تشهد زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر لبريطانيا الجمعة ، لحظة رمزية وفرصة لتقريب الكاثوليك والانغليكان وسط أجواء من التوتر الملموس بعد نحو خمسة قرون على الانشقاق، حيث سيدخل بابا للمرة الاولى كاتدرائية وستمنستر المرموقة في لندن، مكان تتويج ملوك بريطانيا.
وقال المونسنيور فنسنت نيكولز، رئيس الكنيسة الكاثوليكية الانكليزية التي تعد 10% من البريطانيين، أنّ الأمر سيكون تاريخيًا فعلاً.
وفوق مزار ادوارد المعترف، وهو أحد أخر الملوك الانكلوساكسونيين وأحد القديسين القلائل الذين يجلهم الكاثوليكي والانغليكان معًا، سيصلي بنديكتوس السادس عشر من أجل وحدة المسيحيين، إلى جانب رئيس اساقفة كانتربري روان وليامز الذي يرأس الكنيسة الانغليكانية، وستكون المرة الاولى التي يزور فيها البابا مقر إقامة رئيس الانغليكان في قصر لامبيث اللندني في زيارة أخوية.
وقد أمل عميد مجلس اساقفة وستمينستر جون هال، ان تشكل هذه الزيارة، فرصة لتحسين العلاقات بين المسيحيين، والسير بهم قدمًا نحو المصالحة ووحدة الكنيسة.
غير أنّ صور الوحدة الكنسية قد لا تكفي للحد من التوتر بين الانغليكان والكاثوليك، والذي أذكاه نشر البابا في العام الفائت "دستورًا رسوليًا"، أجاز فيه للانغليكان الذين خاب أملهم من قرارات كنيستهم (سيامة النساء ومباركة الزواج المثلي على الاخص)، الإنضمام إلى الكنيسة الكاثوليكية، مع الاحتفاظ بطقوس تتلاءم والتقاليد الانغليكانية، فيما لم يتقبل عدد من الانغليكان هذه المبادرة.
ورغم سعي الكنيسة الانغليكانية لاستقبال بنديكتوس السادس عشر بسلام، لكن محللين يرون أنّ جزءًا من العالم الانغليكاني يعتبر انتقال منشقين الى كنف روما، نوع من الضم الذي تمارسه الكنيسة الكاثوليكية، كما يلفت المحللون إلى أنّ التوتر موجود الى حد أكبر داخل الكنيسة الانغليكانية مما هو مع الكاثوليك.
وفي تذكير بالخلافات بين الانغليكان والفاتيكان، ستستقبل إمرأة قسيسة البابا الجمعة في أثناء زيارته لأسقفية وستمينستر، وجاين هيدجز ناشطة معروفة دفاعًا عن سيامة النساء قسيسات في الكنيسة الانغليكانية، الأمر الذي يعتبره الفاتيكان "جريمة بحق الدين".