علق النائب محمد كبارة على المؤتمر الصحافي للواء جميل السيد، وقال :"أتحفنا جميل السيد بتهديداته التي لا تنطق عن هواه، وكنا نفترض أن النيابة العامة ستتحرك مباشرة بعد مؤتمره الصحافي الذي أخرج فيه ما في صدره من حقد أعمى لطالما استثمره من مواقعه الأمنية التي عرف كيف يتسلق أبوابها بعد أن زحف عند أقدام أسياده وقدم لهم الخدمات التي تؤهله ليكون في خدمة من أوصله إلى مراتب عليا في الأمن والاستخبارات على حساب الوطن ونظامه ومؤسساته وديموقراطيته".
واضاف: "لقد كان لنا في خبرة جميل السيد الأمنية عبرة من ذلك النظام الأمني الذي حكم البلد بالحديد والنار والتهديد والتهويل، لكن هذا الموظف نسي أن كل تلك المنظومة الأمنية التي تربع على رأسها صورة عن غيره تهاوت أمام إرادة الناس الذين كانوا ضاقوا ذرعا بممارساته، فإذا به يطل علينا مهددا رئيس حكومة لبنان الذي أراد أن يعفو عند المقدرة فإذا بهم يستغلون حرصه على المصلحة الوطنية العليا من أجل شن حرب شعواء لا هوادة فيها ضد الرئيس سعد الحريري نفسه وضد كل من يقف عثرة أمام مشروع الإنقلاب الجديد الذي يريد إعادة عقارب الساعة ست سنوات إلى الوراء.لكن المفارقة التي لا يمكن القفز فوقها أنه يشرب في كل مرة حليب السباع ليشن حملة رخيصة من الشتائم والتهويل والتهديد لن تؤثر في أحد كما لم تؤثر فينا من قبل حفلة الترهيب والقهر".
وأوضح كبارة أن ما قاله جميل السيد هذه المرة إنما جاء بعد أيام قليلة فقط من لقائه مع الرئيس السوري بشار الأسد من دون أن نعرف ما هي الصفة التي يحملها ليستقبل من قبل رئيس دولة، مشيرا إلى أن هذا تكرار لما حصل قبل أشهر، وهو ما يدفع إلى التساؤل والارتياب، متسائلا: "فهل ما نطق به السيد هو من عندياته أو من تعليمات وأوامر تلقاها؟ وإذا كان الأمر غير ذلك فلماذا يستنفر السيد ذاته ويخرج إلينا شاهرا سيفه بعد كل لقاء بالرئيس الأسد؟ ولماذا لا تقوم القيادة السورية بضبط هذا العنصر غير المنضبط طالما أنها تعلن التزامها بتصحيح العلاقة مع لبنان وفتح صفحة جديدة؟ أو علينا أن نتساءل هل ثمة مؤامرة مبطنة تحاك ضد الرئيس الحريري ظاهرها ايجابي وباطنها تحريك الأزلام من اجل تحقيق غايات بات الجميع يعلم بها؟".
إلى ذلك، تابع كبارة: "لقد تجاوز هذا المخبر كل المنطق الذي يفترض أنه ما زال وضعه القانوني قيد البحث، وانتقل إلى موقع توزيع شهادات الوطنية والخيانة، في حين أنه يحتاج إلى براءة ذمة في الحرص على المصلحة الوطنية، وهو أول شهود الزور على الجرائم كافة التي ارتكبت بحق لبنان، هذا إذا لم يكن شريكا في بعضها مباشرة".
ورأى كبارة أن قضية اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري هي زلزال كبير زعزع الاستقرار اللبناني وهدد الوحدة الوطنية، لافتا إلى أن لا يمكن الحكم على الإفادات المقدمة أمام المحققين الدوليين ولا على أصحابها إلا عبر نتائج التحقيقات التي ستظهر في القرار الظني الذي يعتبر الفيصل الوحيد في البت بوجود شهود زور أو عدمه، ومؤكدا أن قد شكل الحكم على هؤلاء بأنهم شهود زور مدخلا لأمثال جميل السيد ليتطاولوا على قضية الاغتيال والعدالة والحقيقة ويسمحوا لأنفسهم بالتطاول على مقام رئاسة الحكومة بشخصها وموقعها من موظف سابق خرج من موقعه الوظيفي مرذولا من الشعب اللبناني بغض النظر عن قضية اغتيال الحريري.
واعتبر كبارة أن التدخل بعمل المحكمة الدولية واستباق أحكامها أو القرار الاتهامي عن المدعي العام فيها، إنما يشكل إساءة لعمل المحكمة ويسيء إلى دورها ويؤثر على مهمتها، ومشددا على أن هذا ما يطمح إليه كثيرون من المتضررين من المحكمة والخائفين من مضمون القرار الظني.