أعود إلى سيدتي المركيزة لاطمئنها بقوة واعتزاز الى ان العصفورية اللبنانية لا تزال متمترسة حيث حطّها السيل من علٍ.
هناك، عند حافة الهاوية تحديداً.
ما عدا ذلك كل شيء على ما يرام، سيدتي المركيزة.
قبل الظهر ينطبل البلد بأخبار سارة تتحدّث عن تعميق العلاقة والثقة والتعاون والتفاهم مع الشقيقة سوريا، وعندما يأتي المساء تكون رياح التصريحات والمؤتمرات والخطابات من لدن ممثلي "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" قد تحوّلت عواصف تأخذ في طريقها كل التفاؤلات والابتهاجات التي اجتاحت الجمهورية المعلّقة".
وبالطبع، المحكمة، والتحقيق، والشهود، من أول وجديد، مع دفقٍ من التهويلات والتحذيرات.
ما عدا ذلك، كل شيء على ما يرام، سيدتي المركيزة.
سوى ان الوقت يكون قد حان لانتشار المحللين والخبراء والزجّالين السياسيين على شاشات الارضيات والفضائيات، ليشرحوا التطورات المفاجعة، ومدى ارتباطها بالاحتباس الحراري والتسونامي الشمسي، وما رافق ذكرى 11 ايلول في اميركا، وحجم التأثير الايراني في تطورات المنطقة والعالم، ودور الرئيس احمدي نجاد في تسهيل المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
ما عدا ذلك، كل شيء على ما يرام سيدتي المركيزة، وعلى ما يروم المتربصون شرا بهذه العصفورية التي يشتهي اهلها الاستقرار والامان مثلما يشتهي الايتام الطعام على مائدة اللئام.
ومثلما يحدث دائما وتتبخّر الاحلام، وفي لحظة يتحول كل شيء مجرّد أوهام تتبخّر عند أول اشارة، وقبل ان يجف حبر الكلام.
ولكن لا مفرّ لنا من التوقف عند نقطة الصراع المستمر منذ عقود ودون كلل او ملل، والذي يهدف الى "التفرّد" بقيادة هذه السفينة او هذه العصفورية، ووضع اليد مباشرة لا بالواسطة على هذه الدجاجة التي تبيض ذهباً.
من داخل ومن خارج.
والاصح والادق ان الداخل يتحرّك استجابة لـ"هاتفٍ" او "إيحاء" او اشارة من خارج.
والخارج، كما تعلمون، خارجان. واحيانا يصير ثلاثة وربما اربعة، الله اعلم.
ودائما تنطلق الشرارة الاولى من موّال المحكمة الدولية، ومشتقاتها، وملاحقها، وصولا الى شهود الزور، مرورا بالقرار الظني والنائب العام بلمار، صعودا الى القضاة اللبنانيين، وهلمّ جراً…
وعلى اساس المحكمة من أمامكم والشهود من ورائكم فأين المفر؟
وكل يوم كل يوم كل يوم. وبأصوات ووسائل متعددة. وبما يبقي البلد مشلولا، وبما يجعل حكومة سعد الحريري مكبلة اليدين غير قادرة على انجاز اية خطوة في اتجاه الاصلاح، والتعيينات، وتجديد شباب الدولة والمؤسسات والادارات مطرحك يا واقف.
ما عدا ذلك كل شيء على ما يرام سيدتي المركيزة.