمحون لانفسهم بالتطاول على المقامات الروحية والدينية والمراجع الوطنية والرموز الدينية المقدسة للاخرين – وفي الوقت عينه لم يتحملوا يوما "نكتة متلفزة "… او تقليدا فكاهيا… وكادوا يشعلون نار فتنة في البلد بسببها…
هم يتكلمون عن دعم وحدة لبنان وفي الوقت عينه ينظرون بمنطق الالغاء الى فئات اساسية من التركيبة اللبنانية والتاريخ اللبناني وتحديدا المسيحيين …
هم يدعون الحفاظ على وحدة اللبنانيين والعيش المشترك في مناطقهم وفي الوقت عينه يحركون السماسرة والتجار العقاريين لشراء الاراضي والعقارات في مناطق نفوذهم الجنوبية كمرجعيون وسواها امعانا في الفرز الطائفي والمذهبي وتسهيلا للتقسيم الجغرافي بعد نجاحهم النسبي في تحقيق التقسيم النفسي بين اللبنانيين …
انهم ينتقدون فسادا وسوء ادارة في حكومة وحدة وطنية وفي الوقت عينه لم يجدوا ضرورة لمحاسبة حليفهم يوم علق تشكيل الحكومة وانقاذ البلد بهدف توزير صهره … ووجدوا فورا الفتوى السياسية لتغطية السماوات بالابوات … وما اشطرهم حين يريدون تحويل الاسود الى ابيض والعكس بالعكس …
وبالعودة الى ملف المحكمة الدولية: فلانهم قرروا ذات صباح ان ثمة قرارا اتهاميا سيصدر بحقهم وضعوا خطة اسقاط المحكمة واتهموها بانها مشروع اسرائيلي، وها هم بعد فترة يتقدمون اليها عبر القضاء اللبناني (وهم يعرفون ان القضاء اللبناني سيرسل قرائنهم الى المحكمة الدولية الخاصة)، ثم يعودون لتأكيد عدم اعترافهم بالمحكمة …
وفي الوقت عينه يتوجه احد رموزهم الى تلك المحكمة في لاهاي للمثول امامها وطلب افادته بمستندات… وفي الوقت عينه يتهمون المحكمة بالتسييس … ثم يقرروا وصف شهود معينين بانهم شهود زور: علما ان من يصف الشاهد قانونا بالزور هي المحكمة الناظرة في القضية… ويخلطون بين التحقيق الدولي ما قبل المحكمة الدولية وبين تحقيق القاضي بلمار ويعتبرون التحقيق الدولي من اساسه مسيس … فيستبقون القرار الاتهامي القضائي خشية ادانته عناصر من حزبهم ويتهمون بالمار بالتامر والمحكمة بالتسييس ويكيلون الشتائم والتهجمات ضد القضاء والقدح والذم – وقد نسوا ان كل شتم او قدح او ذم ضد قاضي يمكن ان يسأل عنه صاحبه جنائيا…
ويصرون على ملف شهود الزور… والاتي اعظم…
وقائع وتناقضات نضعها برسم الرأي العام الواعي والمسؤول كدلائل على العبثية المستشرية في رؤية الحزب و"8 اذار" وجنرالهم الى الوضع اللبناني – فدورهم بات فقط العرقلة والتسويف وتقطيع الوقت وصولا الى لحظة الانقضاض على السلطة وقلب الموازين الداخلية في البلد يساعدهم في ذلك تفسيرهم الخاطىء للعلاقات اللبنانية – السورية في صفحتها الجديدة … المنقحة …
عبثية التضليل والانتصارات الوهمية … تلك استراتيجيتهم … فمن يكشف الجواسيس والعملاء عدوهم وهذا يعني في عملية حسابية بسيطة انهم هم انفسهم باتوا حلفاء اسرائيل في لبنان … وعليهم يقع عبء اثبات العكس …
