ايها المسيحيون …
مبارك اجتماعكم في 14 ايلول من كل سنة للصلاة وتجديد الايمان بالله ولبنان. هذا اللقاء الذي ينضح محبة وتواضعاً ويختزن معان سامية وعميقة مؤكداً ان القضية التي استشهدنا من اجلها، قضية الوجود المسيحي الحر الآمن، ما زالت حية ترزق، وان الحرية ما زالت تسري في عروقكم والشعلة لم تنطفىء، والعنفوان اللبناني علامة مضيئة على جباهكم…
ايها المسيحيون …
تابعت على مر السنوات الماضية صمودكم في وجه التحديات والتهديدات. فكنتم أقوى من كل الظروف والمؤمرات. واثبتم عن تعلق بهذا الوطن وانكم ضنينون به وجديرون بالبقاء فيه والذود عن قضاياه وقيمه المميزة في هذا الشرق، وإكمال ما كنا بدأناه معكم… ولكن ما يحزنني ويحزّ في نفسي ان تكون صفوفكم مبعثرة وجهودكم مشتتة وخلافاتكم مستحكمة، وان تكبر المسافة والهوة الفاصلة بين قياداتكم.
ما استغربه ان تصبح رئاسة الجمهورية، وهي من أهم البقية الباقية للمسيحيين في لبنان، مكسر عصا وموضع استهداف واضعاف من قبل بعض السياسيين المسيحيين قبل غيرهم، بدل دعمها واعلاء شأنها وهيبتها ودورها، فتكون الرئاسة قوية بالتفاف المسيحيين حولها، ويكون المسيحيون اقوياء بها …
ما يصدمني التطاول على بكركي والتشكيك بمواقفها… فاعلموا ايها المسيحيون ان بكركي دائماَ على حق لأنها المؤتمنة على لبنان الرسالة وعلى الخط التاريخي المسيحي الذي صقلته التجارب والمحن، واعلموا ان مجد لبنان اعطي لها عن حق وجدارة.
ما يقلقني ان المسيحيين لم يعودوا يعرفون ماذا يريدون وكيف يحلمون، وصاروا مفتقدين للرؤية الثاقبة والمشروع الكبير… إحباطهم صار أكبر من طموحهم: أيمانهم وثقتهم بأنفسهم ومستقبلهم إلى تقهقر، ودورهم إلى انكفاء وحضورهم إلى فراغ. وباسم الواقعية والبراغماتية سقطت احلامهم وكبرت اوهامهم…
ما يؤلمني ان زعماء المسيحيين لا يتفقون ولا يلتقون. وحتى المصيبة لا تجمعهم، ووحدة الصف والموقف صارت بعيدة المنال وباتت شعاراً من الزمن الجميل والصعب… ابحث عن قامات عالية، فأجدها مختلفة بعضها مع بعض. أبحث عن عقول وأدمغة، فأجدها غادرت وهاجرت. أبحث عن التزام صادق جسّدته في وقت من الاوقات الكنيسة والرهبانية فأجده ضغيفاً حتى لا أقول غير موجوداً.
ما يؤسفني ان يكون خطاب بعض سياسييكم انحدر إلى هذا المستوى من التخاطب والسلوك الذي لا يليق بتاريخ المسيحيين وحضارتهم ورقيهم وتعلقهم بقيم الحرية والديمقراطية… فالمسيحيون يستحقون افضل بكثير مما يعطونهم ويفعلون لهم…
أيها القادة المسيحيون …
اسمحوا لي ان اخاطبكم أنتم الآن مباشرة، متجاوزاً كل هذا الواقع المرير لأناشدكم ان تعودوا إلى صوابكم ورشدكم وإلى الذات المسيحية والأصول والجذور، وان تجروا مراجعة لتحديد الاخطاء والمسؤوليات وللتصويب والتصحيح واستعادة المبادرة قبل فوات الأوان…
متمنياً عليكم ان تحفظوا هذه النقاط العشر:
1 – لا تقبلوا بغير الكنيسة وتعاليمها مرشداً وملهماً… ولا تقبلوا بغيرها مرجعية دينية ووطنية.
2 –لا تقبلوا بغير الدولة مشروعاً وهدفاً وملاذاً.
3 – لا تبتعدوا عن رئاسة الجمهورية كونها الموقع المسيحي الاول في الدولة، ولا تساهموا في شل قدراتها وتقويض دورها المرجعي، واعملوا على رد اعتبارها ودورها من خلال التفافكم حول رئيس جمهوريتكم العماد ميشال سليمان الهادىء الطباع، النقي السريرة، الوطني، اللبناني، الحكيم والتوافقي.
4 – لا تسمحوا بأي مساس بالجيش اللبناني وارفضوا أي انتقاص من دوره، ولا تقبلوا بغيره ضمانة وحماية للوطن.
5 – لا تخافوا التنوع في الآراء وانما اسعوا إلى التنوع ضمن الوحدة، التنوع الذي هو دليل غنى وحيوية.
6 – لا تدعوا الاحباط يتسلل إلى قلوبكم وعقولكم ولا تفرطوا بقوة إيمانكم.
7 – لا تخافوا فتبقون أسرى خوفكم… ولا تتوقفوا عن صناعة الاحلام وآمنوا ان الحلم يمكن ان يصبح يومآ حقيقة.
8 – لا تختلفوا في القضايا المصيرية والأساسية وضعوا خلافاتكم جانباً كل مرة واجهتم خطراً وجودياً.
9 – لا تسيئوا إلى بعضكم بعض ولا يحط أحدكم من قدر الآخر واحترموا بعضكم بعضاً كل الاحيان.
10 – لا تشهدوا لغير الحق ولا تخافوا من قول الحقيقة… فقولوا الحقيقة مهما كانت صعبة…
ايها المسيحيون …
من قلب تملئه الغصة اخاطبكم، توحدوا وثقوا بوطنكم واتبعوا رجل الدولة لأنه يبدي المصلحة الوطنية العليا على مصالحه الخاصة والذاتية ويوصلكم إلى شاطىء الأمان.
استودعكم الله وأصلي لكم من حيث أنا، راجياً من الله العلي القدير ان يحميكم و يلهمكم لما فيه خير ومصلحة هذا الوطن الحبيب، متمنياً ان تبقى اجراسكم تدق في هذا الشرق من الآن وإلى أبد الابدين أمين.