#adsense

“رسالة إلى مقاوم” – (بقلم أنطوانيت الحلو بدر)

حجم الخط

سأحدثكم عنه…

كان من تلك الأرض التي ما أنجبت سوى الأبطال والبطولة، كان من تلك الجذوع الراسخة العنيدة، كان يضج بالكرامة والكرم، كان ضلعاً من أضلع الأرز، حبة تراب من وطن الحكايات القديمة، وبعضاً من شمسه…

سأحدثكم عنه…

هو أخي … أخيك، إبني… إبنك، أبي وأبيك… هو كل الرجال، كل الأبطال…

هو من اتخذ العَلم ثوب النهاية، كل من ارتدى لبنان عنوان القضية، هو من تزوج البندقية وأنجب الحلم، هو من قرر صناعة الغد بدمه…

هو الصليب المنتصب على جبين الوطن، صلاة الغد هو، ابتهال الماضي، دمعة كل أم ورفيقة وحبيبة …

سأحدثكم عنه…

هو الرمز… ما تبقى من انتمائنا، الضمير المكابر بين خلجاتنا، أقصى تمنياتنا وأحلامنا، هو الشهيد، هو شهيدنا ، الماضي والحاضر، هو المستقبل…

…. ماذا أقدم لك اليوم أيها الحاضر الغائب؟

ماذا أقول لك اليوم أيها المنتصر على عرش التضحيات؟

ماذا أخبرك عن كل نقطة دم وضعتها في رصيد الوطن، ماذا أقول لك عن أحلامك المعجونة بقدس الشهادة، بأي لغة أصرخ وقد اختصرت كل الكلمات، بأي دمعة أذكرك وقد غلبت الحزن، تفوقت على الخوف، غلبت الدمعة، لا بل كل الدموع…

ماذا أقدم اليوم لك أيها الحاضر الغائب وكل ما حلمنا به سوية، كل ما وعدنا لبنان به لم يتحقق؟

سأخبرك يا من كنت مني وكنت منك… سأقول

تعاتبني الحرية منذ تركتني ورحلت، تسألني عنك عن أحلامنا، عن دماءك ودماءنا عن القليل المتبقي من الكرامة المهجورة على حافة الشهادة والأمل..

يعاتبني الأرز مذ غادرت، يسألني لماذا كان ما كان، يسألني ماذا سيكون بعد، يخبرني طعم دمائك التي روت أغصانه وزهرت زنبقاً وفرحا، تلك الدماء التي شاءت الدنيا أن تكون عنوان الرسالة رسالتنا، عنوان القضية قضيتنا…

تعاتبني عيون أمك، تخبرني عنك بفخر، عن طفولتك والشيطنة، عن المراهقة، عن الرجولة والرجال، تتكسر أمامي شوقاً وحنيناً، ترنو نحوي سائلة متى تراك من جديد في انتصار الوطن، متى تفتح نافذة الذكريات لتقول هنا ولد من جديد على هذه الأرض وبه غمس دماءه وزهَر ياسمين وزنبق…

تعاتبني الحبيبة ، لماذا هجرتها وسافرت، لماذا فضلت القضية، لماذا دفعتك ثمن الأيام المقبلة، لماذا أنت ولمن تركتها هي، لماذا يكون الجميع شريكها في حبك وقلبك، لماذا بقيت وحيدة بعد أن كانت يداك حدود عالمها والحلم…

يعاتبني الوطن …

يعاتبني كل شارع، كل طريق، كل قرية، كل مقهى، كل مدرسة، كل معبد، كل شجرة، كل نبع، كل فكرة تعاتبني، كل زهرة، كل رصيف…

يعاتبني لبنان كل لبنان…

وأنت أنت… تنظر من هناك ترى الوجع يأكلنا، ترى صدأ التسويات والتملقات والسياسات تنهش لحمنا، ترى الموت والمكابرة والخيانة تعيث عفونة في أجسادنا واحلامنا…

ترى القدر يتلاعب بشراع سفننا المنتظرة ريح الحرية والأمل، ترى أولادنا تتكسر أمام أعيننا في وطن النور والنار ترانا نسجن ونقهر وتستباح محرماتنا ونعتقل، ترى كل القهر والخيبة والظلم.

وترى من حيث تجلس لبنان ترى الأرزة وخطها الأحمر الأحمر …

ترى سواعدنا ترتدي الكرامة وتمضي، تحدق عالياً بشمس الحلم لا تنظر الى الوراء، لا تأبه، لا تتراجع لا تتراجع…

وترى حيث تجلس ضفادع الصدفة والوهم تملء سماءنا وليالينا نقيقاً وترهيباً وديدان الخوف المتملقة مساكن السلطة وأدراجها تزرع الفوضى على ترابك ظناً منها بأننا نخاف هذيانها المضحك المبكي…

سأخبرك يا من كنت وستبقى مني… سأعدك… سأقول

لن نتراجع… لن نساوم… لن نضعف

رائحة شهادتك تعبق في كل الأرجاء… لن ينام الوطن، لن يغفو، لن يستسلم…

ستبقى العنوان بل كل العناوين، ستبقى الشهيد بل كل الشهداء، ستبقى الحلم بل كل الأحلام ، ستبقى الوطن بل كل الأوطان…

نم هادئاً… دماؤك ستبقى منبر الحرية بل كل الحريات

إلى دماء أخي الشهيد جورج الحلو

إلى كل شهداء المقاومة اللبنانية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل