#adsense

جميل السيد… “اللي استحوا ماتوا”

حجم الخط

يحكى قديما أن حريقا كبيرا شب في حمام شعبي فخرج منه رجلان عاريين بينما سيطر الحياء على الذين كانوا في الداخل ورفضوا الخروج من دون لباس الى ان اتت النار على كل شيء، فماتوا جميعا وكانوا ضحايا الحشمة والادب، من هنا جاء المثل الشعبي "اللي استحوا ماتوا".

اللبنانيون امام تكرار لمشهد الحمام الشعبي المشتعل، جميل السيد ووئام وهاب يتجردان من اي رابط بالاخلاق ويخرجان على الناس عاريين، ويطبعان المسرح السياسي بنكهة العري الكلامي، ليمشي بعضهم في ركابهما وعلى نهجهما.

الخطاب السياسي المتحلل من كل آداب الحديث أصبح سمة عادية وطبيعية من يوميات اللبنانيين، كل يوم تطالعهم شخصية تحتل شاشة او تسيطر على مذياع وتسطو على اثير تسب عبره وتشتم. ولا يأبه اصحاب اللسانات السليطة بأن اللبنانيين عموما سئموا هذا النوع من التخاطب المهين وأصبحوا يشمئزون كلما رأوا أحد هؤلاء "العناتر"، الذين انقلبت اسماؤهم الى مرادفات لقبيح الكلام.

آخر هؤلاء كان بالامس جميل السيد، الذي خرج مهددا متوعدا موزعا بديع كلامه محليا ودوليا ليستهدف المحكمة الدولية، التي يرى فيها اللبنانيون إنجازا كبيرا لثورة الارز ومحلا للثقة بالعدالة المنتظرة منذ زمن. هذه العدالة التي لا تجد في قاموس السيد مكانا لأنها لا يمكن ان تكون وليدة فبركات يتقن صنعها.
أي احترام للدولة ورموزها، ذلك الذي يسمح بالتهجم على رئيسي الجمهورية والحكومة؟ أم ان السيد بات مستميتا لدغدغة افكار السيد حسن نصر الله ومحاولة التقرب منه عله يحظى بوظيفة في جهاز "الفبركة والافلام المركبة" لدى "حزب الله"؟ ربما يسعى جميل السيد لتذكرة "السيد" بأنه لا يزال خارج السجن وانه افتقد الكثير من رونق مشهد "استقبال الابطال" الذي صاغه "حزب الله" له ولرفاقه.
ببساطة، جميل السيد اصبح باحثا عن دور، يعقد المؤتمر الصحافي تلو الآخر ليقدم سيرته ذاتية، فتأتي هذه السيرة زاخرة بالشتائم والتهديد و"الرذالات" بما يعكس حقيقة مسيرة الرجل العابقة بالصفقات المشبوهة والحمايات لأزلام النظام السوري ايام الوصاية وانتهاكاتهم.

لقد اصبح التطاول على الرئاستين الاولى والثالثة محط تنافس بين محترفي السباب المنحلين من كل وازع أخلاقي أو رادع. فتارة يخرج النائب ميشال عون وجوقته يهاجمون الرئيس ميشال سليمان يصفونه بما لا يليق بموقعه، وطورا يخرج وئام وهاب رئيس تيار التوحيد، والموحدون الدروز براء منه، كما جميل السيد يوجه الى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري العبارات المستهجنة المرفوضة ونصائح الابتعاد عن البلاد. ورب سائل عما إذا كان شاغل الرئاسة الثانية يشعر بأنه معني بما يتعرض له كل من سليمان والحريري من اساءات مبرمجة أم ان بري يحيد نفسه كليا؟

قد يكون تسامح الرئيس الحريري وترفعه عن الرد على "الصغار" سببا اضافيا في استمرار هذه الحملة المبرمجة عليه، لكن هذا هو نهج الكبار الذين لا يقفون عند الإساءة بل يتجازونها، إلا ان هذا السقوط السريع نحو هاوية العمل السياسي بات يحتم على الدولة اتخاذ اجراء يحفظ لقياداتها الحصانة ويصون لها هيبتها. لا يعقل ان يطل على الناس كل يوم سفيه يرمي كلامه ويمشي كأن شيئا لم يكن.

خروج هؤلاء الشتّامين من عجينة جميل السيد ووئام الوهاب يفتح عيون الناس على حقيقة الذين لا يعرفون سوى اعتماد اسلوب "الرذائل" للتكسب، ويفتح في نفس الوقت المجال واسعا للتساؤل عمن يقفون خلف هؤلاء ويدفعون بهم الى الواجهة ليعبروا عن موقف يستحون هم انفسهم بالتفوه به، بهذا المعنى كلام جميل السيد طلقة جديدة يطلقها "حزب الله" على مسيرة المحكمة الدولية وإن بلسان عبده المأمور، لكن هل أطلع السيد الرئيس السوري على مضمون ما قاله في اجتمعهما الاخير؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل