كتبت ريتا صفير في "النهار": ككل سنة، يحيي "القواتيون" في 25 الجاري ذكرى "شهداء المقاومة اللبنانية". وككل سنة ايضا يتوقع ان تتخطى المناسبة بدلالاتها الاطار الحزبي لتكتسب بعدا وطنيا يسعى عبره حزب "القوات" الى اطلاق الرسائل في اكثر من اتجاه.
يدرك "القواتيون" ان توقيت القداس الاحتفالي يأتي في لحظة "آذارية" دقيقة، ويدركون ايضا انه يحل في مرحلة وطنية محكومة بتفاهمات اقليمية، اساسها التزام سقف التهدئة. الا انهم يكشفون سلسلة مداولات وحوارات تمت بين القاعدة والقيادات، افضت الى سلسلة مفارقات سيسعى الحدث الديني ذات البعد السياسي الى بلورتها.
في المقاربة "القواتية"، اقرار بالدور الذي يفترض ان يؤديه الحزب لإبقاء شعلة "ثورة الارز" حية. لذا يتحدث المسؤولون "القواتيون" في هذا الاطار عن جهد يبذله الحزب، ولاسيما اللجنة التحضيرية فيه، ليأتي الحدث معبرا عن توجهات جمهورين، "الآذاري" اولا واللبناني الأوسع ثانيا. "اعادة الثقة بالنفس" والتأكيد على "امتلاك الجمهور "الآذاري" ما يكفي من القوة والدفع ومقومات الاستمرار للتأكيد انه لم يترهل"، هما ابرز ما يميز الرسالة الآذارية المتوخاة من الاحتفال، كما يقولون. رسالة تتقاطع مع طابع وطني اشمل سعت اللوحة الاعلانية التي اختيرت بعناية، الى التعبير عن جانب منه. فيها، التقى الرئيسان الشهيدان بشير الجميل ورنيه معوض وشهداء "ثورة الارز" الى شهداء القوى الامنية. ولا يخفي "القواتيون" حصول مناقشات واخذ رد مع القاعدة حيال المسألة، مناقشات حكمها توجهان، الاول جسدته القاعدة التي شددت على ابقاء الطابع الحزبي الصرف للاحتفال باعتباره مناسبة "قواتية" قبل ان تكون "آذارية" او وطنية، بينما سعى التوجه الثاني -وقد عكسته القيادة- الى اعادة اظهار الحزب في موقعه الاعرض، ولاسيما كعصب لقوى "14 آذار" ومحرك لها.
في زمن الصراع حول الحقيقة والعدالة، يتوقع ان تشهد المناسبة "تعبئة"في اتجاه تجديد التمسك بالمحكمة الدولية، وان كان "طيف" الحديث الذي ادلى به رئيس الحكومة سعد الحريري الى صحيفة "الشرق الاوسط" حاضراً في الحوارات التي يشهدها الحزب. وفي القراءة "القواتية"، تفهم لكلام رئيس الحكومة يبرره اقرار بـ"الاسلوب الخاص" الذي يحكم تصرف مكونات القوى الآذارية على تنوعها، فكيف بالاحرى الرئيس الحريري الذي بات رئيساً لحكومة كل لبنان. وتحت هذا العنوان، يجددون الحديث عن مقتضيات تتطلب بتعبيرهم، القيام بخطوات ولاسيما على مستوى العلاقة بسوريا. في رأي "القواتيين" ان الحريري لم يخرج في حديثه الاخير عن المسلمات الآذارية، وان كانوا يعترفون بعدم حصول تنسيق مسبق حيال بعض المواقف المستجدة، وهم يعللون ذلك بالتشديد على ان رفضه للاتهام السياسي لا يعني تبرئة سوريا: "هو يؤكد رفضه للاتهام السياسي سواء كان حيال سوريا او غيرها. وبما ان الجميع يؤمن بالمحكمة، فالافضل ترقب حكمها".
فضمن هذا الجو، يذكر "القواتيون" بالتقارب السوري – السعودي الذي يدفع في اتجاه تهدئة من ابرز مكوناتها "سحب فتيل الاتهام السياسي المتفجر". ومن هذا المنطلق يؤكدون وحدة المقاربة "الآذارية" للموضوع في معرض ردهم على محاولات التمييز بين مواقف قيادات هذه القوى، كما ينفون في الاطار نفسه وجود ملامح تنازلات تسبق صدور القرار الظني.
جنبلاط – الحريري
النفي نفسه، يسوقونه في رد على سؤال عن المقارنة بين "بداية" الانعطافات الجنبلاطية والحريرية، ففي رأيهم ان رئيس تكتل "اللقاء الديموقراطي" وليد جنبلاط والرئيس الحريري يختلفان، شخصا وتمثيلا ، وكذلك في قراءتهما للاحداث وتفاعلهما معها: "دوافع جنبلاط ومنطلقاته تختلف بالطبع عن رئيس الحكومة"، يعلقون.
ويدرج "القواتيون" طرح رئيس بديل للحكومة والذي حفلت به وسائل الاعلام في الاسابيع الماضية في باب "التهويل" بغية جر رئيس الحكومة الى تنازلات. وفي السياق يكررون موقفهم عن انتفاء وجود "شهود زور" ما لم تحددهم المحكمة، مجددين الحديث عن "فبركات سورية" في هذا الملف.
تتعدد رسائل الاحتفال "القواتي" المرتقب اذاً على رغم تشابه معطى اساسي فيه مقارنة بالاعوام الماضية، الا وهو "الضخ البشري" المتوقع، "فالحشود المشاركة تشكل بدورها جزءا من الرسالة التي نسعى الى ايصالها." يتحدث "القواتيون" عن توجيه دعوات الى القوى والتيارات السياسية على اختلافها، بما فيها الرؤساء. وهم يشيرون الى تبلغهم حضور موفد لرئيس مجلس النواب نبيه بري في الذكرى، بعدما ادى "اشكال الكلمات" الى سحب ممثلين للرئيسين ميشال سليمان وبري في احتفال "البيال" الاخير الذي كان حضره للمرة الاولى، موفد لرئيس مجلس النواب. اما هذه المرة فإن الكلام السياسي في الاحتفال الذي يقام في "مجمع فؤاد شهاب الرياضي" في جونية سيبقى محصورا برئيس الهيئة التنفيذية للحزب سمير جعجع، كما يتوقع ان يأتي تحت سقف التهدئة القائم. ولـ"القواتيين" همان اليوم، على ما يرددون: "ان تلقى الحقيقة والعدالة الدولية طريقها الى التنفيذ، فيتوقف قطار الموت، ونصل الى ما يتمناه كل لبناني، في بناء الدولة القوية باعتبارها وحدها القادرة على حماية الجميع."