توقعت مصادر مواكبة لـ"الحياة" قيام حملة سياسية منظمة لإجهاض المفاعيل الإيجابية لموقف الحريري وقالت: كأن البعض لا يريد إتمام الحلقة الأخيرة من فك الاشتباك بين المحكمة الدولية والقضايا التي تؤثر فيها.
ولفتت هذه المصادر الى أن الحريري توخى من تبرئة سوريا من الاتهام السياسي في جريمة اغتيال والده تأكيد رغبته في فتح صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين، وقالت إن ما قاله بهذا الخصوص ليس جديداً، وكان سبق له أن أشار بوضوح الى عدم اتهامها عندما أجرى مراجعة شاملة لمواقفه لتبيان اين أخطأ وأين أصاب.
وأكدت أن الحريري أجرى مراجعته عن قناعة ولم يناور انطلاقاً من تقديره بأن ترسيخ العلاقات اللبنانية – السورية يدفع الى المزيد من الاستقرار في لبنان، مشيرة الى انه لم يذهب الى دمشق للاستقواء على البعض في لبنان أو لإلغاء البعض الآخر أو أنه يراهن على فسخ علاقة سوريا بـ "حزب الله".
وأضافت ان الحريري ذهب الى دمشق تحت عنوان إعادة بناء الثقة بينه وبين القيادة السورية بدءاً بتعزيز العلاقة الشخصية وانتهاء بوضع الإطار العام لتفعيل التعاون بين البلدين لمصلحة الشعبين اللبناني والسوري من خلال الدور الفاعل للمؤسسات الدستورية، إضافة الى انه لم يتطلع الى الاستقواء بموقف دمشق لتكون الى جانبه في ملف القضايا العالقة التي ما زالت من دون حلول.
وسألت المصادر: لماذا لا يريح موقف الحريري البعض في المعارضة التي كانت تأخذ عليه في الماضي عدم انفتاحه على القيادة السورية لكنها سرعان ما أخذت تطلق النار سياسياً عليه منذ زيارته دمشق التي فتحت الباب أمام التواصل بينه وبين الرئيس بشار الأسد، وكأنها لا تريد الانتقال بالعلاقة بين البلدين الى مرحلة جديدة؟.
ورأت هذه المصادر ان حملة "التيار الوطني الحر" على شعبة المعلومات لا تستهدف الأخير فحسب، وإنما تنطوي على ما لديه من مخاوف نتيجة المتغيرات الحاصلة على الساحة اللبنانية والتي تضطره الى معاودة النظر في حساباته وأنه لم يحسب حساب عودة الروح الى علاقة الحريري بالقيادة السورية التي لن تأخذ من طريقه بمقدار ما أن التحولات على هذا الصعيد لا تجعل منه الرقم الصعب في المعادلة اللبنانية في ظل الالتفات الى دور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ناهيك بأن عون يدرك جيداً، وبحسب المصادر عينها، أن تضامن "حزب الله" معه يبقى في حدود خجولة لأنه لا يستطيع أن يتبنى حملته على شعبة المعلومات في مسألة تتعلق بتوجيه التهمة الى القيادي في التيار الوطني العميد المتقاعد كرم بالتعامل مع إسرائيل، وكذلك الحال بالنسبة الى الرئيس بري وزعيم تيار المردة النائب سليمان فرنجية وآخرين ممن لم يدخلوا طرفاً في الحملة على شعبة المعلومات في ملف يتعلق بتهمة التعامل مع إسرائيل.