أكد عضو كتلة "القوّات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا ان لـ"القوات" هاجس أساسي يحرّكها في كلّ نضالاتها اليومية وتحرّكاتها وتحالفاتها "وهو الحفاظ على الإرث الثّمين الذّي أعطانا إيّاه الشّهداء"، مشيراً إلى ان "نضالات هؤلاء تُذكّر كلّ من يجب أن يتذكّر أن هذا الوطن مُستحق بكلّ دماء ثمينة أهرقت على مدى التّاريخ، خاصةً بمرحلة تبلور المقاومة بإطار "القوّات اللبنانية" حديثًا والتّي تصدّت لمشروع الوطن البديل وعلى رأسها الشّيخ بشير الجميّل.
وأوضح زهرا في حديث إلى موقع "سياسة" ان "القوات"في شهر أيلول تسعى للحفاظ بالوسائل السّلمية "على الحلم الذّي يقضي بناء دولة في هذا الوطن الذّي يستحق الحرّية والسّيادة والإسقلال والأمن الذّي يجب على شعبه أن يحظى به من أجل أنّ ينتج و يبني كما يفعل في أربعة زوايا العالم".
ولفت زهرا إلى ان ملف "شهود الزور" ليس إلا لإسقاط المحكمة، مذكّراً بما جاء على لسان الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله، بحيث طلب من الحكومة اللبنانية التّوقف عن التّعاون مع المحكمة الدّولية وايقاف التّمويل اللبناني وسحب القضاة منها. وأوضح أن شهود الزّور أعلنوا شهادات كاذبة للإعلام السّوري، مشدداً على ان "حتّى اليوم لم يعلم أحد على ما استندت المحكمة وما قررت ولا نعرف إنّ كانوا شهود زور أو حقيقة".
وأشار زهرا إلى ان كلّ الحملة هي لإسقاط المحكمة وصبغها بالتّسييس، مضيفاً: "كلّنا يعلم أن القضاء العالمي ليس مسيّسًا وكلّ النّماذج حتّى اليوم اعتمدت أعلى معايير الأحكام المنصفة بالعدالة المطلقة والواضح أنّ هذا لا يمكننا التّكلم على شهود زور قبل أنّ نعرف على ما استندت المحكمة لنحدد إنّ كانوا شهودا أصلا". وأكّد ان "الكلّ بانتظار دراسة قانونية كلّف وزير العدل ابراهيم نجار بإجرائها ويبنى عليها."
ورداً على سؤال بشأن تصريحات الرئيس سعد الحريري الأخيرة، رأى زهرا أنّ "الأهم من كل الكلام والتفاسير هو تمسّك الرّئيس الحريري بالمحكمة و التّعاطي الإيجابي مع ما سيصدر عنها والبقاء على مشورع 14 أذار و قيام الدّولة".
وعما يشاع بشأن اسقاط الحكومة بعد العيد، وهجوم رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون عليها، لفت زهرا إلى ان من الواضح أنّ مشروع فريق "8 اذار" هو عرقلة قيام الدّولة، مشيراً إلى ان من المستحيل تأليف حكومة جديدة بظلّ الوضع الرّاهن. وأكّد ان هذا الفريق يسعى الى الفراغ السّياسي وبالتّالي الى فوضى، لافتاً إلى ان "كل ّذلك يعطّل الحوار ويسحب الكلام على السلاح".
وتابع زهرا: "طبعًا ستجري تحرّكات مطلبية بكلّ الإتّجاهات، لكن لا نستطيع أنّ نجزم أنّنا وصلنا الى مرحلة اسقاط الحكومة"، مشيراً إلى ان "عندما يعلن هذا الهدف، سيكون واضحًا أنّ هدف حزب الله خلق الفراغ الدّستوري في البلد".
وعن التّخوينات التّي تطلق، وآخرها تخوين النائب سامي جميّل، رد زهرا بالقول: "لسنا مضطرين للدفاع، هذا كلام ساقط يخصّ أصحابه ونعطيه أهمية إنّ دخلنا في سجالات بخصوصه"، موضحاً ان "الكلام العالي النّبرة جدًا ليس من نواب حزب الله، فهو عادةً عن لسان المكلّفين بنقل هذه السّيناريوهات والتهديدات".
وعن "الحملة المنظّمة على النّائب مروان حمادة"، سأل زهرا: "هلّ أن الذّي يتعرّض للقتل ممكن أن يتورّط بأي شيئ مضلل للتّحقيق؟"، موضحاً ان "مروان حمادة أو الياس المرّ أو عوائل الشّهداء لا ينتظرون إلا الحقيقة لأخذ حقّهم ممن حاول قتلهم". وأكّد ان "هذه حملة تهدف لاسقاط المحكمة ولن تسقط"، مؤكداً ان "كلّ خطابات التّخوين والتّهويل لا تشكّل شيئًا أمام العقبات التّي مررنا بها في السّابق وتغلّبنا عليها واستمررنا، سنواجهها ونتغلّب عليها."
ورداً على سؤال عن المؤتمر العام للقوّات اللبنانية، أوضح زهرا: "أصبحنا في المرحلة الثّانية والتّي تقضي بفرز التّعليقات والإقتراحات التّي بلغت نحو 2700 جواب تعمل اللجنة عليها من أجل تعديل النّظام العام الذّي سيعلن في المرحلة الثالثة، أيّ في المؤتمر العام وتبدأ مرحلة الإنتسابات ثمّ الإنتخابات المحلّية والخطوة الأخيرة في بداية الرّبيع لعقد جلساته النّهائية وانتخاب رئيس ونائب رئيس وهيئة تنفيذية."
وعن إمكان مشاركة الرئيس الحريري في قدّاس شهداء "القوّات اللبنانية"، رأى زهرا ان "من المبكر حسم هذا الأمر"، مضيفاً: "إنّ لم يحضر، فمن المؤكّد أن ممثلا عنه سيشارك بالنّيابة عنه".
وعلى الصعيد الإقليمي، أكد زهرا ان "الرّهان على خلاف إيراني سوري رهان خاسر"، مشيراً إلى ان "الأيام برهنت ذلك، خصوصًا أنّ خمس سنوات مضت وسوريا أعطيت أكثر من فرصة وسبب لكنها لم تأبه ولم تغيّر أيّ من ارائها ومواقفها".
ورداً على سؤال عن إمكان نشوب حرب على المنطقة آخر هذا الصّيف، قال زهرا: "لا شك أنّ النّظام الإيراني يأخذ العالم الى خطّ ساخن، ومن المؤسف أنّنا لم نستطع لحدّ الآن أن نحيّد لبنان عن خطّ المواجهة لأنّ "حزب الله" ما زال يأتمر من قبل إيران دون الأخذ بعين الإعتبار وجود دولة وجيش"، موضحاً ان لبنان سيتأثر بأيّ تطوّر سلبيّ أمّ إيجابيّ في المنطقة، "فحالة التوتر قائمة لكن يبقى إيماننا بنفسنا ووطننا وإمكان مواجهة أيّ ظرف مهما كان طارئًا".
وإلى ذلك، وخلال رعايته العشاء السنوي لـ"القوات اللبنانية" في مدينة البترون، دعا زهرا كل لبناني الى الانضمام الى "14 آذار"، لأنها مشروع بناء لبنان لكل اللبنانيين، مؤكداً: "مهما فعلوا وحقدوا ومهما أطلقوا النيران في وجهنا، في النهاية نحن نبني لنا ولهم وطنا يليق بأجدادنا وأجدادهم، فنحن بتاريخنا لم نشهد أحدا تصرف بهذا الشكل الذي يتصرفون به، بتاريخنا لم يفتح احد بابه للغريب، وسنعود كلنا يدا واحدة في وجه كل غريب كان من كان."
وانتقد زهرا الذين يتهجمون على المؤسسات، لافتاً إلى انهم "يحاولون تدمير المؤسسات كي لا تدينهم". وأضاف: "سنترك للصلح مكانا ونقول أنهم مرهونون لمشروع منع قيام الدولة في لبنان تسهيلا لقيام الدويلات وكل ما هو غير شرعي، لكن ما يتفوهون به في الايام الاخيرة والحملات المسعورة على المؤسسات التي تقوم بعملها الوطني مشكورة، لا يمكن الا أن ياخذنا باتجاه التفكير بأن "المريب يقول خذوني"، سائلاً: "فما المعنى من اليقظة الموسمية على مناقشة قانونية أو عدم قانونية المؤسسات، وما الهدف منها وما هي المناسبة حتى تذكروا بعد شهور وسنوات من عمل مؤسسة أنها خارج القانون؟"
لقراءة الخبر كاملاً، إضغط هنا