#adsense

شكراً…جميل السيّد

حجم الخط

من دون قصد،وبـ"رعونة"، فضح المستور: عناصرالمؤامرة على الحريري ودوره في دير شبيغل وعملاءه لدى بلمار

كشف اللواء المتقاعد جميل السيّد المستور، بطريقة لا لبس فيها: سعد الحريري في…خطر!

طبعاً الخطر المقصود لا يتصل بتهديدات جميل السيّد بقتله وبقتل آخرين، إن لم يأخذ ما يسميه حقه، بما يسميه القانون، بل برعاة إطلالته الأخيرة، الذين كشف عنهم بذاته.

الراعي الأول، هو الرئيس السوري بشّار الأسد، الذي استقبل هذا الضابط المتقاعد لمدة ساعتين،قبيل عقد مؤتمره الصحافي. مؤتمر صحافي كان قد أرجئ سابقا لأسباب لم يكشف عنها، فتبيّن أن سبب ذلك يعود إلى الوقوف على ما سيتضمنه اللقاء الموعود بالرئيس السوري.

الراعي الثاني، هو الأمين العام لـ"حزب الله"السيّد حسن نصر الله،الذي على ما كشف جميل السيّد وقبله وئام وهاب، لا يجتمع بأحد إلا ويحرّضه على الرئيس سعد الحريري، من خلال نقل كلام منسوب إليه عن توجهات التحقيق.

الراعي الثالث،هو رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، الذي بدأ، بعدما هاجمه جميل السيّد، يجتمع دورياً به، وبطريقة سرية، ويفتح خطوط تنسيق، كان عنوانها المفضوح في مؤتمر الضابط المتقاعد، إعادة عدد من "ضباطه" إلى المديرية العامة للأمن العام. (تصوّروا رأس الدولة اللبنانية كيف يجتمع مع شخصية كل مهمتها تدمير الدولة وهيبتها، والحض على ثورة تقلب النظام، وإبداء الاستعداد العلني للقتل).

الراعي الرابع: شخصيات كانت تعمل (وبعضها لا يزال يعمل،على الأرجح) في مكتب المدعي العام الدولي دانيال بلمار، ويجري التواصل معها، من خلال وكيل جميل السيد في فرنسا أنطوان قرقماز، الذي اشتهر في ولاية الرئيس السابق أميل لحود، بتولي وكالة الدولة ضد شركتي الخلوي لقاء ملايين الدولارات، فكان إن خسرت الدولة اللبنانية مئات ملايين الدولارات، في التحكيم، الذي وقف وراء الدفع إليه جميل السيد مباشرة، من خلال رعايته المباشرة آنذاك للوزير جان لوي قرداحي.
وفي هذه النقطة، كشف اسم دانيال كوتييه، رئيس الدائرة القانونية في مكتب بلمار، الذي استقال منذ أشهر، لأسباب قد تكون مرتبطة بصلاته التي أكدها جميل السيّد في مؤتمره الصحافي.
الراعي الخامس: منظومة إعلامية-دعائية، أظهرت أن كثيراً من المعلومات التي تُكتب وتُروى وتُذاع وتُبث ليست سوى من تأليف وإخراج جميل السيد، وتكفي على سبيل المثال لا الحصر، مراجعة مجموعة كبيرة مما نشرته صحيفة "الأخبار" وإعلام "حزب الله" و "التيار الوطني الحر" للتأكد من أنها كانت تنشر وتذيع وتبث حرفيا ما تبناه جميل السيد، كصانعه، في مؤتمره الصحافي.

صانع رواية دير شبيغل

وفي المقابل، أزال جميل السيد جزءاً من الغموض الذي أحاط بالجهة التي زوّدت مجلة "دير شبيغل"الألمانية برواية تبرئة سوريا واتهام "حزب الله" باغتيال الرئيس رفيق الحريري.

في هذا الإطار، قال السيّد من دون أن يُقر، إن نصر الله كشف له أن المحكمة تتجه إلى اتهام مجموعة من "حزب الله"، فعرض عليه نشر ذلك في الإعلام على قاعدة "اسبقهم في النشر"، ولكنه تأكد أن حزب الله لن يفعل فقرر أن يفعل هو. هنا قطع جميل السيّد رواية "طريقة النشر" ليتحدث عن أنه طلب من قرقماز الاتصال بكوتييه وإبلاغه بالأمر. ثم عاد جميل السيد وقال إنه أثناء اجتماعه في باريس مع إريك فولاث وزميلة له في "دير شبيغل"حيث كان "يطعمهم" (تصوّروا كيف يتحدث جميل السيد عمّن يلبون دعوته إلى الغداء)،عرف أن من أعطى فولاث المعلومات (المعلومات نفسها التي كان السيّد يريد من نصر الله نشرها وقرر هو أن يتولّى المهمة)هي امرأة ليست قاضية ولا محققة (مواصفات قد تنطبق على راضية عاشوري، الناطقة باسم بلمار التي استقالت)، فطلب مجددا من قرقماز الاتصال بصديقه كوتييه وإبلاغه بالأمر (تصوروا أيّ صحافي محترف هذا، يمكن أن يفضح مصدر معلومات، لمجرد أن جميل السيد "عم يطعميه").

وما كشفه جميل السيد لهذه الجهة، يضفي كثيرا من الجدية على الأنباء التي سبق وذكرت أن الوزير السابق ميشال سماحة (وهو لصيق تنسيقي بجميل السيد) كان وراء ما نشر في دير شبيغل.

ومعلوم أن إريك فولاث، كاتب مقالة دير شبيغل، يتمتع بعلاقات مميزة مع القيادتين السورية والإيرانية.

مؤامرة وروايات …وهذيان

أمام هذه الحقائق التي يستحيل أن تغيب عن أي مراقب متخصص بالصراع الدائر حول ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري، يتضح أن هناك مؤامرة مخابراتية، من قوامها الدبلوماسية والسياسة و"التقية"، تستهدف رئيس الحكومة سعد الحريري، بغض النظر عن كل ما قاله السيّد عن فريق الحريري "العامل" أو "غير العامل"، على اعتبار أن تحليل أسلوب الهجوم، جعل من كل الشخصيات مجرد "ديكور" لتجميل احتفالية النيل من سعد الحريري، كما من والده (هذه المرة،لم يقل جميل السيد إنه كان مغرما به، بل عاد إلى حقيقته المعروفة ،التي طالما عبّر عنها، حين كان يصف الحريري الأب، بالمافيوزي).

وفي هذا المؤتمر الصحافي تميّز جميل السيّد بالكثير من الرعونة فيما اتّسم الصحافيون الذين شاركوا في الجلوس على الكراسي، بكثير من انعدام الحرفية من جهة، وبكثير من ضحالة الإطلاع، من جهة أخرى.

ومن علامات الرعونة الآتي:

أولاً، قدرة جميل السيد على الكذب كما لو كان يتنفس، فهو روى وقائع غريبة عجيبة، لا تمت إلى الحقيقة بصلة، ولا سيما عندما استهدف الصحافي فارس خشان (أنا) والنائب مروان حمادة بروايَتي "تلقين "حسام حسام وابراهيم جرجورة بالشهادتين المزورتين.

في هذه الروايتين نقطتي ارتكاز، الأولى أن جميل السيد قال إن خشان كان يصرخ بحسام حسام كلما أخطأ شاتماً :يا حمار!

وهذه عبارة ،قد يكون من تولوا تعليم جميل السيّد سابقاً،قد واجهوه بها قبل أن يكتشفوا شيئاً آخر(طبعا ليس العبقرية)، وهي عبارة طالما استعملها ضد من كان يلقنهم بما يريده منهم قوله، وهناك شهود على أنه قالها، مرة صارخا، بالوزير السابق جورج قرم، في إطار حرب فريق جميل السيد على الرئيس رفيق الحريري، من خلال ملف أموال الصندوق البلدي المستقل.

أما النقطة الثانية،فقوله إن حمادة كان يضرب جرجورة بعصاه على يده كلما أخطأ، وهي صفات تنطبق على المدرسة التي وضع فيها جميل السيد يومياً قبل أن ينتهجها سلوكية في مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، ويستحيل أن تنطبق على مروان حمادة الذي يعرفه الجميع بدبلوماسيته ونعومة سلوكياته.

مع العلم ،أن القضاء اللبناني بعد ادعاءات حسام حسام في سوريا، فتح تحقيقا واسعا في الملف، وظهر له بالأدلة أن كل ما قاله هذا العنصر المخابراتي السوري كناية عن تلفيق.

كما أن جميل السيد يدعي إن ابراهيم جرجورة لا يغادر لبنان إلى سوريا بفعل قرار صادر عن مدعي عام التمييز سعيد ميرزا، خوفاً من أن يفضح ما لديه، والواقع أن جميل السيد بذاته إن لم يكن بواسطة حزب الله، قادراً على "تحرير" جرجورة ونقله الى دمشق، ولكنه لا يفعل، لأن أقوال جرجورة مرفقة بأدلة دامغة، تثبت أن وراءه المجموعة التي سجلت له.
ومعلوم أيضاً وأيضاً،أن برنامج "التحقيق لأجل لبنان" الذي كان يبث في تلفزيون "المستقبل" لم يأت يوما على ذكر أي من "شهود الزور" لا من قريب ولا من بعيد، بغض النظر عن تكرار هذه "الأساطير"!

ثانياً، التعابير التي توسلها جميل السيد في مؤتمره الصحافي لا تشبه إلا القتلة المحترفين،بدءا بـ"قص الرأس"،وصولا إلى التهديد العلني بالانتقام بالقتل،ناهيك بتعابير "الحشاشين"، وما أكثرها في كل إطلالاته التي ترعاها دائما دزينة من الميكروفونات، التي تغيب كليا عن كل من يقرر أن يرد عليه بالوقائع.

ثالثاً، حلمه الدائم بلعب أدوار البطولة،حتى لو كشف عملاءه وذاته(سلوكية سماها هو عند حديثه عن أحمد مرعي بأنه أسلوب الصغير الذي يبقى صغيراً) وهذا ما اتضح في ملف إعادة الضباط إلى الأمن العام، وتحريك المحكمة الخاصة بلبنان، و"إطعام"صحافيي "دير شبيغل"، ووقوفه وراء اختيار الأسماء التي تحرك القضاء السوري ضدها، بعدما كان سابقا قد ادعى أن قاضي التحقيق السوري هو من اختارها بعد الاستماع إلى إفادة حسام حسام!

رابعاً، فضح حقده الدفين على الرئيس رفيق الحريري، حتى في قبره، الأمر الذي يعيد تسليط الضوء على الأسباب التي جعلت العارفين يوماً، يرفعون صورة جميل السيد كقاتل محتمل للرئيس الحريري، على اعتبار انه بغض النظر عن "ضمير"المحكمة وعن "قواعد الإجراءات"الخاصة بها، فإن مئات التقارير التحريضية التي كان يدبجها في مديرية المخابرات وفي المديرية العامة للأمن العام وفي بعض المقالات الصحافية المشهورة، هي التي وشت به، بالإضافة لأسلوب عمله الذي سبق لتحسين خياط، صاحب قناة "نيو.تي.في" أن رواه بالتفصيل، من خلال بعض النماذج، لحسن صبرا في "الشراع"،ورسائل تهديد كان يبعث بها إلى الرئيس الحريري، وشهودها أحياء يرزقون، من خلال عاملين على خطه، آنذاك.

خامسا،تعامله مع الرئيس السوري بشار الاسد وكأنه هو من أنقذ نظامه من الإنهيار،بصموده أمام المغريات،عندما قال إنه لو خضع هو لعرض غيرهارد ليمان،لكان الحريري يشرب كأسا مع الحاكم الجديد!

على أي حال، جميل السيد، مرة جديدة، مطية يركبها اللاعبون الأساسيون في لبنان لتحقيق أهدافهم.

"حزب الله" أعاد تشغيله (ساعتان ونصف الساعة في نقل مباشر على "المنار"وشقيقتها "أو.تي.في) لأنه يريد ضرب المحكمة الخاصة بلبنان، قبل صدور قرارها، وفق معطيات "دير شبيغل" التي لحقت بقرار جميل السيد نشرها عندما أخبره بها نصر الله، والرئيس السوري بشار الأسد، أعاد تلميعه، لأنه يريد إضعاف الرئيس سعد الحريري أكثر فأكثر، مستفيداً من واقع دولي مأزوم، ومن واقع إقليمي دقيق، ومن علاقات التقارب مع المملكة العربية السعودية.

مرة جديدة ،ما يقوم به جميل السيد بذاته مجرد وهم، ولا بد من الانتباه مليا لرعاته!

المصدر:
youkal.net

خبر عاجل