اكد مطلعون انهم لم يفاجؤوا بتوقيت التصعيد السياسي باعتبار ان ملامحه كانت بارزة اصلا في المواقف التي اخترقت ما سمي "هدنة الفطر" الاسبوع الماضي، فان هؤلاء لفتوا عبر "النهار" الى ان اسبوع الفطر بدأ بالحديث الذي ادلى به رئيس الحكومة سعد الحريري الى صحيفة "الشرق الاوسط" الاثنين الماضي، واقتضت دائرة حبك الردود الحاسمة عليه اياما مررت معها عطلة الفطر ثم اطلق عنوان المرحلة المقبلة التي لن يكون فيها سوى تصعيد متدرج في ملف "شهود الزور".
ورأى المطلعون انه بدا من غير الممكن عزل المستوى العالي غير المألوف في العنف الكلامي الذي اتسم به المؤتمر الصحافي للواء الركن جميل السيد وذهابه الى حد تهديد الرئيس الحريري شخصيا ومباشرة عن ابعاد زيارته لدمشق الثلثاء الماضي ولقائه الرئيس السوري بشار الاسد مدة ساعتين، وهو امر ينبغي التمعن فيه ورصد ردود فعل حلفاء سوريا على النقطة المتعلقة بتهديد الحريري على الاقل لتبين ما اذا كان هذا الهجوم يشكل حيثية شخصية لمطلقه ام انه على ارتباط بآفاق اوسع. واشاروا الى ان ملامح التناغم بين الموقف السياسي لـ"حزب الله" والكثير من النقاط التي اثارها السيد في مؤتمره كادت تكون حرفية في التطابق، مع ان لا الحزب ولا سواه ذهب حتى الآن الى تبني نبرة التهديد لرئيس الحكومة.
على ان ذلك لا يسقط مجموعة احتمالات تداولتها اوساط قريبة من قوى 14 آذار، ومن ابرزها ان يكون المؤتمر الصحافي للسيد والذي تزامن مع المواقف التي اتخذها نواب وسياسيون من "حزب الله" وقوى 8 آذار تحديدا، اعلانا صريحا لمعركة تكبير مسألة "شهود الزور" عبر مرحلة بدأت عملياً ولن تنتهي إلا مع صدور القرار الظني للمحكمة الخاصة بلبنان بكل ما تحمله من موجات تصعيد ومحاولات تهدئة، لكن سمتها الغالبة ستكون زيادة التوتر وانعكاساته على مجمل الوضع بما فيه الوضع الحكومي. أما الاحتمال الآخر في رأي هذه الأوساط، فهو ان تكون المرونة التي اظهرها الحريري حيال سوريا قوبلت بمزيد من الضغط والا فانه يفترض ان تبرز مواقف معينة في الساعات المقبلة تدحض الربط بين التصعيد الحاصل والموقف السوري.
واضافت ان انعكاسات التصعيد لن تقتصر على الارتدادات والمضاعفات الداخلية، بل ستشكل في الاسبوع الطالع اختباراً بالغ الحساسية للمظلة السورية – السعودية القائمة، خصوصاً ان تنامي الشكوك في ارتباط مواقف المصعدين بدمشق فد يستدعي مشاورات بعيدة عن الأضواء لمنع ارتداد هذا التصعيد على الوضع الحكومي وتهديده.
وتقول مصادر وزارية في هذا المجال إنه لم يعرف حتى الآن موعد الجلسة المقبل لمجلس الوزراء في انتظار عودة الرئيس الحريري من المملكة العربية السعودية في غضون يومين على الأرجح. ولم تستبعد ان تشهد الساعات المقبلة اتصالات لتقرير الخطوة التالية قبل تحديد موعد الجلسة، خصوصاً ان ثمة مخاوف من ان ينتقل التصعيد الى داخل مجلس الوزراء على خلفية موضوعين اثيرا أخيراً هما السجال المتعلق بموضوع شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي والتصعيد الحاصل في ملف "شهود الزور"، وكلاهما يهدد بمضاعفات سلبية على المناخ الحكومي.