#adsense

صعود الدور السوري بفضل إيران أم على حسابها؟

حجم الخط

الوضع اللبناني أمام إعادة تموضع حيال محور ملتبس
صعود الدور السوري بفضل إيران أم على حسابها؟

لا يعترض احد على العلاقة الجديدة التي يحاول رئيس الحكومة سعد الحريري ارساءها مع سوريا على قواعد يفترض انها جديدة بناء على علاقات ديبلوماسية اقيمت بين البلدين وعلى علاقة شخصية مع الرئيس السوري بشار الاسد فتحت كما قيل صفحة جديدة لا تتضمن الكثير من شوائب الماضي. الا ان هذه الصفحة تبدو ملتبسة للكثير من المراقبين المحليين وسواهم كونها تستعيد، اقله في التفاصيل التي عهدها اللبنانيون في زمن الوصاية السورية، جزءا لا بأس به من اداء الماضي وخصوصا في ظل استعادة سوريا مزيدا من نفوذها في لبنان.

ففي الوقت الذي يزور الحريري سوريا في سحور يؤكد العلاقة الجديدة بين البلدين، تستعر الانتقادات من حلفاء سوريا ضده، كما ان الرئيس السوري يستقبل اشخاصا يسارعون الى شن هجمات عليه، مما يعيد الى ذاكرة اللبنانيين تجارب الماضي القريب، اذ كانت الانتقادات والهجمات تدفع في اتجاه الحصول على مزيد من الرعاية السورية للوضع والتدخل لوقف هذه الحملات وتاليا المزيد من المساومات، والبعض يقول تنازلات بذريعة حماية الاستقرار وتهدئة الحلفاء. وهذا ما ظهر في حملة "حزب الله" اخيرا كما في حملة حليفه المسيحي، وهو ما اعتبره كثر تبادلاً للادوار من اجل مواصلة الضغط على الحكومة ورئيسها، وان استهداف البعض الاخر بين حين وآخر ليس الا للتعمية فضلا عن انه يصيب اكثر من عصفور بحجر واحد.

ويرى هؤلاء المراقبون ما يحصل على حقيقته من دون اوهام او التباس، وصولا الى ان احد حلفاء سوريا النائب ميشال عون اعتبر اخيرا في كلمة له ان اللبنانيين تخلّوا اراديا عن السيادة والاستقلال قاصدا بذلك فريق الاكثرية الحكومية والنيابية علما ان كثرا يعتبرون انه كان اول من قام بالخطوات على هذه الطريق بعد انسحابه من فريق 14 اذار لذرائع شكلية.

الا ان الحريري ووفق مصادر معنية يقوم بذلك اقتناعا منه بان العلاقة الجيدة مع سوريا تؤمن استقرارا للبنان بعد ما مر به خلال الاعوام الماضية فضلا عن ان هناك عاملا اساسيا يعتقد ان دولا اقليمية ودولية تدفع بسببه في هذا الاتجاه، وهو ما بات متعارفا على تسميته او اعتباره مسعى لابعاد سوريا عن ايران وان الثمن الذي يدفعه لبنان باستعادة سوريا جزءا كبيرا من نفوذها فيه يتصل بعدم تركه لسيطرة "حزب الله". ومن هذه الزاوية عادت سوريا لتكون الناظم للعلاقات بين هذا الاخير والافرقاء الاخرين في لبنان. اذ ان الانفتاح الاميركي على سوريا يجد مثيلا له في السياسية السعودية ايضا وإنْ باسلوب مختلف. وتحاول هذه الدول ان تدفع سوريا الى الانخراط في اطار ما يفيد ان لبنان لا يمكن ان يبقى بعيدا عن ذلك بغض النظر عن "المكافآت" التي تحظى بها من كل صوب لهذه الغاية.

وتبعا لذلك يثير كثر موضوع علاقة برودة او توتر بين الحزب وسوريا برز حرص من جانب الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله على نفيها، كما يــــــنفيها السياسيون المتنقلون على خط دمشق الذين ينقلون اصرارا ســــــوريا على كون الحزب خطا احمر ايا تكن الاحوال والظروف. وهو امر تصر على نفيه ايضا شخصيات سياسية، على غرار النائب وليد جنبلاط الذي يقول في الحديث عن تباعد ايراني سوري ينعكس على لبنان إنه غير صحيح ومن بنات افكار سياسيين محليين في حين ان ديبلوماسيين غربيين كثرا يعتقدون ان هذا التباعد موجود وترجـــــم نفسه في الـــعراق وهو يترجم نفسه في لبنان كذلك، لان ســـوريا تحــــظى اليوم بما تحظى به من احاطة اقليمية ودولية مباشرة او بالواسطة لهذا الهدف بالذات.

لكن الصورة السياسية تبدو ملتبسة في هذه النقطة، اذ في حين ان لهذا التباعد ظواهره، فان هناك من يقول ان سوريا تدفع بقوة الى جانب الحزب في حملته ضد المحكمة لان احدا لا يملك المعطيات الحقيقية عن القرار الظني بصرف النظر عن تبرئة الرئيس الحريري سوريا سياسيا او اعتبار السيد نصرالله ان هذا القرار هو في الاتجاه نحو تبرئتها كما قال في مطلع حملته على المحكمة فضلا عن عدم تخليها عنه لاعتبارات واسباب اخرى.

اضف الى ذلك ان الحزب هو من اعاد تأهيل الدور السوري في لبنان من خلال التهديد بسلاحه واثارة المخاوف الداخلية والخارجية من هذا السلاح على لبنان وعلى طبيعة النظام السياسي فيه. الامر الذي يعني ان لايران فضلا في عودة سوريا الى لبنان اقله من وجهة النظر هذه. في حين يعتبر آخرون ان للانخراط الاقليمي والدولي مع سوريا شروطه ومستلزماته بحيث تغيب الرؤية الصحيحة. فالوضع معقد جدا وكل طرف يعتقد انه يستخدم الاخر وهو ربما يفعل ذلك، اذ ان سوريا هي مفتاح الوجود الايراني في لبنان، تماما كما ان "حزب الله" اعاد تأهيل دور سوريا في لبنان اخيرا ، في الوقت الذي تعتقد المملكة السعودية وربما غيرها ايضا انها تدفع في اتجاه تغيير استراتيجي في المنطقة من خلال التحول السوري. وقد يكون بعض هذه العوامل دقيقا وصحيحا، او كلها ايضا، لكن كل يبني على اسس مختلفة والوضع اللبناني يعيش مجمل هذه التحولات الى محاولات التموضع واعادة التموضع ان لم يكن كسب اوراق جديدة في حمأة الصراعات والتجاذبات القائمة في المنطقة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل