#dfp #adsense

كيف تتصرّف القيادات المسيحية اذا سقطت التهدئة واطلت الفتنة ؟

حجم الخط

على الرغم من أن الملك عبدالله بن عبد العزيز، والرئيس بشّار الاسد، اتفقا في دمشق على ان يكونا عرّابي الهدوء والاستقرار في لبنان، وأتيا معاً الى بيروت في طائرة واحدة ليؤكدا على جدية مسعاهما المشترك تجاه لبنان، الا انه يلاحظ أن حلفاء سوريا وباكثريتهم الساحقة لم يلتزموا بالاتفاق الثنائي السوري ـ السعودي الذي اصبح ثلاثياً في قصر بعبدا بمشاركة الرئيس ميشال سليمان في مساعي التهدئة، وهو الرئىس التوافقي المنفتح على الجميع والقريب من الجميع، حتى من الذين يبتعدون طوعاً، وكأن الذين يخرقون اتفاق الشرف هذا، يريدون بوعي او من دون وعي، ان يحققوا كلام رئيس الاركان الاسرائيلي غابي اشكينازي الذي تنبّأ باحداث دامية في لبنان بداية فصل الخريف ومع صدور القرار الظني الدولي حول جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، وباقي الشهداء الذين سقطوا معه وبعده، وهذا الخرق ظهر بوضوح في تصريحات وخطب العماد ميشال عون، وبعض نواب وقيادات حزب الله، والوزير السابق وئام وهاب والنائب السابق ناصر قنديل، وأمس اللواء المتقاعد جميل السيّد.

هؤلاء جميعهم لم يوفّروا رئيس الحكومة سعد الحريري من خطابهم العالي النبرة المتضمن كلمات ومفردات لا تليق بالحياة السياسية التي يفترض أن تكون على مستوى عال من ادب الكلام، مع المحافظة على مضمون مآخذهم واعتراضاتهم، وهي حق من حقوقهم كفلتها لهم القوانين والدستور، حتى أن بعض رذاذ هذا الخطاب اصاب مقام الرئاسة الاولى، التي كعادتها تقول كلمتها الفصل، دون أن تقفل ابوابها في وجه احد.

اوردت هذا التوصيف لا للدفاع عن رئيس الحكومة سعد الحريري، فهو وحزبه ونوابه ادرى واولى بالدفاع عن انفسهم، انما للاشارة الى ان خرق التهدئة هذا من شأنه، اذا اتسّع واستفحل، ان يعيد البلاد مجدداً الى دائرة الخطر الحقيقي، خصوصاً وان النائب وليد جنبلاط متخوّف الى اقصى حدّ من الايام الآتية الى درجة انه حاول اقناع فرنسا بتجميد المحكمة الدولية الى اجل غير مسمّى، والا فان الفتنة السنيّة ـ الشيعية حاصلة، وقد تكون مدخلاً ليس لتدمير لبنان وحسب، بل لاشعال المنطقة برمّتها.

***
التخوّف الجنبلاطي هذا، يعيدنا الى مبادرة التهدئة التي قام بها العاهل السعودي والرئيس السوري، والتي انتجت تصريح رئىس الحكومة سعد الحريري الحريري الى جريدة الشرق الاوسط السعودية، وبرّأ فيه سوريا من جريمة اغتيال والده، ومتهماً شهود الزور بالاساءة الى سوريا ورئىسها وشعبها وبالاساءة في الوقت ذاته الى لبنان وشعبه، وكأن الحريري في موقفه هذا يحاول بدوره أن يصبّ الماء على النار التي تتأجج تحت رماد الخلافات مع حزب الله وحلفاء سوريا في لبنان، ولكن واقع الحال لم يتحوّل الى ما اراده الحريري، لأن حزب الله، تمهّل بالتعليق، واعطى لنفسه فسحة من الوقت لينبش خلفيات هذا التصريح وماورائياته، وهل يبقى يتيماً ام ينجب تنازلات أخرى في مجالي شهود الزور والمحكمة الدولية، اما حلفاء سوريا الآخرون، فان هجومهم لم يتوقف عند ابواب التصريح، بل هو مستمر حتى ابواب قريطم وبيت الوسط والسراي الكبير.

***
هذا الحراك الذي لا يهدأ على الساحة السنية ـ الشيعية، استدراكاً لما هو أعظم، ألم يحرّك عند القيادات المسيحية، وخصوصاً عند التيار الوطني الحر وتيار المردة، وهما القوّتان المؤثرتان في تكتل 8 آذار، ولهما تأثيرهما على الساحة المسيحية، اي شعور او حافز او دافع لأخذ مبادرات وفاقية، ليس على قاعدة الذوبان بالآخر، بل على قاعدة القيام بعمل مشترك لتهدئة الامور عند الشريك الآخر في الوطن، وعلى قاعدة حماية الرأس في حال سقطت جميع صيغ الحوار والتفاهم والتهدئة، خصوصاً ان التقارب والحوار بين المسيحيين اصبحا معقولين وطبيعيين، بعد مواقف جنبلاط والحريري وبعد التفاهم السوري ـ السعودي، وعندما أحدد ان تكون المبادرة من التيار الوطني وتيار المردة، فلأن القوات اللبنانية وحزب الكتائب والوطنيين الاحرار والكتلة الوطنية والقيادات المسيحية الاخرى ابدوا في اكثر من مناسبة رغبتهم بتطبيع العلاقات وبشطب اللجوء الى السلاح من قاموس المسيحيين.

اليوم، سليمان فرنجية على مائدة البطريرك صفير بعد طول غربة، علّ هذه المناسبة، وعلى ابواب عيد ارتفاع الصليب، تكون بداية الرجوع الى الينابيع المسيحية.

المصدر:
الديار

خبر عاجل