#adsense

ما بين المحكمة والعمالة قصة علي بابا والاربعين حرامياً؟!

حجم الخط

يقال عن تلويح البعض بهدر دم النائب سامي الجميل انه تصرف أرعن ولا أخلاقي ومدمر للبلد، لاسيما بالنسبة الى من سبق له التعاطي مع مثل هذه الخلاصة السياسية النتنة كونها ساقطة حتماً بالمقارنة مع ما هو مقصود من تقديم قرابين وطنية بحجم رئاسة الجمهورية وبحجم موقع وزير ونائب ومجموعة اغتيالات وتصفيات جربها القريب والبعيد بلا طائل!

لذا، يمكن القول ان هدر الدم يمكن ان ينجح مع غير حزب الكتائب بعدما قدم ما قدمه على مذبح الوطن، مهما اختلفت النظرة الى هذا الحزب وظروفه وعمله القديم والحديث.

ومن هنا بالذات يمكن القول ان تهديدات اللواء المتقاعد قسراً جميل السيد واردة بحسب سوابقه وحيث كانت يده طايلة، لكنها مستبعدة في الشكل والمضمون في حال تقرر العمل بموجبها (…).

وما هو مؤكد ان اللواء المتقاعد جميل السيد عندما يهدد ولا يجد من يرد عليه يكون على درجة عالية من الاقتناع بأن لا دولة عندنا ولا سلطة ولا قضاء ولا قوانين وأنظمة، أي أننا في قطاع سائب محكوم بشريعة الغاب او بما هو متوقع من مثل هكذا شريعة حيوانية؟!

اللواء المتقاعد تحدث عن مخالفات لدى رئيس مجلس الوزراء وعند الحكومة والقضاء والأجهزة الأمنية والدوائر المالية، لكنه لم يأت على ذكر مخالفة واحدة ارتكبها بغطاء سياسي فاضح مثل تعرضه لوزير المال فؤاد السنيورة بالاستفزاز وبالضرب لأنه تأخر عن توقيع معاملة عائدة الى الجيش. كما لا ينسى اللواء المتقاعد كيف كان رد فعل من وصلته الشكوى عن طريقة تصرفه مع وزير (…) وماذا قال لمن راجعه بالموضوع لجهة تناسي ما حصل "لأن المطلوب من هذا العسكري أمور سياسية كبيرة"؟؟

والملاحظ ان المآخذ على فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي ليست عائدة الى قلة انتاجيته، بل لأنه وصل الى مرحلة جعلته يهز أعصاب وزيراً بحجم زياد بارود، ربما لخوف الأخير من ان تتأثر طموحاته المستقبلية بما يغضب من ليس راضياً عن فرع المعلومات، أي حزب الله وبعض الحلفاء في الداخل والخارج وبينهم رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون لعدة اعتبارات في مقدمها ان التنويه الذي صدر عن المدير العام لقوى الأمن الداخلي بعمل فرع المعلومات لا لبس فيه، باستثناء انعكاسه بطريقة ما على طموحات الوزير الحقوقي زياد بارود، في حال وصل لبنان الى مرحلة البحث الطارئ عن رئيس جديد للجمهورية؟!

ولجهة المحكمة الدولية، ثمة من يجزم بأن حزب الله في حال لم ينجح في مساعيه لوقف تمويلها، فإنه لن يتوانى عن النزول الى الشارع ومن ثم الانسحاب من الحكومة وسحب وزراء قوى 8 آذار منها ليس كإجراء تهويل، بل كتصرف سياسي يمكن ان يقطع ظهر البلد وكل من يسعى وراء معرفة من اغتال رفيق الحريري ووزراء ونواب وفاعليات شكلوا في يوم من الأيام عصب ثورة انقاذية أعادت خلط الأوراق السياسية في البلد من دون ان تنجح في تشكيل حال توازن لافتقارها الى السلاح؟!

وهناك من يسأل أيضاً وأيضاً أين أصبحت المظلة السورية – السعودية؟ هل إفهام البعض بأن قدراتهم مكبلة او لجعل البعض الآخر يدرك انه مطلق الصلاحية "بعد حصول التغيير في النظرة الى مجزرة اغتيال الشهيد رفيق الحريري وغيره"!

أما "قلة الأخلاق" لدى البعض فقد وصلت الى حد الطعن بكل ما لا يوافقون عليه مثل تمويل المحكمة الدولية ومثل مشروعية فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، ليس لأن المحكمة قد فشلت في تحديد الجناة بل لخوف الضالعين من كشف ما جنت أيديهم على مدى سنين طويلة (…) وليس لأن فرع المعلومات قد فشل في عمله، بل لأنه نجح في كشف مجموعة شبكات تجسس من ضمنها حتى الآن شبكة العميد العميل فايز كرم المنظر الابرز في "التيار الوطني" الذي شكل كشفه صفعة على وجه ولبطة على قفا رئيس التيار ميشال عون جراء اعتباره أولاً بمستوى الخائن يوضاس قبل ان تصل الى عون تهديدات كرم بأنه لن يكون قادراً على ضبط لسانه وحجب معلوماته الموثقة عن الشراكة العونية، لاسيما في مرحلة زيارة عون الى واشنطن أثناء إعداده لفكرة القرار الدولي 1559 حيث كان يعلن صراحة ان حزب الله وراء مختلف جرائم الاغتيال في لبنان؟

صحيح ان عون قد غير موقفه بالنسبة الى ما طرأ على نهجه السياسي وفكره من حسابات مختلفة جذرياً. لكن ما هو مسجل ومصور وموثق يكفي وحده لأن يقلق راحته ويضعه في دائرة الشك والاتهام عندما تتطلب ظروف حزب الله تغيير وجهة نظره الى حليفه (…) وبعد ان يكون قد استنفدها سياسياً وعصره مسيحيا وشعبياً. وهذا مرتقب في وقت غير بعيد، خصوصاً في حال لم ينجح عون ولا نجح حزب الله في تجنب الكشف عما صدر من اعترافات أدلى بها العميد العميل فايز كرم لدى فرع المعلومات طالما ان بعضهم مهتم بشكل مميز بنوعية العملاء وليس بصفتهم الخيانية فقط؟!

وبالنسبة الى الذين عولوا على تغيير الاتهام البديهي الأول من جانب سعد الحريري وبعض قوى 14 آذار، فلم يكونوا يتوقعون تغيير اللهجة لأسباب غير واضحة، فيما كانوا ينتظرون تراجعاً بالنسبة الى كل ما يتطلب كشفاً لمهام وأدوار الموساد الاسرائيلي وليس تغطية بعض نشاطات المقربين منه، مثل فايز كرم، في مجال تزويد الجاسوسية العدوة بما ترغب فيه وليس كما يدعي البعض من ان وراء تورط العميد كرم "رغبة شخصية في معركة كيفية تعاطي المسيحي في الملف اللبناني"!

إلى هنا، يمكن ان تكون لحزب الله غاية سياسية تبدأ من استمرار العمل في مجال إسقاط هيبة الدولة اللبنانية وجعل مؤسساتها بمستوى العاهرة التي تؤمن خدماتها لمن يدفع السعر المناسب، وهو السعر الذي سبق للجنرال عون ان دفعه أولاً لتأمين عودته الملتبسة بالتعاون مع قوى 14 آذار. كما دفعه ثانياً من لحظة توقيعه ورقة التفاهم مع حزب الله (…) وبالتالي الانجرار تلقائياً وراء زيارات الى العواصم الراضية عن خدمات حزب الله وغيره؟!

وتقول أوساط مطلعة ان شخصيات رسمية محلية واقليمية ودولية بارزة تنشط في هذه الأيام وراء المعلومة القائلة ان "الجنرال عون متورط حتى العظم" في التجسس للخارج بعدما تعذر على الأوساط المشار إليها فضح تعامله بشكل موثق مع نظام صدام حسين أواخر الثمانينات فضلاً عن تعامله مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، حيث تردد آنذاك ان عون بصدد استيراد صواريخ "فروغ" لخلق توازن بين الوحدات العسكرية التي كانت بأمرته وبين القوات السورية قبل ان يصدر القرار بإسقاطه حتى ولو اقتضى الأمر اخضاعه لمحكمة عسكرية ميدانية وتنفيذ حكم الاعدام به. لكنه اختار الفرار من قصر بعبدا بعدما جاء من ينصحه بأن أيامه أصبحت معدودة لذا فضل الهرب حاملاً معه ملايين الدولارات من خزينة الدولة ومما توافر له من مساعدات بعيدة من الأضواء؟؟

السؤال المطروح: هل سيكتفي حزب الله بإزاحة كابوس المحكمة الدولية وإبعاد سيفها المصلّت عنه بمجرد الاقناع والتهويل، أم ان الأمور مرشحة لأن تبلغ ذروة المماحكة السياسية التي لا بد وان تودي الى عصيان مدني مصحوب بتحرك مسلح يجري الاعداد له بنفس معدل الاعداد للتهديد بهدر دماء هذا المسؤول او ذاك النائب، ظناً من الحزب انه يكفيه غطاءه المسيحي فضلاً عن الغطاء الايراني، وظناً منه أيضاً ان السوريين لن يعترضوا على ذلك حفاظاً على علاقتهم الوطيدة بالحزب وبإيران وبالجنرال عون، ومن غير ان يحسبوا حساباً لرد فعل عربي ودولي مختلف جذرياً؟!

ويتضح من كل ما تقدم وجود دلائل واضحة على معاني وابعاد حملات حزب الله على مصر والاردن، مع العلم ان الانتقاد مرشح لأن يصل الى السعودية في حال لم يصل الحزب الى الغاية المرجوة أي الانقلاب السياسي بما في ذلك تنصيب عون رئيساً للجمهورية بقوة السلاح وبما هو أبعد من السلاح، لاسيما ان الأخير جاهز لأن يتصرف بحسب ما سيطلب منه شرط ان يتربع على عرش بعبدا (…) ومن بعده الطوفان؟!

وما يثير التساؤل في وقت واحد، هو إصرار الحزب على إسقاط مفاعيل المحكمة الدولية في ما يؤكد بوضوح منقطع النظير ان معلوماته تشير صراحة الى ضلوع إسرائيل في اغتيال الحريري، وليس من يفهم في المقابل كيف يقول حزب الله ان إسرائيل ضالعة في جريمة 14 شباط 2005 بينما يصر على منع المحكمة الدولية من السير قدماً في أعمالها؟؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل